أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الايراني، رضا صالحي أميري، على عمق الروابط التاريخية والثقافية والحضارية بين إيران والهند، معتبراً تطوير السياحة أحد أهم المجالات لتعزيز العلاقات بين البلدين، وشدد على صياغة وتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون، وتعزيز خطوط الطيران، ومشاركة القطاع الخاص، والاستثمار الهندي في البنية التحتية السياحية الإيرانية، والتعاون في التسجيلات المشتركة العالمية، وتطوير السياحة العلاجية.
والتقى صالحي أميري، الذي يزور الهند لحضور القمة الثالثة لوزراء السياحة لدول البريكس، مع وزير السياحة الهندي، غاجيندرا سينغ شيخاوات، على هامش القمة يوم الجمعة ، لمناقشة مختلف جوانب التعاون السياحي والثقافي والتراثي بين البلدين.
وفي بداية الاجتماع، أعرب صالحي أميري عن تقديره للحكومة الهندية لاستضافتها قمة البريكس والجهود المبذولة لعقد هذا التجمع، معتبراً الهند مثالاً هاماً في مجال إدارة التنوع الثقافي والعرقي، ومؤكداً على تجربة البلاد التاريخية في بناء التعايش بين مختلف الفئات الاجتماعية.
وأشار وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية إلى الدراسات والأبحاث التي أجراها في مجال علم الاجتماع وإدارة التنوع العرقي في الهند، قائلاً: “تُعدّ الهند من أفضل النماذج في العالم لإدارة التنوع العرقي”.
وفي معرض حديثه عن الاختلاف في الظروف الاجتماعية والاقتصادية بين الشرق والغرب، أضاف: “تُعدّ تجربة الهند مهمة، فبالرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجه بعض قطاعات المجتمع، لم تشهد هذه الدولة أزمة عرقية كبرى، وتمكنت من إرساء آليات للتعايش والتماسك الاجتماعي”.
واعتبر صالحي أميري أن الكفاءة الأخلاقية للحكام، والاهتمام بالعدالة الاجتماعية، ومرونة المجتمع الهندي وقدرته على التكيف، من بين العوامل المؤثرة في هذه التجربة، وقال: “هذه الخصائص جعلت من الهند مثالاً يُحتذى به في مجال إدارة التنوع الثقافي والعرقي”.
الجذور الحضارية لإيران والهند لا تنفصم
وتابع وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية حديثه بالتأكيد على عمق الروابط التاريخية والحضارية بين البلدين، قائلاً: “لدينا قواسم حضارية مشتركة عميقة بين إيران والهند، وجذور هذه الروابط لا تنفصم”.
كما أشار إلى حضور اللغة والثقافة الفارسية وتأثيرهما في الهند، وإلى وجود كلمات ذات أصول إيرانية مشتركة، وأضاف: “تُظهر هذه الروابط الثقافية أن العلاقات الإيرانية الهندية متجذرة في منطقة حضارية تاريخية مشتركة”.
وفي معرض حديثه عن مكانة الهند ضمن أولويات العلاقات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، صرّح وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية: “إلى جانب العلاقات الثنائية، تتواجد إيران والهند معًا في منظمات مثل مجموعة البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، وينبغي استغلال هذه الإمكانية لتعميق التعاون”.
السياحة: الحلقة المفقودة في العلاقات الواسعة بين إيران والهند
وأكد صالحي أميري أن العلاقات الثقافية والاقتصادية بين إيران والهند تحظى بدعم كبير، وقال: “على الرغم من هذه الإمكانيات، لم يتمكن التعاون السياحي بين البلدين من التطور بما يتماشى مع مستوى العلاقات الثقافية والاقتصادية”.
وفي هذا السياق، طرح مجموعة من المقترحات العملية لتفعيل التعاون السياحي بين البلدين، واعتبر إعداد وتوقيع مذكرة تفاهم بشأن التعاون السياحي إحدى الخطوات الأولى.
وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية، خلال دعوته الرسمية لغاجيندرا سينغ شيخاوات لزيارة إيران، على ضرورة إنشاء آليات مشتركة بعد توقيع مذكرة التفاهم، لتحويل التعاون من اتفاقيات عامة إلى خطط ومشاريع تنفيذية محددة.
كما شدد صالحي أميري على أهمية تعزيز الربط الجوي وتفعيل خطوط الطيران بين إيران والهند، قائلاً: “هناك إمكانات سياحية هائلة بين البلدين، ونظراً للتشابه الثقافي، فإن العديد من الإيرانيين يرغبون في السفر إلى الهند، والعديد من الهنود يرغبون أيضاً في التعرف على إيران وزيارتها”.
أهمية القطاع الخاص في التعاون السياحي بين إيران والهند
وأوضح وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية أن تعزيز مؤسسات القطاع الخاص في البلدين يمثل محوراً آخر اقترحته إيران، مؤكداً على أهمية ربط الوكالات والفنادق ومنظمي الرحلات وشركات الطيران وغيرها من الجهات الفاعلة في سلسلة السياحة.
وقال صالحي أميري: لتعزيز التعاون بين القطاع الخاص، ينبغي وضع آليات لعقد اجتماعات وفعاليات سياحية مشتركة، وإقامة قنوات اتصال مباشرة بين الناشطين الاقتصاديين والمهنيين في البلدين.
كما أعلن استعداد إيران لجذب الاستثمارات الهندية لتطوير البنية التحتية السياحية في البلاد، قائلاً: يمكن الاستفادة من رأس مال وخبرة القطاع الخاص الهندي في تطوير القدرات السياحية الإيرانية.
وتابع وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية حديثه بالإشارة إلى إمكانيات المعارض والفعاليات الدولية الإيرانية، ودعا الحكومة والقطاع الخاص والناشطين السياحيين الهنود إلى المشاركة الفعّالة في معرض طهران السياحي والتجمع الكبير لمنظمي الرحلات السياحية والناشطين السياحيين العالميين في إيران.
كما اعتبر استئناف عمل اللجنة الاقتصادية الإيرانية الهندية المشتركة حدثًا هامًا، مؤكدًا: يمكن للسياحة أن تستفيد من إمكانيات هذه الآلية الاقتصادية لتطوير التعاون الثنائي.
التأكيد على التسجيل المشترك للتراث الثقافي لإيران والهند في اليونسكو
وكان التعاون بين إيران والهند في مجال التسجيل المشترك للعناصر الثقافية والتراثية في قوائم اليونسكو العالمية موضوعًا هامًا آخر نوقش في الاجتماع.
وأشار صالحي أميري إلى الإمكانيات الواسعة للتراث الثقافي في البلدين، قائلاً: “بإمكان إيران والهند إعداد المزيد من الملفات المشتركة للتسجيل العالمي من خلال تحديد العناصر والمسارات والتراث المشترك”.
وشدد على ضرورة زيادة حصة الدول ذات القدرات الحضارية في قائمة التراث العالمي، قائلاً: “ندعم الهند في المزيد من التسجيلات العالمية والتسجيلات المشتركة، وعلينا تسخير إمكانياتنا المشتركة للمطالبة بهذا الأمر من اليونسكو”.
واقترح وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية، بعد توقيع مذكرة التفاهم، تشكيل لجان متخصصة مشتركة بين البلدين لمتابعة مختلف القضايا، بما في ذلك التراث الثقافي والسياحة والتسجيلات العالمية.
وأشار صالحي أميري أيضًا إلى ثراء التراث الكتابي والمخطوطات في إيران، قائلاً: “تمتلك إيران نحو مليوني كتاب تاريخي وما يقارب مليون مخطوطة، كما تمتلك الهند كنزًا ثمينًا في هذا المجال؛ وهو ما يُعدّ دليلاً آخر على الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين”.
السياحة العلاجية: مجال آخر للتعاون بين إيران والهند
واعتبر وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية السياحة العلاجية أحد المجالات الواعدة للتعاون المشترك.
وأشار صالحي أميري، مستشهداً بتجربة الهند وبنيتها التحتية المتطورة في مجال السياحة العلاجية، إلى توفير خدمات طبية عالية الجودة بأسعار تنافسية في الهند، مضيفًا: “تمتلك إيران أيضًا قدرات وخبرات كبيرة في مجال السياحة العلاجية، ويمكن تطوير التعاون المشترك في هذا المجال من خلال تبادل الخبرات والمعارف بين البلدين”.
كما أكد على ضرورة الاستفادة من القدرات التاريخية المشتركة في تحديد مشاريع السياحة، واعتبر التعاون في مسار طريق التوابل التاريخي أحد المجالات التي يمكن العمل عليها بين البلدين.
الرئيس بزشكيان يُشدد على تطوير التعاون مع الهند
وأشار وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية، في معرض حديثه عن تأكيد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مسعود بزشكيان، على أهمية تطوير التعاون مع الهند، إلى أن الرئيس حثّ أعضاء الحكومة على بذل المزيد من الجهود في مجال العلاقات مع الهند، وتطوير التعاون بين البلدين.
وصرح صالحي أميري قائلاً: “يجب علينا الالتزام باتخاذ خطوات عملية لتطوير العلاقات مع الهند، وفي هذا السياق، يُمكن أن تُشكّل السياحة أحد أهم مجالات التعاون. ينبغي على إيران والهند تحويل مذكرة التفاهم السياحية إلى برنامج تنفيذي”.
وزير السياحة الهندي يشيد بمشاركة ايران الفعّالة في مجموعة البريكس
وخلال هذا الاجتماع، أشاد وزير السياحة الهندي بالمشاركة الفعّالة لجمهورية إيران الإسلامية في مجموعة البريكس، سواءً في الفريق العامل الخاص بالسياحة أو في اجتماع وزراء السياحة للمجموعة، مؤكدًا على أهمية دور إيران في هذه الآلية.
وفي معرض حديثه عن كلمة صالحي أميري في اجتماع وزراء السياحة لمجموعة البريكس حول مفهوم التعايش، صرّح غاجيندرا سينغ شيخاوات قائلًا: “يُعدّ هذا المفهوم قضيةً مهمةً وجديرة للتفكير، والعالم اليوم في أمسّ الحاجة إلى هذا النهج أكثر من أي وقت مضى”.
وأكّد وزير السياحة الهندي على عمق العلاقات الثقافية التاريخية بين إيران والهند، قائلًا: “لا شكّ في عمق الجذور الثقافية والتاريخية للعلاقات بين البلدين، وعلينا تحويل هذه القدرة التاريخية إلى تعاون جديد وعملي”.
ورحّب باقتراح إيران صياغة مذكرة تفاهم للتعاون السياحي، قائلًا: “ينبغي على الهند وإيران صياغة هذه المذكرة، ثمّ السعي إلى التعاون في شكل برامج تنفيذية”.
الهند مستعدة للتعاون في ترميم ونشر المخطوطات
ورداً على قضية المخطوطات والتراث المكتوب بين البلدين، أعلن وزير الخارجية الهندي، شيخاوات، استعداد الهند للتعاون مع إيران في مجال ترميم المخطوطات وحفظها ونشرها.
واقترح أن يسافر خبراء إيرانيون إلى الهند لدراسة هذه الأعمال والتعاون في ترميمها، وأن يتم، بمشاركة خبراء من كلا البلدين، وضع الأسس اللازمة لحفظ هذا التراث المكتوب ونشره.
كما اقترح وزير السياحة الهندي، إن أمكن، إيداع جزء من هذا التراث المشترك في السجل العالمي للأماكن التاريخية في شكل ملفات مناسبة، بما يعكس الروابط الحضارية بين إيران والهند على الصعيد الدولي.
ينبغي اعتبار إيران وجهة ذات ثقافة وثيقة
وفي إشارة إلى كثرة سفر المواطنين الهنود إلى وجهات مثل تايلاند والولايات المتحدة وسنغافورة والإمارات، قال شيخاوات: “يسافر الهنود إلى وجهات مختلفة حول العالم، ولكن ينبغي أيضاً توجيههم إلى الدول الأقرب إلى الهند ثقافياً وحضارياً”.
وأشار إلى أوجه التشابه الثقافي بين إيران والهند، مضيفًا: “سيكون من المفيد للهنود السفر إلى إيران والتعرف على بلد تربطه بالهند علاقات تاريخية وثقافية عميقة”.
كما أكد وزير السياحة الهندي على أن الإمكانات السياحية للبلدين هائلة، إلا أن التعاون لم يُثمر حتى الآن عن تحقيق هذه الإمكانات بما يتناسب مع مستوى العلاقات بين البلدين.
ترحيب الهند بمبادرة طريق التوابل والتسجيلات العالمية المشتركة
ورحب وزير السياحة الهندي بمقترح إيران بشأن طريق التوابل، معلنًا استعداد بلاده للمضي قدمًا في هذا المشروع المشترك، ومعتبرًا إياه أساسًا مناسبًا لربط الإمكانات التاريخية والثقافية والسياحية للبلدين.
وأشار إلى تجربة الهند في مجال التسجيلات العالمية، كما رحب بنهج إيران في زيادة عدد التسجيلات في اليونسكو، قائلًا إن الدول ذات التراث الغني والحضارات العريقة لا ينبغي أن تقتصر على عدد محدود من التسجيلات السنوية.
وأشار شيخاوات، في معرض حديثه عن عدد سكان الهند ومساحتها الجغرافية، إلى أن “إمكانات التراث في البلاد هائلة، وترغب الهند أيضاً في زيادة حصتها في التسجيلات العالمية”.
وأكد قائلاً: “نتمنى أن تقف دول أخرى، كإيران، إلى جانب الهند حتى نتمكن من متابعة هذه القضية بصوت واحد في اليونسكو”.