تتجه محافظة خوزستان، جنوب غربي إيران، إلى تعزيز حضورها على خريطة السياحة، مستفيدة من ثراء استثنائي يجمع بين التراث التاريخي والطبيعة المتنوعة والثقافة المحلية، في وقت يشهد فيه القطاع السياحي بالمحافظة نمواً ملحوظاً في الاستثمار وتطوير المنشآت والخدمات. وخلال الأشهر الأولى من العام الجاري، سجلت خوزستان ارتفاعاً بنحو سبعة أضعاف في تراخيص تشغيل المنشآت السياحية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على تنامي النشاط الاستثماري والاهتمام بتوسيع البنية التحتية السياحية.
وتتميز خوزستان بوجود ثلاثة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب عشرات المواقع الأثرية والأراضي الرطبة الدولية والأنهار الكبرى، وفي مقدمتها نهر كارون، ما يمنح المحافظة قدرة فريدة على تقديم تجارب سياحية تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة والاستكشاف.
وقال مدير عام التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية في خوزستان إن المحافظة أصدرت خلال الأشهر الأولى من العام الجاري تراخيص لتشغيل منشآت سياحية، مقابل ثلاثة تراخيص فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وشملت التراخيص مرافق للسياحة البيئية، وإقامات تقليدية، وفنادق، ومجمعات سياحية ومنشآت ترفيهية، بما يعكس تنوع الخيارات التي يمكن أن توفرها المحافظة للزوار.
وتتوزع المقومات السياحية في خوزستان بين المواقع الأثرية في شوش وتشغازنبیل، والمنشآت المائية التاريخية في شوشتر، والأنسجة العمرانية القديمة في دزفول، فضلاً عن شادكان ونهر كارون والطبيعة الجبلية في شمال المحافظة. وتكتمل هذه الصورة بعناصر الثقافة المحلية، من المأكولات التقليدية والحرف اليدوية إلى الموسيقى والعادات الشعبية، لتمنح الزائر تجربة تتجاوز زيارة المواقع الأثرية إلى التعرف على الحياة والثقافة المحلية.
وأكد محمد جوروند أن المرحلة المقبلة لا تستهدف زيادة أعداد السياح فحسب، وإنما الارتقاء بجودة تجربتهم من خلال تنظيم المنشآت ورفع مستوى الخدمات ودعم المستثمرين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المقومات التاريخية والطبيعية للمحافظة.
وتمنح هذه المقاربة خوزستان فرصة للانتقال من السياحة القائمة على زيارة المعالم بصورة منفردة إلى تجربة سياحية متكاملة تجمع التراث والطبيعة والثقافة والضيافة المحلية. ومع استمرار تطوير البنية التحتية وتعزيز حضور القطاع الخاص، تمتلك المحافظة مقومات واعدة لتوسيع مسارات السياحة الثقافية والتاريخية والبيئية في جنوب إيران.
وبين آثار الحضارات القديمة والأنهار والمناطق الجبلية والحرف والمأكولات المحلية، تبرز خوزستان كوجهة متعددة التجارب، قادرة على تحويل ثروتها الحضارية والطبيعية إلى رافد مستدام للسياحة والاستثمار والتنمية المحلية، وتعزيز حضورها على خريطة السياحة الإيرانية والدولية.
