طريق لزيادة تعقيد الدارات الحيوية
في تصميم الدارات الحيوية الاصطناعية، تُهندس الخلايا عادةً لإنتاج بروتينات وعوامل نسخ محددة. وتتفاعل هذه العوامل مع بعضها البعض لتنفيذ أنشطة مثل تحديد جزيء مستهدف، وصولاً إلى إنتاج مخرجات محددة.
ومع ذلك، فإن عدد عوامل النسخ التي يمكن استخدامها في هذه الدارات محدود، وهو ما يحد من تعقيد الدارات التي يمكن إنشاؤها داخل خلية واحدة. كما أن وضع عدد كبير من الدارات في خلية واحدة قد يضع قدرة الخلية على إنتاج البروتينات تحت ضغط كبير. وفي هذه الدراسة، وبدلاً من بناء دارة كاملة داخل خلية واحدة، صمم الباحثون خلايا يمكنها أداء دور الترانزستور؛ بحيث يمكن دمج هذه الترانزستورات الحيوية بطرق مختلفة لإنشاء دارات متنوعة.
استخدام البكتيريا المتعايشة مع النباتات
استخدم الباحثون في هذه الدراسة بكتيريا «بانتويا أغلوميرانس»، وهي بكتيريا تنمو بصورة طبيعية على أسطح مختلفة، بما في ذلك النباتات. وقد نجح الباحثون عبر هذه الخلايا في بناء نوعين من الترانزستورات الحيوية التي تعمل وتتوقف عن العمل بوجود جزيء يُسمى «OC-6». وينشط أحد هذين الترانزستورين في وجود هذا الجزيء، بينما يتوقف الآخر عن العمل. كما يمكن لكل ترانزستور رصد وجود جزيء مستهدف، وإرسال إشارة بناءً على ذلك إلى الجزء التالي من الدارة.
تطبيقات عالمية في الزراعة والرصد البيئي
لا تقتصر أهمية هذا البحث على تطوير علوم التكنولوجيا الحيوية فحسب؛ إذ يأمل الباحثون في توظيف مثل هذه الدارات مستقبلاً لإنشاء أنظمة حوسبة حيوية تُثبَّت على أوراق النباتات أو جذورها؛ أنظمة قادرة على رصد التغيرات البيئية -مثل الجفاف، أو نقص العناصر الغذائية، أو هجمات الآفات- والاستجابة لها بشكل مناسب.
ويمكن لهذه التقنية أن تكتسب تطبيقات ذات أهمية بالغة على الصعيد الدولي، لا سيما في الدول التي تواجه تحديات الأمن الغذائي، والتغير المناخي، وشح الموارد المائية. ويُعد تطوير مستشعرات حيوية حية ومنخفضة التكلفة لمراقبة المزارع أحد الآفاق المهمة لهذا المجال.
مساهمة الباحث الإيراني في طليعة علوم الحوسبة الحيوية
تجسّد مشاركة الباحث الإيراني حميد دوستحسين في قيادة هذا المشروع نموذجاً لدور الباحثين الإيرانيين في الأبحاث الدولية المتقدمة، التي تتقاطع فيها مجالات البيولوجيا الاصطناعية والهندسة الوراثية وعلوم الحاسوب.
ومن شأن هذا الإنجاز أن يمهد الطريق لتصميم جيل جديد من الدارات الحيوية، التي توظف الخلايا الحية -بدلاً من المكونات السليكونية- لمعالجة البيانات، واستشعار المحفزات، والاستجابة للظروف البيئية المختلفة.