تتجه محافظة كلستان، شمالي إيران، إلى تعزيز مكانتها على خريطة السياحة العلاجية، مستفيدة من إمكاناتها الطبية وتنوع مقوماتها الطبيعية والثقافية والسياحية، عبر العمل على بناء منظومة متكاملة تجمع بين المستشفيات والمراكز العلاجية ومكاتب خدمات السفر والمرشدين السياحيين والقطاع الخاص. ويهدف هذا التوجه إلى توحيد الجهود والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمرضى الدوليين، إلى جانب معالجة التحديات التي تواجه القطاع، بما يعزز قدرة المحافظة على استقطاب الزوار الباحثين عن العلاج، ويتيح لهم في الوقت نفسه فرصة اكتشاف ما تزخر به المنطقة من مقومات سياحية.
وفي هذا السياق، عقدت محافظة كلستان الاجتماع الأول لإعداد وتشكيل مجلس توجيه للسياحة العلاجية، بهدف تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات النشطة في هذا القطاع، وتحديد مسؤوليات الأعضاء، ووضع آلية مستمرة لرصد العقبات والتحديات التي تعترض تطوير السياحة العلاجية في المحافظة والعمل على معالجتها.
وشهد الاجتماع حضور نائب مدير عام التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية في كلستان، وخبراء أقسام المرضى الدوليين(IPD) في المستشفيات، إلى جانب ممثلي مكاتب السياحة العلاجية المرخصة وعدد من الناشطين والمرشدين المتخصصين في هذا المجال.
وأوضح ياسر قندهاري أن الاجتماع يمثل الخطوة الأولى نحو إعداد وتشكيل مجلس متخصص في السياحة العلاجية، مشيرًا إلى أن المبادرة تأتي في إطار توظيف الإمكانات المتاحة في محافظة كلستان وتطوير هذا القطاع وفق رؤية أكثر تنظيمًا وتكاملًا.
وأكد أن النهوض بالسياحة العلاجية يتطلب تعاون مختلف الجهات المعنية، بدءًا من المستشفيات والمراكز العلاجية، مرورًا بمكاتب خدمات السفر والمرشدين السياحيين والاتحادات المهنية، وصولًا إلى القطاع الخاص، بحيث تعمل هذه الأطراف ضمن منظومة مترابطة تضمن تقديم خدمات أكثر كفاءة وتنظيمًا للمرضى والزوار الدوليين.
وأشار إلى أن الاجتماع تناول الإمكانات العلاجية المتاحة في المستشفيات التي تضم أقسامًا متخصصة للمرضى الدوليين (IPD)، إلى جانب بحث أبرز القضايا والتحديات التي تواجه القطاع، وتحديد مسؤوليات الأعضاء المقترحين للمجلس بما يتناسب مع أهداف تشكيله.
منظومة متكاملة لدعم السياحة العلاجية

وبيّن قندهاري أن الهدف الأساسي من تشكيل مجلس توجيه السياحة العلاجية يتمثل في دعم العاملين في هذا القطاع، وتطوير الإمكانات بصورة منسقة، ومتابعة البرامج التنفيذية، فضلًا عن إيجاد آلية واضحة لرصد العقبات والعمل على معالجتها بالتعاون بين الجهات المختصة.
وشدد على ضرورة أن يواصل المجلس عمله بصورة منتظمة، بما يضمن التعامل مع المشكلات والتحديات التي تظهر في مسار السياحة العلاجية، من خلال إشراك الجهة المسؤولة عن كل ملف ومتابعة الحلول والإجراءات اللازمة حتى مرحلة التنفيذ.
ومن شأن هذه الخطوة تعزيز التنسيق بين القطاعين الصحي والسياحي في كلستان، وإتاحة الاستفادة بصورة أفضل من الإمكانات الطبية للمحافظة، بما يسهم في استقطاب مزيد من المرضى والزوار الدوليين، ويدعم في الوقت ذاته النشاط السياحي والاقتصادي المحلي.
وفي خطوة عملية لدعم هذا المسار، أعلن قندهاري التخطيط لتنظيم زيارات ميدانية لعدد من مستشفيات المحافظة التي تمتلك مقومات السياحة العلاجية وتضم أقسامًا متخصصة لاستقبال المرضى الدوليين.
وأوضح أن هذه الزيارات تهدف إلى تقييم مستوى التجهيزات والخدمات الطبية، والاطلاع على آليات استقبال المرضى الدوليين، ودراسة احتياجات المستشفيات، فضلًا عن تحديد الجوانب التي تحتاج إلى التطوير لرفع قدرتها على استقطاب السياح الباحثين عن العلاج.
السياحة العلاجية.. بوابة جديدة للتنمية السياحية
ويمثل تشكيل مجلس متخصص في السياحة العلاجية خطوة مهمة نحو بناء منظومة تجمع بين الخدمات الطبية والمقومات السياحية في كلستان، بما يوفر للزائر تجربة أكثر تنظيمًا وتكاملًا، ويفتح المجال أمام تطوير برامج تجمع بين تلقي العلاج واكتشاف المعالم الطبيعية والثقافية والسياحية التي تزخر بها المحافظة.
ومع تطوير البنية التحتية الطبية والسياحية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، والارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها أقسام المرضى الدوليين، يمكن لكلستان أن تعزز موقعها كوجهة واعدة في مجال السياحة العلاجية، وأن تحول هذا القطاع إلى أحد روافد التنمية الاقتصادية والسياحية المستدامة.
كما يمكن لهذا المسار أن يرفع قدرة المحافظة على استقطاب المرضى الدوليين، وتقديم تجربة متكاملة تجمع بين جودة الرعاية الطبية وتنوع المقومات السياحية، بما يعزز حضور كلستان ضمن خريطة السياحة العلاجية في إيران.