تسعى محافظة همدان، غربي إيران، إلى توظيف إرثها العلمي والطبي المرتبط بالعالم والطبيب والفيلسوف أبو علي ابن سينا، بالتوازي مع التطور الذي حققته إيران في القطاع الصحي، لتعزيز مكانتها كوجهة واعدة للسياحة العلاجية والعلمية. وتركز المحافظة في هذا المسار على إمكاناتها في مجالات الوقاية والفحص المبكر والكشف عن الأمراض، إلى جانب تطوير الخدمات الطبية واستقطاب المرضى والزوار من إيران ودول المنطقة.
وقال عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، یوم امس الاثنين خلال مراسم تكريم ابن سينا والاحتفال بيوم همدان، إن إيران حققت تطورًا كبيرًا في المجال الطبي، مشيرًا إلى أن قدراتها العلمية في مجالات الوقاية والفحص وتشخيص الأمراض أصبحت اليوم في مستوى متقدم.
وأوضح علي آقامحمدي، إلى أن من بين المقومات التي تميز همدان، والتي أسهمت في جذب ابن سينا إليها، طبيعتها الخضراء الغنية بمئات الأنواع من النباتات الطبية، معتبرًا أن هذا التنوع الطبيعي يمثل واحدًا من بين العديد من الإمكانات التي يمكن توظيفها في تطوير السياحة الثقافية والطبيعية والعلاجية في المحافظة.
وأضاف أن موقع همدان الجغرافي جعلها عبر مراحل مختلفة من التاريخ حلقة وصل بين شرق إيران وغربها ووسطها، كما شكلت جزءًا من الممرات الحضارية التي ربطت مناطق مختلفة من البلاد، الأمر الذي عزز أهميتها التاريخية والثقافية.
وشدد على ضرورة الاستفادة من وجود مزار ابن سينا في همدان للتعريف بالإمكانات الثقافية والسياحية للمحافظة، مؤكدًا أن هذا الإرث يمكن أن يتحول إلى عنصر فاعل في جذب الزوار والباحثين والمهتمين بتاريخ العلوم والحضارة.
ودعا إلى توسيع نطاق التعريف بمقومات همدان السياحية والثقافية على المستوى الدولي، والاستفادة من مختلف الفعاليات الثقافية والاجتماعية التي تقام في المحافظات الإيرانية للترويج لتراث همدان وتعزيز حضورها في المشهد السياحي والثقافي.
وأكد آقامحمدي أن الإمكانات العلمية المتاحة في مجالات الوقاية والفحص المبكر وتشخيص الأمراض تتيح فرصًا واسعة لتطوير الخدمات الصحية، مشددًا على ضرورة الاستفادة منها في بناء منظومة أكثر فاعلية.
وأشار إلى أن همدان، بوصفها مدينة ابن سينا، تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح مركزًا وطنيًا للفحص المبكر وقطبًا مهمًا للسياحة العلاجية، داعيًا إلى وضع برامج عملية للاستفادة من مكانتها التاريخية والعلمية.
وشدد على ضرورة توسيع نطاق برامج الفحص المبكر والوصول إلى الفئات المستهدفة بدل انتظار مراجعة المرضى للمراكز الصحية، بما يسهم في الكشف عن الأمراض في مراحلها الأولى وتعزيز الخدمات الوقائية.
وأضاف أن همدان قادرة على التحول إلى نموذج وطني وربما دولي في هذا المجال، من خلال تطوير آليات الكشف المبكر والاستفادة من التقنيات الحديثة في الرعاية الصحية.
وفي إطار دعم البنية العلمية والصحية، اقترح آقامحمدي إنشاء بنك شامل للمعلومات التخصصية في جامعة همدان للعلوم الطبية، يجمع البيانات والخدمات الصحية المتخصصة ضمن منظومة متكاملة، بما يسهل وصول مختلف الفئات إلى الخدمات التي تحتاج إليها ويدعم التخطيط والتطوير في القطاع الصحي.
النباتات الطبية.. مورد جديد للسياحة والصحة
كما دعا آقامحمدي، إلى توسيع الأبحاث في مجال النباتات الطبية، مشيرًا إلى اتخاذ خطوات أولية مهمة وإنشاء قاعدة متخصصة في هذا المجال، مع التأكيد أن حجم الأنشطة البحثية والإنتاجية لا يزال أقل من مستوى الإمكانات المتاحة.
وأكد أهمية الاستفادة من الأراضي ذات الإنتاجية المحدودة والموارد الطبيعية للمحافظة، وتوظيف أساليب إدارة المياه، مثل حصاد مياه الأمطار وتعزيز تغذية المياه الجوفية، لتوسيع زراعة النباتات الطبية وإنتاجها. واعتبر أن التنوع الذي تتمتع به همدان في النباتات الطبية الأصيلة يمثل فرصة يمكن استثمارها بصورة منظمة في المجالات الصحية والاقتصادية والسياحية.
استقطاب المرضى من دول المنطقة
وقال آقامحمدي، إن ابن سينا لا يمثل لهمدان مجرد رمز تاريخي، بل يمكن أن يشكل أساسًا لبناء منظومة تجمع بين السياحة العلمية والطبية والصحية، داعيًا إلى التعريف بقدرات المحافظة على المستويين الوطني والدولي.
ولفت إلى أن حصة همدان من استقبال المرضى الأجانب، ولا سيما القادمين من العراق، لا تزال محدودة مقارنة بإمكاناتها، مؤكدًا أن المحافظة قادرة على التحول إلى أحد المراكز المهمة للسياحة العلاجية في المنطقة من خلال استثمار قدراتها الطبية بصورة أكثر فاعلية.
وأضاف أن الجمع بين الطب الحديث، والطب الهندسي، والتقنيات الجديدة، ومعارف النباتات الطبية يمكن أن يسهم في بناء منظومة علمية وعلاجية متكاملة، وتعزيز مكانة همدان في مجالات الرعاية الصحية والسياحة الطبية والاقتصاد القائم على المعرفة.
وأكد آقامحمدي أن اسم ابن سينا وإرثه يمثلان بالنسبة إلى همدان أكثر من مجرد فخر تاريخي، إذ يمكن تحويل هذا الإرث إلى رافعة للتنمية العلمية والطبية والسياحية، من خلال التخطيط العملي وتطوير مشاريع وبرامج تستثمر الإمكانات المتاحة وتفتح آفاقًا جديدة أمام المحافظة.