تحول نوعي من «الفردية» إلى «الأثر الاقتصادي»

إيران تطلق نموذجاً استراتيجياً لدعم الصناعات الإبداعية

الوفاق/ أقيم يوم أمس حفل إطلاق «صندوق البحث والتكنولوجيا لتنمية الثقافة والفنون» بحضور حسين أفشين مساعد رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتكنولوجية واقتصاد المعرفة، وسيد عباس صالحي وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، ونخبة من المديرين والخبراء في كلا القطاعين. ويُعدّ هذا الحدث، الذي يجسد العزم الجاد للحكومة على تعزيز التآزر بين منظومة العلوم والتكنولوجيا واقتصاد الثقافة، محاولة لتجاوز مآزق التمويل التقليدي والانتقال نحو «اقتصاد الصناعات الإبداعية». وفي هذا الحفل، تم التأكيد على إنشاء منظومة متكاملة تحول الأفكار إلى ثروة، باعتبارها المحور الرئيسي للخطط المستقبلية.

* تغيير المسار من الدعم الفردي إلى التمكين القائم على الأثر

 

أكد حسين أفشين، مساعد رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتكنولوجية واقتصاد المعرفة، خلال هذا الاجتماع، على التغيير الاستراتيجي في النهج، مستعرضاً «الخطوة الثالثة» لمعاونية الشؤون العلمية في دعم منظومة الابتكار. وأوضح أن الهدف النهائي هو «تحويل الفكرة والعمل إلى ثروة»، مصرحاً: في النموذج الجديد، تبتعد معاونية الشؤون العلمية عن النماذج التقليدية التي كانت تعتمد بشكل أساسي على الفرد، وتركز فقط على منح الدعم المالي لنخبة بعينها. نحن نسعى إلى خلق نماذج “قائمة على الأثر”؛ بحيث يتم تعريف الدعم بما يتناسب مع تأثير الفرد في مشاريع محددة.

 

وأشار أفشين إلى التعاون الخاص مع «مؤسسة فارابي السينمائية» لتنفيذ هذا النموذج، قائلاً: سننظم في شهر سبتمبر حدثاً للتمويل والمبادرة (ريادة الأعمال القائمة على الطلب) في مجال السينما. واقتراحنا هو تصميم حدث تخصصي موازٍ لهذه الآلية، مخصص للنخب الشابة في مجالات الكتابة والإخراج وغيرها من المجالات ذات الصلة، بهدف تمهيد الطريق أمام دخول هذه المواهب إلى صناعة السينما.

 

كما أكد أنه في هذا النموذج، ليس من المقرر أن تحل الخبرة السينمائية محل الخبرة المالية، وأضاف: هدفنا هو إنشاء شبكة تخصصية؛ بحيث يقف خبراء السينما إلى جانب النخبة، ومن خلال نقل الخبرة يسهمون في زيادة احتمالية نجاح المشروع. هذا يعني دعم مسار الفاعلية؛ ففي هذه السلسلة، يتم دمج الأفراد والشركات والموارد المالية والمسرعات جنباً إلى جنب، حتى تتحول الأفكار الإبداعية إلى أعمال مستدامة.

 

الصناعات الإبداعية؛ الضلع الرابع لتنمية البلاد

 

من جانبه، رحّب سيد عباس صالحي، وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، بالتعاون القائم مع معاونية الشؤون العلمية، واصفاً الصناعات الإبداعية بأنها «الميزة التنافسية لإيران»، وقال: يجب اعتبار الفن الضلع الرابع إلى جانب العلم والتكنولوجيا والاقتصاد. نحن نمتلك قدرة حضارية وتاريخية هائلة؛ لكننا لا نزال بعيدين عن حصتنا من اقتصاد الصناعات الإبداعية العالمي. هذا الصندوق ليس مجرد أداة مالية، بل هو محاولة للانتقال من الدعم المرحلي إلى تيار سليم من الاستثمار.

 

واستعرض صالحي ۱۰ تحديات كبرى تواجه هذه المنظومة، بدءاً من ضعف نظام الإحصاء والمعلومات وصولاً إلى غياب اللوائح التنظيمية المناسبة وتقلبات أسعار العملة، مؤكداً «لا ينبغي النظر إلى هذا الصندوق كمجرد مؤسسة داعمة فحسب. نحن بحاجة، لنجاح برنامجنا لمدة عامين، إلى تحديد دقيق للقضايا بشكل شبكي. يجب أن نتجاوز نظرة “القضية الواحدة”، وأن نتحرك نحو التأسيس الفعلي لمنظومة الصناعات الإبداعية من خلال التآزر بين وزارة الثقافة ومعاونية الشؤون العلمية والقطاع الخاص.

 

التمويل التخصصي؛ مفتاح القفزة في المنتجات الثقافية

 

في جزء آخر من هذا الاجتماع، أعلن أصغر نور الله زاده، رئيس مجلس إدارة «صندوق الابتكار والازدهار»، عن استعداده للاستثمار المشترك وتحمل جزء من مخاطر الاستثمار، مؤكداً على أهمية إنشاء مؤسسات وسيطة للصناعات الإبداعية. كما أشار عبدالحسن بهرامي، رئيس مركز قيادة هيئات تطوير اقتصاد المعرفة، إلى ضرورة استكمال سلسلة القيمة، قائلاً: التمويل بدون “تطوير السوق” يعتبر ناقصاً. وفي هذا السياق، ستتوفر في الفعالية الوطنية للصناعات الإبداعية “مانوين”، التي ستُعقد في شهر أكتوبر، المنصات اللازمة لربط العلامات التجارية الثقافية بالسوق المستدامة والاستفادة من الإعانات الموجهة.

 

وفي الختام، اعتبر سيد صادق بجمان، المدير التنفيذي لـ«مؤسسة المساعدة على تنمية الثقافة والفنون» أن تغيير مهمة هذه المؤسسة لتصبح كياناً وسيطاً ومنصة تواصل بين النخب والمؤسسات المالية هو خارطة الطريق لهذا الصندوق.

 

المصدر: الوفاق