ملايين الزوار ومقاصد تتوسع خارج المدن التقليدية

السياحة الإيرانية تتجه نحو العالمية

تواصل إيران تطوير قطاعها السياحي وتعزيز حضوره على المستويين الداخلي والدولي، من خلال توسيع البنية التحتية السياحية، وتنشيط الأسواق الخارجية، ودعم القطاع الخاص، إلى جانب الاستثمار في السياحة البحرية والصحية والثقافية والريفية.

تواصل إيران تطوير قطاعها السياحي وتعزيز حضوره على المستويين الداخلي والدولي، من خلال توسيع البنية التحتية السياحية، وتنشيط الأسواق الخارجية، ودعم القطاع الخاص، إلى جانب الاستثمار في السياحة البحرية والصحية والثقافية والريفية. وأسفرت هذه الجهود، وفق بيانات معاونية السياحة، عن دخول أكثر من 12 مليون سائح أجنبي إلى البلاد خلال عامين، وافتتاح آلاف المنشآت السياحية والإقامة، فضلاً عن تسجيل عشرات الملايين من الرحلات الداخلية خلال عطلات النوروز.

 

وقال معاون وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية لشؤون السياحة، إن قطاع السياحة، بدأ العمل على تنشيط التسويق السياحي وإدارة الأزمات، قبل أن يواجه تطورات جديدة نتيجة التوترات العسكرية والتغيرات الإقليمية خلال يونيو ويوليو عام 2026.

 

إدارة الأزمات وتعزيز قدرة القطاع السياحي

 

وأوضح أنوشيروان محسني بندبي، أن معاونية السياحة شكلت، في ظل تلك الظروف، مقراً لإدارة الأزمات بالتعاون مع فعاليات القطاع الخاص والأجهزة الحكومية المعنية، إلى جانب عقد اجتماعات تشاورية مع العاملين في القطاع السياحي، واتخاذ إجراءات وتوفير تسهيلات تهدف إلى تعزيز قدرة المنشآت والناشطين السياحيين على مواصلة أعمالهم.

 

وأضاف أنه مع التحسن التدريجي في الظروف، ركزت معاونية السياحة على الأسواق الأكثر قدرة على الاستمرار، ولا سيما الدول المجاورة ذات الروابط الدينية والثقافية المشتركة مع إيران، ما ساهم في عكس مسار التراجع في أعداد السياح الوافدين.

 

وأشار إلى أن عدد السياح الدوليين القادمين إلى إيران ارتفع خلال شهري سبتمبر واكتوبر من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، قبل أن تتأثر حركة السياحة مجدداً بالتطورات التي شهدتها المنطقة.

 

وأكد محسني بندبي أن معاونية السياحة، بالتزامن مع رحلات النوروز، أعدت استراتيجيات وبرامج ذات أولوية وفق سيناريوهات محتملة، بهدف تعزيز قدرة القطاع على مواجهة الظروف المختلفة والاستعداد للانتقال من إدارة الأزمات إلى مرحلة تعزيز حضور إيران في السياحة العالمية.

 

وقال محسني بندبي إن النشاط السياحي لم يتوقف خلال أيام الحرب المفروضة الثالثة، موضحاً أنه تم تشكيل لجنة متخصصة لأزمة السياحة لتنسيق الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص، وإصدار تعاميم طارئة لتنظيم أوضاع القطاع.

 

وأضاف أن نحو 60  ألف سائح أجنبي نُقلوا إلى بلدانهم عبر ممرات آمنة، فيما جرى التعامل مع أوضاع 7  آلاف مسافر كانوا عالقين في الجزر، كما أُبلغت منظمة السياحة العالمية بالمواقف والإجراءات الإيرانية، وتم الحصول على دعم المنظمة.

 

 من المقومات السياحية إلى صناعة المقاصد

 

وأوضح محسني بندبي أن السياسة السياحية خلال هذه المرحلة ارتكزت على تحقيق أهداف الخطة السابعة للتنمية، وتطوير السياحة الدولية، وتنشيط السياحة الداخلية، والحد من الحرمان، وتعزيز الدبلوماسية السياحية، إلى جانب تطوير السياحة البحرية والصحية، والتحول الذكي، ودعم القطاع الخاص.

 

ومنذ بداية عمل الحكومة الرابعة عشرة وحتى أواخر اغسطس، صدرت كذلك 4336  رخصة لإنشاء منشآت سياحية، ونُظمت 8  فعاليات «رودشو» للترويج السياحي، وأُنتج أكثر من 160 ألف مادة محتوى، كما صدرت 2233 شهادة لخدمات السياحة، ونُظمت 2580  فعالية سياحية في مختلف المحافظات.

 

 الترويج للسياحة الإيرانية في الأسواق الخارجية

 

وأشار محسني بندبي إلى تنظيم فعاليات «رودشو» للترويج للسياحة الإيرانية في عدد من الأسواق الخارجية، شملت دلهي ومومباي وحيدر آباد في الهند، وإقليم كردستان والسليمانية والبصرة وبغداد وكربلاء في العراق، إضافة إلى طاجيكستان.

 

وتأتي هذه الفعاليات في إطار تعزيز التواصل المباشر مع الأسواق السياحية الخارجية والتعريف بالمقومات الثقافية والطبيعية والتاريخية التي تتمتع بها إيران.

 

 التدريب والترويج والدبلوماسية السياحية

 

وفي موازاة التسويق وتطوير البنية التحتية، تولي إيران اهتمامًا بتنمية الموارد البشرية باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة الخدمات السياحية. وفي هذا الإطار، نُظمت دورات وبرامج تدريبية وتخصصية أسهمت في رفع كفاءة وتمكين أكثر من 25  ألفًا من العاملين في قطاع السياحة.

 

ويأتي الاستثمار في الكوادر البشرية ضمن مساعي تطوير مستوى الخدمات والارتقاء بجودة التجربة السياحية، بما يتناسب مع تنوع الأسواق المستهدفة وتوسع المنتجات والمقاصد التي تعمل إيران على تطويرها.

 

 

القرى الإيرانية تدخل خريطة السياحة العالمية

 

وفي مجال السياحة الريفية، قال محسني بندبي إن جهود معاونية السياحة أسفرت عن إعداد ملفات ترشيح أربع قرى إيرانية، هي أصفهك، وكندلوس، وشفيع آباد، وسهيلي، وإدراجها في قائمة أفضل القرى السياحية في العالم.

 

ويعكس هذا التوجه اهتماماً متزايداً بتوسيع خريطة المقاصد السياحية في إيران، والاستفادة من التنوع الثقافي والطبيعي والريفي في مختلف المحافظات، بما يعزز دور السياحة في التنمية المحلية ويفتح مسارات جديدة أمام الزوار والقطاع الخاص.

المصدر: الوفاق