أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الايراني، خلال لقائه مع وزيرة السياحة في جنوب أفريقيا، على الإمكانيات الفريدة التي يتمتع بها البلدان لتطوير التعاون السياحي، وشدد على أهمية ربط القطاع الخاص، وتنفيذ برامج تسويقية مشتركة، وتنظيم جولات تعريفية للإعلاميين والناشطين في مجال السياحة، قائلاً: “يمكن أن تكون جنوب أفريقيا بوابة إيران إلى سوق السياحة الأفريقية”.
والتقى وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الايراني رضا صالحي أميري، الذي يزور الهند للمشاركة في قمة وزراء السياحة الثالثة لدول البريكس، مع باتريشيا دي ليل، وزيرة السياحة في جنوب أفريقيا، على هامش القمة يوم الجمعة، وبحثا سبل تعزيز العلاقات السياحية وتفعيل قدرات التعاون بين البلدين.
وخلال هذا الاجتماع، شدد صالحي اميري على ضرورة تجاوز مستوى العلاقات السياسية والتوجه نحو التعاون العملي والاقتصادي في مجال السياحة، مشيرًا إلى النظرة الإيجابية للحكومة والشعب الإيرانيين تجاه جنوب أفريقيا وشعبها.
وأوضح وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية أن إيران وجنوب أفريقيا تمتلكان إمكانيات متكاملة وواسعة لتطوير التفاعلات السياحية، قائلاً: “نؤمن بأن بوابة أفريقيا يجب أن تكون عبر جنوب أفريقيا، وبإمكاننا بناء علاقات أقوى في مجال السياحة؛ فالإمكانيات اللازمة لهذا التعاون متوفرة في كلا البلدين، ويعتمد تنفيذه على إرادة وعزيمة الطرفين”.
كما أشار إلى مكانة نيلسون مانديلا، الزعيم الراحل لجنوب أفريقيا، لدى الرأي العام الإيراني، قائلاً: “مثلما أن مانديلا شخصية محبوبة ومحترمة في العالم، فإنه يحظى بمكانة خاصة في إيران، ويكنّ له الشعب الإيراني احترامًا عميقًا”.
تُعدّ إيران واحدة من أكثر الوجهات السياحية تنوعًا في العالم
واستعرض وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الإمكانيات التاريخية والثقافية والسياحية في إيران، قائلاً: “تضم إيران أكثر من مليون معلم تاريخي معروف، و43 ألف معلم مسجل وطنيًا، و30 معلمًا مسجلا عالميًا، بالإضافة إلى 27 موقعًا للتراث الثقافي غير المادي مُدرجة على قائمة التراث العالمي”.
وأضاف صالحي أميري، مُشيرًا إلى ثراء التراث الإيراني: “بفضل تنوّع ووفرة المعالم التاريخية والثقافية، هناك 58 معلمًا إيرانيًا في انتظار التسجيل العالمي”.
كما شرح تنوّع أنواع السياحة في إيران، مُشيرًا إلى وجود طيف واسع من الإمكانيات، بما في ذلك السياحة التاريخية والثقافية، والسياحة العلاجية، وسياحة الطبيعة، وغيرها من أنواع السياحة المتخصصة، مُشددًا على ضرورة الترويج لهذه الإمكانيات في أسواق جديدة بطريقة مُوجّهة.
ثلاثة مقترحات لتطوير السياحة مع جنوب أفريقيا
وخلال هذا الاجتماع، اقترح صالحي أميري ثلاثة محاور تشغيلية كمجالات ذات أولوية للتعاون بين البلدين، واعتبر ربط القطاع الخاص وسلسلة خدمات السياحة في إيران وجنوب أفريقيا الخطوة الأهم على هذا المسار.
وقال: “ينبغي ربط وكالات السياحة وشركات الطيران والفنادق وغيرها من الجهات الفاعلة في سلسلة توريد خدمات السياحة في البلدين، كما ينبغي على الحكومتين توفير المنصات اللازمة للتفاعل المباشر للقطاع الخاص، وتكوين شراكات بين الشركات، وتحديد مشاريع مشتركة”.
وأكد وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية، مشدداً على أن التنمية السياحية المستدامة غير ممكنة دون وجود فاعل للقطاع الخاص، أن على الحكومتين القيام بدورهما الميسر لتحويل القدرات الحالية في البلدين إلى روابط تجارية وسياحية حقيقية.
اقتراح إقامة معرض للحرف اليدوية الإيرانية في جنوب إفريقيا
وفي إشارة إلى إقامة فعالية استثمارية في جنوب إفريقيا، اقترح صالحي أميري أنه في حال توفير جنوب إفريقيا للمساحة المناسبة، يمكن إقامة معرض للحرف اليدوية الإيرانية بالتزامن مع هذه الفعالية.
وصرح قائلاً: بإمكان إيران عرض قدراتها في مجال الحرف اليدوية بالتزامن مع فعالية الاستثمار في جنوب أفريقيا، واستغلال هذه الفرصة للتعريف بالفنانين والمنتجات وقدرات التصدير في هذا المجال، وبناء جسور التواصل بين الناشطين الاقتصاديين والقطاع الخاص في البلدين.
كما تقرر خلال هذا الاجتماع أن تقوم إيران بصياغة مقترحات وإطار عمل للتعاون السياحي، وإرسالها إلى الجانب الجنوب أفريقي، ليتم بعد دراستها، وضع الأسس اللازمة لبدء مرحلة تنفيذ التعاون.
وزيرة السياحة الجنوب افريقية: يجب أن ننتقل من الحوار إلى العمل الفعلي
وخلال هذا الاجتماع، أكدت وزيرة السياحة الجنوب أفريقية على ضرورة تطوير التعاون السياحي بين البلدين، مثمنةً المناقشات التي جرت، ومهنئةً جمهورية إيران الإسلامية بانضمامها إلى مجموعة البريكس.
كما قدمت باتريشيا دي ليل تعازيها باسم حكومة بلادها قائد الثورة الاسلامية وشعب إيران، معربةً عن أملها في إرساء السلام والنظام في الشرق الأوسط.
وشددت على ضرورة تحويل المناقشات إلى إجراءات ملموسة، قائلةً: “أعتقد ، مثلما تعتقدون انتم، أنه يجب علينا تجاوز الحوار والتوجه نحو العمل الفعلي”.
وفي إشارة إلى ضرورة تعزيز التفاهم المتبادل بين البلدين، قالت دي ليل: “كما ذكرتم، يجب أن يزداد إدراك كل طرف لقدرات الآخر، وهذا الإدراك من شأنه أن يمهد الطريق لتشكيل تعاون أكثر فعالية في مجال السياحة”.
وأكدت وزيرة السياحة الجنوب أفريقية، في معرض حديثه عن سياسات حكومة بلادها الرامية إلى وضع السياحة في صميم برامج التنمية الاقتصادية، أن السياحة أداة فعّالة للتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل.
وفي معرض حديثها عن التركيبة السكانية لجنوب أفريقيا، أوضحت دي ليل أن حوالي 60% من سكان البلاد يقع ضمن الفئة العمرية من 18 إلى 35 عامًا، وأن هذه الشريحة الشابة تُعدّ قوة دافعة لتطوير أسواق السياحة وجذب السياح إلى وجهات جديدة، بما فيها إيران.
كما أشارت إلى انعقاد قمة الاستثمار الجنوب أفريقية في 30 سبتمبر، ودعت وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الايراني لحضور هذا الحدث.
وواصلت وزيرة السياحة الجنوب أفريقية التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، قائلة: “من خلال تقريب وجهات نظر رواد القطاع الخاص، يمكننا تمهيد الطريق لتشكيل تعاون عملي والدخول في مرحلة تنفيذ البرامج المشتركة”.
وفي ختام الاجتماع، أكد الجانبان على تطوير وتبادل إطار للتعاون السياحي، وتعزيز التواصل بين القطاع الخاص، وتطوير التسويق والإعلان المشترك، والاستفادة من قدرات وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وتحويل الحوارات السياسية والدبلوماسية إلى مشاريع سياحية تنفيذية.