وأكد عباس علي آبادي، خلال مراسم افتتاح «المدرسة الخضراء» في مدينة بجنورد مركز محافظة خراسان الشمالية (شمال شرقي إيران) أن الأعداء تصوروا إمكانية الإخلال بانسجام الشعب الإيراني من خلال إثارة النزاعات العرقية، إلا أنهم فشلوا في حساباتهم، وقال: إن الأعداء يفخرون بقدرتهم على جمع بضع دول إلى جانب بعضها البعض؛ لكن الحضارة الإيرانية تمتد جذورها إلى آلاف السنين، وقد ارتبطت بالإسلام، مشيرًا إلى أن هذا الرصيد التاريخي زاد إيران صلابة.
وأضاف: أن الأعداء تصوروا أن الشعب الإيراني سينشغل بالنزاعات العرقية؛ لكن الشعب الإيراني، بصموده وتمسكه بالتماسك والوحدة، يقف في وجه هذه المؤامرات.
وفي إشارة إلى ظروف البلاد والحرب مع العدو، قال وزير الطاقة: نحن في حالة حرب مع العدو، وسندافع عن بلادنا وحضارتنا. وأضاف: أن إيران تتمتع برصيد عميق ومتجذر، وأن هذا التاريخ الثقافي والحضاري يمثل رأسمالًا مهمًا للحفاظ على تماسك البلاد واقتدارها.
وفي جانب آخر من كلمته، اعتبر وزير الطاقة المدرسة مركزًا للتنمية والحكمة، مؤكدًا ضرورة تمتع المدارس بالتقنيات الحديثة لإعداد الجيل القادم بما يتناسب مع التحولات العلمية والتكنولوجية في العالم.
وأشار علي آبادي إلى التطورات التكنولوجية والثورة الصناعية الرابعة، قائلًا: إنه في ظل هذه الظروف يجب أن تكون البلاد قادرة على تطبيق ما تفكر فيه؛ لكن الأهم من ذلك هو معرفة ما ينبغي التفكير فيه، مؤكدًا أن التوجيه الصحيح للفكر والاستخدام الأخلاقي للمعرفة يؤديان دورًا مهمًا في مستقبل المجتمع.
نمو قدرة توليد الكهرباء في إيران 12 مرّة
وفي اجتماع المجلس الإداري لمحافظة خراسان الشمالية، أشار علي آبادي إلى النمو اللافت الذي شهده قطاع الكهرباء في إيران، موضحًا أن قدرة توليد الكهرباء في البلاد ارتفعت 12 مرة منذ انتصار الثورة الإسلامية وحتى الآن.
وأضاف: أن قدرة الكهرباء في أوروبا وآسيا نمت بنحو 5/2%، فيما شهد قطاع الكهرباء في إيران نموًا ملحوظًا بفضل جهود الحكومة والشعب وتعاونهما في مختلف الظروف.
وأشار وزير الطاقة إلى أن المواطنين أسهموا في خفض استهلاك الكهرباء بنحو ألفي ميغاواط، ما ساعد في تأمين الكهرباء واستقرار الشبكة. وأكد أن إيران ليست من دعاة الحرب؛ لكنها ستقف في وجه العدو، مشيرًا إلى أن تعاون الحكومة والشعب خلال الحرب أحبط الأعداء.
وحول مشروع نقل مياه «سراني»، قال علي آبادي: إن إنجازه سيسمح لمحافظة خراسان الشمالية بربط مواردها المائية ضمن شبكة واحدة وتحسين إدارتها خلال الأزمات.
ودعا إلى جذب الاستثمارات والاستفادة المثلى من الموارد المحدودة، مؤكدًا أهمية إدارة الموارد المائية بالشكل الأمثل.
كما أكد وزير الطاقة أهمية تطوير الطاقات المتجددة، ولا سيما محطات الطاقة الشمسية، مشيرًا إلى تنفيذ مشاريع جديدة في هذا المجال في المحافظة.
قطاعا المياه والكهرباء من نقاط قوة البلاد
وفي مقابلة تلفزيونية بمناسبة أسبوع الحكومة، أكد وزير الطاقة أن قطاعي المياه والكهرباء يُعدّان من نقاط قوة البلاد، قائلًا: لقد استعددنا للمشاكل التي قد تواجه الشعب الإيراني في صورة حرب اقتصادية، وسنقف في وجهها.
وأشاد علي آبادي بشجاعة العاملين في قطاع المياه والكهرباء خلال الحرب المفروضة، قائلًا: الحقيقة أن قطاع المياه والكهرباء يُعدّ إحدى نقاط قوة الجمهورية الإسلامية.
في هذه الوزارة، لدينا القدرة على إنتاج المعدات اللازمة بالكامل، بحيث استفاد جيراننا والعديد من دول العالم من ثمار هذا التطور والتقدم.
وأضاف: لقد صدّرنا معدات كهربائية ومعدات مياه وكهرباء إلى دول عديدة في ذروة العقوبات، وفي ظل منافسة شديدة بين دول المنطقة والعالم مع كبرى الدول.
لذا، ونظرًا لاتساع نطاق قطاع المياه والكهرباء وقدراته، كنت على ثقة تامة بأنه لن تكون هناك أية مشكلة. وتابع: بصراحة، قد يواجه هذا القطاع بعض الصعوبات؛ ولكن بفضل زملائنا الأكفاء والمتميزين، سنتمكن من تجاوزها.
أكثر من ألف وحدة لتوليد الكهرباء في البلاد
ورأى وزير الطاقة أن من أهم المزايا الاستراتيجية لقطاع الكهرباء في البلاد التوزيع الجغرافي المتنوع للإنتاج، مؤكدًا: لدينا حاليًا أكثر من ألف وحدة لتوليد الكهرباء في جميع أنحاء البلاد.
وأضاف: أن هذا التوسع والتنوع يجعلان من المستحيل، حتى لو استخدم العدو كل إمكانياته، تعطيل شبكة توليد الكهرباء في البلاد.
وأكد أن شبكة الكهرباء الإيرانية تُعدّ من أكبر الشبكات الإقليمية وأكثرها استقرارًا، مشيرًا إلى أن معظم الدول المجاورة تستفيد من مرافقها وتبادلاتها.
وأضاف: أن معظم المعدات في هذا القطاع تُصنع محليًا، وتتحقق فيه إنجازات معقدة على أيدي الخبراء المحليين.
تطوير الطاقة المتجددة وافتتاح أول محطة للطاقة الحرارية الأرضية
وقال علي آبادي: إن تطوير بنية تحتية ضخمة في مجال محطات الطاقة المتجددة يكتسب أهمية مضاعفة في ظل ظروف الحرب، نظرًا للآثار المحلية والعالمية لهذه المحطات.
وأوضح أن إيران نجحت من خلال هذا النهج في خفض انبعاثات الغازات الملوثة، وتسعى في الوقت نفسه إلى تلبية حصة أكبر من احتياجات البلاد من الطاقة النظيفة.
وتابع: أن هذا العام شهد حدثًا آخر تمثل في افتتاح أول محطة للطاقة الحرارية الأرضية في البلاد، وبذلك أُضيف هذا المصدر إلى موارد الطاقة الأولية لإيران.
وأشار وزير الطاقة إلى أن إيران تمتلك موارد متنوعة للطاقة، تشمل طاقة الرياح والمياه والوقود الأحفوري، إلى جانب قدرات أخرى مثل الطاقة الحرارية الأرضية.
وأشار علي آبادي إلى مشروع تطوير شبكة الكهرباء الذكية في البلاد، الذي نفذته الحكومة الرابعة عشرة، موضحًا أن الهدف من هذا التطوير هو تحقيق عدالة استهلاك الكهرباء، وقال: إن كل مواطن إيراني سيتمكن من استهلاك كمية محددة من الكهرباء، وفي حال تجاوز استهلاكه هذه الكمية، سيتم توجيه فائضه إلى السوق الحرة بما يتناسب مع السعر الحقيقي للكهرباء.
وأضاف: في الواقع، تمثل هذه الكمية من الكهرباء حصة دعم خصصتها الحكومة لجميع المواطنين الإيرانيين. وأوضح علي آبادي أن تنفيذ هذه الخطة يتطلب تزويد المشتركين بأجهزة ذكية، مشيرًا إلى أن العمل على ذلك مستمر منذ نحو عامين.
وقال: إن المعدات اللازمة تم تركيبها حتى الآن لنحو 7 ملايين مشترك، معربًا عن الأمل في تزويد باقي المشتركين المشمولين بهذه الخطة بهذه المعدات بحلول نهاية العام المقبل.
وفيما يتعلق بالإجراء الثاني في قطاع الكهرباء، اعتبر الوزير أنه يتمثل في زيادة الإنتاج، وقال: سيتم تشغيل محطات توليد طاقة جديدة بقدرة 10000 ميغاواط، كما تم تسجيل رقم قياسي هام في مجال الطاقات المتجددة.
وأكد أن هذه القدرات الجديدة تدخل حيز التشغيل تدريجيًا، مما يسهم في استقرار شبكة الكهرباء.