وزير التراث الثقافي الايراني:

3800 مشروع سياحي قيد التنفيذ في البلاد… نهدف لجذب مليوني سائح في مجال السياحة العلاجية

 صرّح وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الايراني رضا صالحي اميري بأن 3800 مشروع سياحي قيد التنفيذ في البلاد، واوضح ان الخطة المرسومة تهدف لرفع عدد السياح في مجال السياحة العلاجية من مليون الى مليونين سنويا بعائدات تبلغ 6 مليارات يورو .

صرّح وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الايراني رضا صالحي اميري بأن 3800 مشروع سياحي قيد التنفيذ في البلاد، واوضح ان الخطة المرسومة تهدف لرفع عدد السياح في مجال السياحة العلاجية من مليون الى مليونين سنويا بعائدات تبلغ 6 مليارات يورو .

 

وقال صالحي أميري: “لقد بنى رئيس الجمهورية مسيرة الحكومة الرابعة عشرة على أسس فكرية وقرآنية ونهج البلاغة، وهو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يعتبر الحفاظ على الوئام والتماسك الوطنيين أمرًا أساسيًا لضمان أمن المجتمع وسلامه”.

 

وشرح وزير التراث الثقافي أداء الوزارة وخططها، معلناً عن استحداث حوافز جديدة للاستثمار، وتفعيل نحو 3800 مشروع سياحي، وزيادة المرافق في هذا المجال إلى أكثر من 50%، وتحقيق عائدات بقيمة 6 مليارات يورو بحلول العام 2028، مع التركيز على استقطاب السياح من الدول المستهدفة، وتعزيز السياحة العلاجية، والتقارب مع الإيرانيين في الخارج، والحفاظ على التراث الثقافي، وتنمية اقتصاد الحرف اليدوية.

 

ورأى أن السياحة قطاعٌ يرتبط بثلاثة مفاهيم أساسية هي: الجاذبية، والبنية التحتية، والأمن، وصرح قائلاً: يسافر السياح من جميع أنحاء العالم إلى الأماكن التي تتمتع بجاذبية كافية؛ وقد تكون هذه الجاذبية تاريخية وثقافية، أو طبيعية، أو بحرية.

 

وفي معرض حديثه عن حالة البنية التحتية السياحية في البلاد، قال: لقد أحرزت إيران تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، لكنها لا تزال بعيدة عن المعايير المثالية والعالمية، ولذلك، تُعدّ معالجة قضية البنية التحتية السياحية من أهم أولويات الحكومة.

 

وأضاف صالحي أميري: يوجد في إيران الكبرى، وإيران المتحضرة، وإيران الجميلة، حوالي 23 ألف مركز سكني وسياحي، ونحو 1500 فندق، ولكن للوصول إلى المعايير العالمية، يجب تسريع وتيرة الاستثمار وتطوير البنية التحتية.

 

يجري تنفيذ 3800 مشروع سياحي في مختلف أنحاء البلاد

 

وتابع وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية حديثه قائلاً: من أهم الأولويات التي حددناها والتزمنا بها خلال العام الماضي إنشاء مركز اقتصادي واستثماري في وزارة التراث الثقافي لتطوير البنية التحتية، ولهذا الغرض، وضعنا خطة مكتوبة.

 

وأضاف: يوجد حاليًا نحو 3800 مشروع سياحي قيد التنفيذ في جميع أنحاء البلاد، جميعها تحت إدارة القطاع الخاص. وقد قررت الحكومة عدم التدخل في هذا المجال الذي يختص به القطاع الخاص، وينبغي أن تُركز جهودها على وضع السياسات، وإنشاء المرافق، وإصدار التراخيص، وإزالة العقبات.

 

وأكد صالحي أميري أن مهمة الحكومة في قطاع السياحة تتمثل في وضع السياسات، وتقديم الدعم، وتوفير المرافق، وإزالة العقبات، وإصدار التراخيص، والإشراف الفعال، وقد أولت الحكومة اهتمامًا بالغًا لهذا المبدأ في قطاع السياحة.

 

واوضح انه يوجد حاليًا نحو 1300 مشروع استثماري في البلاد، مقابل نحو 3800 مشروع سياحي قائم، وقد سعت الحكومة جاهدةً لتوفير البيئة المناسبة لتواجد القطاع الخاص ونشاطه.

 

خمسة حوافز رئيسية لتطوير البنية التحتية السياحية

 

وأوضح وزير التراث الثقافي، خلال شرحه لسياسات الحكومة الرامية إلى توفير حوافز استثمارية في قطاع السياحة، قائلاً: “من المبادئ الأساسية في مجال البنية التحتية توفير الحوافز اللازمة للاستثمار، وقد شهد هذا المجال تطورات هامة خلال العامين الماضيين. ومن بين الإجراءات الحكومية الهامة، والتي لم نشهدها منذ أربعين عاماً، تقديم خمسة حوافز رئيسية للسياحة في إيران.”

 

وأشار صالحي أميري إلى الحافز الأول بتخفيض الرسوم البلدية، قائلاً: “بعد التشاور مع البلديات، تقرر تقديم خصم يصل إلى 80% على رسوم إنشاء الفنادق والبنية التحتية السياحية.”

 

كما أشار إلى إنشاء مجمعات متعددة الاستخدامات، بحيث يضم المبنى الواحد قسماً تجارياً، وقسماً إدارياً أو سكنياً، مع تخصيص الطوابق العليا للفندق. وبهذه الطريقة، يمكن استخدام المساحة لأغراض تجارية وسكنية وإدارية وفندقية.

 

واعتبر الحافز الثالث إعفاءً من رسوم الاستيراد والجمارك للسلع التي تحتاجها الفنادق، موضحًا: بدءًا من المركبات المخصصة لنقل السياح من المطار إلى جولاتهم السياحية في إيران وطهران، وصولًا إلى المعدات والتجهيزات، وأجهزة التبريد، والسجاد المقاوم للحريق، ونحو 200 صنف آخر تحتاجه الفنادق، يُمكن للمستثمر استيراد ما يحتاجه من أي مكان في العالم دون رسوم جمركية أو ضرائب؛ وهو أمر لم يكن متاحًا في السابق.

 

كما أشار إلى الإعفاءات والدعم الحكومي في قطاعات المياه والكهرباء والغاز، قائلًا: “تُحسب هذه الخدمات وفق شروط مختلفة وباعتبارها خدمات، ما يُخفّض التكلفة التي يتحملها المستثمرون بشكل ملحوظ مقارنةً بالتكاليف المعتادة”.

 

وأكد: “أدت هذه الحوافز إلى موجة جديدة من الطلب على تطوير البنية التحتية السياحية، ويجري حاليًا بناء سلسلة من الفنادق والقرى والمدن السياحية”.

 

السياحة: إمكانية اقتصادية هائلة

 

وتابع صالحي أميري حديثه واصفًا السياحة بأنها تشكل إمكانية اقتصادية هائلة، قائلاً: ينفق كل سائح ما معدله 1270 دولارًا أمريكيًا عند دخوله إيران. ويكمن الفرق بين عائدات النقد الأجنبي من السياحة والصادرات الأخرى في أن صادرات النفط تُصدّر السلع الصناعية والبتروكيماوية وتدخل البلاد مقابل النقد الأجنبي، بينما في السياحة، تُنفق النفقات المتعلقة بالإقامة والفنادق والطعام والتسوق والهدايا والخدمات المختلفة داخل البلاد، ما يُدخل النقد الأجنبي إلى الاقتصاد المحلي.

 

ووصف السياحة العلاجية بأنها إمكانية مهمة أخرى للبلاد، قائلاً: يأتي حوالي مليون شخص إلى إيران لتلقي العلاج كل عام. وهناك ثلاثة أسباب رئيسية لذلك؛ أولًا، الأطباء الإيرانيون ذوو الكفاءة العالية، ثانيًا، المستشفيات والمعدات الطبية المناسبة في جميع أنحاء البلاد، ثالثًا، انخفاض تكلفة الخدمات الطبية. يبلغ متوسط ​​تكلفة المستشفى والعلاج والجراحة في إيران ما بين ثلث إلى خُمس مثيلاتها في المنطقة، ونحو عُشر مثيلاتها في أوروبا، وقد أدى ذلك إلى اتجاه جاد نحو السياحة العلاجية.

 

وأعرب عن أمله قائلاً: “هدفنا في خطة العام 2028 هو جذب مليوني سائح في مجال السياحة العلاجية بعائدات تبلغ 6 مليارات يورو، وأعتقد أن هذا هدف طموح ولكنه قابل للتحقيق”.

 

إيران؛ تضم مليون معلم تاريخي

 

وواصل وزير التراث الثقافي كلمته بالتأكيد على ضرورة الاهتمام بالجيل الشاب وتعريفهم بالحضارة الإيرانية، قائلاً: “إذا تم شرح حقيقة حضارة إيران وثقافتها وتراثها للجيل الشاب، سيحب أبناؤنا إيران ويتعلقون بها”.

 

وفي إشارة إلى الإمكانيات التاريخية للبلاد، قال: “تضم إيران نحو مليون معلم تاريخي، وهي من بين أقوى عشر حضارات في العالم. وقد سجلت إيران 27 موقعاً للتراث الثقافي غير المادي على مستوى العالم، وتحتل حالياً المرتبة الرابعة عالمياً في هذا المجال. في مجال الآثار المادية والطبيعية، هناك حدٌّ لعدد المعالم المسجلة لدى اليونسكو، ولا يُمكن تسجيل أكثر من معلم واحد سنويًا، ولكننا سجلنا حتى الآن 58 معلمًا مؤقتًا على قائمة اليونسكو، ولا يوجد بلد في العالم يمتلك مثل هذه القدرة”.

 

وأكد وزير التراث الثقافي: “ينبغي لأطفالنا أن يقرأوا عن هذه الأمور في المدارس وأن يعرفوا الأرض التي يعيشون فيها. يجب أن تُدرج الجامعات وحدات دراسية عن الحضارة الإيرانية، وأن يُنشر المزيد من المحتوى عنها في الفضاء الإلكتروني. لماذا لا يرى شبابنا معلمًا من معالم الحضارة عند فتح هواتفهم صباحًا؟ لماذا لا يرى أطفالنا معالم الحضارة الإيرانية في المدارس والجامعات ومحطات المترو والشوارع؟ إن عجزنا عن إبراز إمكانياتنا هو نقطة ضعفنا.”

 

وقال: “لقد أطلقتُ على إيران لقب “الأرض المجهولة”؛ إيران أرضٌ مليئة بالأسرار والغموض. أينما يحفر في هذه الأرض لغرض نقل الغاز أو الماء أو الصرف الصحي أو أي بنية تحتية أخرى، ستظهر معالم تاريخية من تلك الأماكن.”

 

اعتبر إيران متحفًا مفتوحًا، وشكّلت تراثها وحضارتها أعظم قوة ناعمة للبلاد، وقال: “لم نولِ هذا التراث العظيم الاهتمام الكافي حتى الآن”.

 

آسيا الوسطى والقوقاز؛ الأولوية الأولى لجذب السياح

 

وصرح وزير التراث الثقافي بشأن أولويات أسواق السياحة الخارجية: “أولويتنا الأولى هي آسيا الوسطى والقوقاز، وهي منطقة لا تزال جذور الثقافة والحضارة الإيرانية نابضة فيها”.

 

وأضاف: “في المرحلة الثانية، تنشط منطقة الخليج الفارسي والدول المجاورة لها بشكل كبير في مجال السياحة. أما المستوى الثالث من أولوياتنا فهو الدول الإسلامية الكبرى مثل إندونيسيا وماليزيا ومصر، والدول التي تمتلك قدرة كبيرة على إرسال السياح إلى إيران”.

 

وقال صالحي أميري: “أجرينا مناقشات معمقة مع وزير السياحة المصري، والتقينا بوزير السياحة الإندونيسي مرتين على الأقل. كما أن دول جنوب شرق آسيا مهمة بالنسبة لنا”.

 

وتابع قائلاً إن الصين وروسيا هما الأولوية الرابعة، مضيفًا: “اليوم، يتركز جزء كبير من الطاقة السياحية العالمية في الصين. انطباعي هو أن الصينيين ينتظرون انتهاء الأزمة والحرب في المنطقة لاتخاذ قرار بشأن السياحة، وهم حاليًا لا يكتفون بعدم التوصية بالسفر إلى إيران، بل يتبعون، بشكل غير رسمي، سياسة حذرة وتجنب السفر.

 

وصرح وزير التراث الثقافي قائلًا: “هذه مسألة مقلقة، وقد طلبنا من رئيس الجمهورية والمسؤولين الحكوميين إدراج قضية تنمية السياحة جنبًا إلى جنب مع العلاقات الاقتصادية والسياسية في محادثاتهم مع الجانب الصيني، ومتابعة هذا الموضوع”.

 

وفي إشارة إلى اهتمام الروس بالسواحل الجنوبية لإيران، قال: “كانت روسيا في الماضي من أهم أسواق السياحة الإيرانية، وكانت أعداد كبيرة من السياح الروس تاتي إلى البلاد، إلا أن هذه الأعداد تراجعت بعد الحرب؛ فقد تسببت الحرب بين روسيا وأوكرانيا في هذا التراجع، كما أثرت الظروف الناجمة عن الحرب والتطورات الإقليمية عليها”.

 

وقال صالحي أميري: “أولويتنا الخامسة هي دول أخرى في العالم، بما في ذلك أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة. لا تزال هذه الدول مدرجة في قائمة الأسواق المستهدفة لدينا، ولكن الحقيقة هي أنها ليست أولويتنا الأولى في الوضع الحالي.

 

 

المصدر: ايرنا