حكاية الألم بلغة اللون والظل

«مدرسة ميناب».. معرض يروي ما لا تقوله الكلمات

الوفاق/ عراقجي: اللوحات الفنية تتيح للزوار استحضار فاجعة استشهاد أطفال مدرسة «الشجرة الطيبة» من منظور بصري وإنساني.

يمثّل الفن التشكيلي الإيراني المعاصر مساحة للتعبير عن الذاكرة والهُويّة والقضايا الإنسانية، إذ يحوّل الفنان الأحداث والتجارب إلى لغة بصرية تتجاوز حدود المكان والزمان.

 

وفي هذا السياق، يقدّم معرض «مدرسة ميناب» تجربة فنية تستعيد فاجعة العدوان الأمريكي واستشهاد تلاميذ مدرسة «الشجرة الطيبة» في مدينة ميناب (جنوب إيران). ومن خلال أعمال فنانين إيرانيين بارزين، يحوّل المعرض الألم إلى خطاب بصري يسعى إلى حفظ الذاكرة ومواجهة النسيان.

 

الفن في مواجهة النسيان

 

افتُتح المعرض في 28 أغسطس بحضور وزير الخارجية، سيد عباس عراقجي، وفنانين ومسؤولين ثقافيين، ويستمر حتى 22 سبتمبر في مركز الفن بطهران (حوزه هنري)، بمبادرة من مؤسسة «نام» الثقافية والفنية.

 

وتتمحور الأعمال حول الأطفال والضحايا، وتعيد قراءة الفاجعة عبر الرسم، بوصفه وسيلة لحفظ الذاكرة وتقديم شهادة بصرية تتجاوز الزمن.

 

اللوحة بوصفها رسالة

 

خلال افتتاح المعرض، أكد عراقجي على أن الفن يمتلك قدرة استثنائية على إيصال الرسائل، مشيراً إلى أن اللوحة الواحدة قد تتحدث إلى الإنسان بقدر عدّة خطابات وكتب، وتنقل رسالة وتترك أثراً عميقاً.

 

ووصف اللوحات بأنها «سند» لما جرى للشعب والأطفال الإيرانيين خلال الحرب المفروضة الثالثة، معتبراً أنها تعكس أحقية الشعب الإيراني ومظلوميته.

 

وقال وزير الخارجية: إن تلاميذ مدرسة «الشجرة الطيبة»، رغم استشهادهم، تحولوا إلى رمز لبطولة الشعب الإيراني، مؤكداً: «لن ننسى هذه الفاجعة، ولن نسامح، ولن نمحوها من الذاكرة، وسنواصل متابعتها».

 

كما دعا إلى نقل المعرض إلى خارج إيران وعرضه في بلدان مختلفة، داعياً الدول الأخرى على زيارته إذا أرادت الإقتراب من مفهوم حقوق الإنسان من خلال لغة الفن، ومشيراً إلى أن هذه اللوحات الفنية تتيح رؤية الفاجعة من منظور بصري وإنساني، وأن الدبلوماسية الفنية والثقافية تمثل جزءاً من الدبلوماسية العامة لوزارة الخارجية.

 

لوحات تستعيد ألم ميناب

 

 

من أبرز المشاركات لوحة للمخرج والرسّام «سيروس مقدّم» بعنوان «كور خالي»، أي «القبر الفارغ»، أهداها إلى أطفال مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب، ولا سيما عائلة الشهيد «ماكان نصيري».

 

ويقول مقدّم إن شعوره بالمسؤولية تجاه الفاجعة، وانتماءه إلى جنوب إيران وعمله فيه، دفعاه إلى تحويل الفاجعة إلى لغة تشكيلية مؤثرة.

 

أما الرسّام والكاتب والصحفي «سيد علي ميرفتاح»، فقد قدّم لوحة تستحضر الطفلة الشهيدة «مريم بازرَك». ويقول إن فاجعة ميناب استدعت صورتها إلى ذهنه تلقائياً، باعتبارها رمزاً لـ«بحر الحزن» و«بحر الدم»، مؤكداً أن شدة الفاجعة ومظلومية الأطفال فرضتا حضورهما على اللوحة.

 

من ميناب إلى العالم

 

من ميناب، عبرت حكاية الأطفال حدود المكان لتصل إلى أجواء ثقافية خارج إيران؛ إذ سبق أن احتضنت موسكو معرضاً تناول أطفال ميناب، بمشاركة أعمال لتلاميذ مجمّع «بيام إمام» التعليمي، إلى جانب صور لوحات عُثر عليها تحت أنقاض المدرسة بعد القصف.

 

وتؤكد هذه التجارب قدرة الفن على تحويل الذاكرة الفردية إلى خطاب ثقافي عابر للحدود، وفتح نقاش حول الحرب والطفولة وحقوق الإنسان، مانحةً الفنان دوراً يتجاوز التعبير الجمالي إلى التوثيق وحفظ الذاكرة.

 

 

وهكذا، تتحول «مدرسة ميناب» إلى مساحة للذاكرة والشهادة والحوار، حيث تصبح اللوحة وسيلة لمقاومة النسيان وإبقاء ذكرى الأطفال حاضرة في الوعي الثقافي العالمي.

 

 

 

المصدر: الوفاق