رئيس منظمة الفضاء الإيرانية يتحدّث عن تطور الصناعة الفضائية في حكومة الرئيس بزشكيان

اختبار الحرب للصناعة الفضائية

أحياناً لا تقع الحرب في السماء وعلى الأرض فحسب، بل يكون المستهدف فيها «العِلم» والغرف التي يُصنع فيها المستقبل. وخلال حرب رمضان، كانت بعض البنى التحتية للصناعة الفضائية ومعهد أبحاث الفضاء أيضاً من بين المراكز التي تعرضت للهجمات العدوانية الأميركية-الصهيونية؛ وهي هجمات أظهرت أن المعرفة والبنية التحتية العلمية للبلاد كانتا بدورهما جزءاً من ميدان المواجهة؛ لكن صناعة تأسست على مدى سنوات بالاعتماد على المعرفة المحلية، والكوادر البشرية المتخصصة، والجامعات، والشركات المعرفية، لن تتوقف عن الحركة بسبب تضرر بضعة مبانٍ.

صناعة موزعة وقادرة على الصمود

 

من وجهة نظر رئيس منظمة الفضاء الإيرانية، لم يكن الهجوم على المنشآت الفضائية مجرد هجوم على مبنى، بل كان مؤشراً على الأهمية المتزايدة للعلم والتكنولوجيا في معادلات الحرب. ويقول حسن سالارية لصحيفة «إيران»: بطبيعة الحال، لن تتوقف هذه الصناعة بسبب تضرر بضعة مبانٍ أو مركز أو مركزين، بل إن الأعمال تُتابع حالياً بحافز وحماسة أكبر مما كان عليه الحال في السابق.

 

وفي معرض شرحه لنشاط الأقمار الصناعية في ظروف الحرب، يقول نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: كانت أقمار الاتصالات وأقمار الاستشعار عن بُعد نشطة طوال فترة الحرب، كما كانت المراكز والبنى التحتية المتعلقة بالتحكم فيها وتشغيلها، في حال تعرضها لأي ضرر، تُستبدل سريعاً، وكانت الخدمة التي يقدمها القمر الصناعي المعني تستمر بصورة نشطة بالكامل.

 

ويعزو سالارية سرعة عملية الاستبدال هذه إلى الطابع المحلي للصناعة الفضائية والاستفادة من قدرات وإمكانات المتخصصين المحليين، ويتابع: على الرغم من الأضرار، يجري تنفيذ مختلف مشاريع الصناعة الفضائية بقوة.

 

وفي إشارة إلى هيكل الصناعة الفضائية في البلاد، يوضح رئيس منظمة الفضاء الإيرانية: الصناعة الفضائية في بلادنا صناعة موزعة بالكامل. لدينا العديد من الشركات المعرفية التي تطورت وانتشرت في مختلف أنحاء البلاد، وفي المحافظات والمراكز المتعددة. ولذلك، فإن تضرر مركز أو مركزين في نقطة أو نقطتين محددتين لا يمكن بطبيعة الحال اعتباره ضرراً شاملاً يلحق بصناعتنا الفضائية، ومن هذه الناحية تتمتع صناعتنا بقدرة عالية جداً على الصمود.

 

ويعتبر سالارية أن انخفاض مستوى الاعتماد على المراكز الحكومية يمثل عاملاً آخر من عوامل صمود هذه الصناعة، ويقول: اعتمادنا على المراكز الحكومية في مجال الصناعة الفضائية ليس مرتفعاً إلى حد كبير، إذ يجري تصنيع الكثير من الأنظمة الفرعية والمنظومات والأقمار الصناعية في قطاعنا الخاص. كما تمتلك جامعات مختلفة قدرات في الصناعة الفضائية وصناعة الطيران والفضاء، وهذا العمل مستمر. ولذلك، يمكننا في الصناعة الفضائية معالجة مشكلات الأجزاء المتضررة بسهولة كبيرة. ولهذا السبب أيضاً، تجري متابعة مشاريع الصناعة الفضائية بصورة جيدة وبقوة.

 

ولدى رئيس منظمة الفضاء الإيرانية أخبار جديدة أيضاً للشعب، إذ يقول: بدعم من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعلى الرغم من حرب رمضان، سيُكشف قريباً عن مشاريع مختلفة في الصناعة الفضائية، وستوضع منجزات هذه الصناعة في خدمة المجتمع والشعب بوتيرة أسرع من السابق.

 

 محطات مفصلية فضائية في الحكومة الرابعة عشرة

 

وتحدث رئيس منظمة الفضاء الإيرانية عن قدرة الصناعة الفضائية على الصمود خلال الحرب وفي مرحلة ما بعد الحرب، قائلاً: تعرضت الصناعة الفضائية الإيرانية لهذا الاختبار في وقت كانت قد شهدت فيه، خلال الحكومة الرابعة عشرة، مجموعة من التطورات المهمة والاستراتيجية، بدءاً من تطوير البنى التحتية ومركبات الإطلاق، وصولاً إلى الحضور الأقوى للقطاع الخاص ووضع الأقمار الصناعية المحلية في المدار.

 

وفي معرض حديثه عن أهم إجراءات ومنجزات الحكومة الرابعة عشرة في الصناعة الفضائية، وبدعم من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يضيف سالارية: واجهت الصناعة الفضائية في الحكومة الرابعة عشرة عدداً من الأحداث المهمة والاستراتيجية والمفصلية، ولكل واحد منها أهمية خاصة. ومن بين هذه الأحداث، في مجال تطوير البنية التحتية، المرحلة الأولى من قاعدة تشابهار، التي وصلت، رغم ظروف الحرب، إلى مراحلها النهائية، ونحن بانتظار أول عملية إطلاق من هذه القاعدة وافتتاحها.

 

ويعتبر رئيس منظمة الفضاء الإيرانية أن إنجاز بناء بعض المحطات الأرضية ومراكز التحكم واستقبال البيانات والصور الفضائية يمثل إنجازاً آخر لهذه الصناعة في مجال البنية التحتية، ويتابع: في العام الماضي اكتمل بناء مركز سلماس، كما سيُكشف قريباً عن مراكز أخرى، من بينها مركز جناران، بوصفه أحد المراكز المهمة في الصناعة الفضائية.

 

عمليتا إطلاق ناجحتان لـ«قائم 100» و«سيمرغ»

 

وفي إشارة إلى نجاحات الحكومة الرابعة عشرة في مجال مركبات الإطلاق، يذكّر رئيس منظمة الفضاء الإيرانية قائلاً: نفّذت مركبة الإطلاق “قائم 100” ثاني عملية إطلاق ناجحة لها خلال هذه الحكومة، ووضعت القمر الصناعي “جمران 1” في المدار. وفي الواقع، أصبحت مركبة الإطلاق هذه الآن، بعد عدة عمليات إطلاق ناجحة متتالية، مستقرة وموثوقة عملياً.

 

وبحسب سالارية، نفذت مركبة الإطلاق «سيمرغ» أيضاً عملية إطلاقها الثانية عام 2024-2025، ووضعت كتلة النقل المداري «سامان» في المدار. ويضيف: أنه في مجال تقنيات المدارات العليا، أُجري أيضاً، في نوفمبر/ ديسمبر 2024، أول اختبار مداري لكتلة النقل المداري «سامان 1»، التي صنعها معهد أبحاث الفضاء الإيراني، وهو ما يُعد إنجازاً مهماً للبلاد.

 

 دخول القطاع الخاص مجال تصنيع الأقمار الصناعية

 

ويعتبر رئيس منظمة الفضاء الإيرانية أن التقدم الذي أحرزه القطاع الخاص يمثل أحد المنجزات المهمة الأخرى للحكومة الرابعة عشرة برئاسة الدكتور مسعود بزشكيان، ويقول: في أكتوبر/ نوفمبر 2024، وُضع أول قمر صناعي للقطاع الخاص، وهو القمر “كوثر”، في المدار بواسطة مركبة الإطلاق “سويوز”. كما وُضعت النسخة الثانية من القمر نفسه، أي “كوثر 5/1″، في المدار في ديسمبر 2025/ يناير 2026؛ ويُعدّ دخول القطاع الخاص مجال تصنيع الأقمار الصناعية واحداً من أولى التطورات المهمة والأساسية في الصناعة الفضائية، وتقدماً مهماً للبلاد.

 

ويعتبر سالارية إطلاق القمر «ناهيد 2» واستقراره في المدار، بوصفه أول قمر صناعي إيراني للاتصالات، إحدى المحطات المفصلية في تاريخ الصناعة الفضائية الإيرانية، ويقول: أُنجز جزء مهم من اختبارات هذا القمر بنجاح في يوليو/ أغسطس 2025. كما يشير إلى استقرار وتشغيل قمر التصوير «بايا»، الذي وُضع في المدار في ديسمبر 2025/ يناير 2026، باعتباره حدثاً مهماً آخر في الصناعة الفضائية خلال الحكومة الرابعة عشرة، موضحاً: هذا القمر، المزود بتقنية التصوير المرآتي، يحمل حمولة إيرانية بالكامل، وتبلغ دقة تصويره خمسة أمتار في الطيف اللوني.

 

وفي إشارة إلى الكشف عن صور القمر الصناعي «بايا» في العام الماضي، يصفه سالارية بأنه قمر صناعي إيراني تشغيلي بالكامل ومحلي الصنع بنسبة مئة في المئة، وقد وُضع في المدار.

 

من كوكبة «الشهيد سليماني» إلى «بارس 2»

 

ويعتبر رئيس منظمة الفضاء الإيرانية الكشف في العام الماضي عن كوكبة «الشهيد سليماني» المؤلفة من 24 قمراً صناعياً أحد الأحداث الكبرى في الصناعة الفضائية للبلاد، ويقول: من المقرر أن يجري، للمرة الأولى، تصنيع وتصميم هذه الكوكبة ذات النطاق الضيق، وأن تقدم خدماتها للشعب.

 

كما يشير سالارية إلى الكشف عن القمر الصناعي المتطور «بارس 2»، الذي تبلغ دقة تصويره نحو 5/2 متر، في آذار/ مارس 2024حتى آذار/ مارس 2025، ويعتبره من الأحداث التي تبعث على الفخر في الصناعة الفضائية للبلاد، معرباً عن أمله في أن تتم عملية إطلاقه قريباً.

 

ويشير أعلى مسؤول في منظمة الفضاء الإيرانية ونائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى المشاريع قيد الإنشاء، ويقول: يجري معهد أبحاث الفضاء الإيراني حالياً تصميم وتصنيع أقمار النموذج الثاني من “بارس 1″، و”بارس 3″، و”ناهيد 2” المطور، وكتلة النقل المداري “سامان”، والقمر “ناهيد 3″، والقمر “بارس 3″، والقمر “راد 2″، الذي يمثل نموذجاً أكثر تطوراً من الأقمار الصناعية الرادارية، وسيتم قريباً الإعلان عن أخبار جيدة بشأنها.

 

ويذكّر سالارية بأنه رغم تضرر مبنى معهد أبحاث الفضاء الإيراني، فإن أعمال تصميم وتصنيع هذه المشاريع مستمرة من قبل هذا المعهد ضمن منظومة وزارة الاتصالات.

 

خدمات الأقمار الصناعية للزراعة والمياه والبيئة

 

ويعتبر رئيس منظمة الفضاء الإيرانية أن تطوير الخدمات التطبيقية في الصناعة الفضائية يمثل أحد التوجهات المهمة لوزارة الاتصالات في الحكومة الرابعة عشرة، وهو توجه يتابعه وزير الاتصالات، سواء في منظمة الفضاء أو في معهد أبحاث الفضاء، بوصفه مهمة محورية.

 

ويقول سالارية: إن نطاق استخدام الصور الفضائية يمتد إلى مجالات متعددة، بدءاً من الزراعة وإدارة الموارد الزراعية، مروراً بموارد المياه والمجالات المتعلقة بمراقبة البيئة، وصولاً إلى المسائل المرتبطة بتقدير المساحات المزروعة بالمحاصيل الزراعية، ويضيف: يمكن استخدام الصور الفضائية لتقدير الأضرار الناجمة عن الفيضانات والزلازل، وتقدير موارد الثلوج المخزنة في مختلف مناطق البلاد، وكذلك للتعرف على الخزانات المائية.

 

الصور الفضائية تدعم مشروع «جي نف»

 

ويعتبر نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المشروع الوطني «جي نف» (G-NAF)، الخاص بمطابقة الرموز البريدية للمدن والقرى، أحد المشاريع المهمة لوزارة الاتصالات في الشركة الوطنية للبريد، ويقول: تُستخدم الصور الفضائية لتحديث الخرائط اللازمة لهذا المشروع؛ وبالطبع، فإن معهد أبحاث الفضاء الإيراني، وكذلك الشركات المعرفية التي تقدم خدمات في هذا المجال، نشطة للغاية، ونحن نتابع برنامجاً وطنياً واسع النطاق في هذا المجال ضمن منظومة وزارة الاتصالات.

 

ويذكّر رئيس منظمة الفضاء الإيرانية قائلاً: يُستفاد من البيانات الفضائية في مجالات مختلفة، بدءاً من دعم المراكز الحيوية، مثل المصارف ومحطات التزود بالوقود، وصولاً إلى تقديم الخدمات لشركات الملاحة البحرية. كما يُقدم جزء من خدمات هذه الأقمار الصناعية في المناطق صعبة الوصول. أي أننا نستخدم أقمار الاتصالات في القرى والمناطق التي لا يمكن فيها تقديم خدمات اتصالات مناسبة للسكان بسبب عدم توافر إمكانية إنشاء بنى تحتية أرضية.

 

وبحسب سالارية، فإن هذه الخدمات متطورة بالكامل في البلاد، وتتمثل خطة وزارة الاتصالات في مواصلة توسيع الخدمات القائمة على الأقمار الصناعية والصناعة الفضائية في البلاد.

 

ويذكّر رئيس منظمة الفضاء الإيرانية مجدداً: يُستفاد من البيانات الفضائية في مجالات مختلفة، بدءاً من دعم المراكز الحيوية، مثل المصارف ومحطات التزود بالوقود، وصولاً إلى تقديم الخدمات لشركات الملاحة البحرية. كما يُقدم جزء من خدمات هذه الأقمار الصناعية في المناطق صعبة الوصول. أي أننا نستخدم أقمار الاتصالات في القرى والمناطق التي لا يمكن فيها تقديم خدمات اتصالات مناسبة للسكان بسبب عدم توافر إمكانية إنشاء بنى تحتية أرضية.

 

وبحسب سالارية، فإن هذه الخدمات متطورة بالكامل في البلاد، وتتمثل خطة وزارة الاتصالات في مواصلة توسيع الخدمات القائمة على الأقمار الصناعية والصناعة الفضائية في البلاد.

 

المصدر: الوفاق