وزير الاتصالات، خلال افتتاح معرض «إلكامب 2026»:

القدرات والمنتجات الإيرانية بلغت مستويات عالمية

الوفاق/ أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، سيّد ستار هاشمي، خلال مراسم افتتاح النسخة التاسعة والعشرين من المعرض الدولي للإلكترونيات والكمبيوتر والتجارة الإلكترونية «إلكامب ٢٠٢٦»، الأبعاد والرسائل الاستراتيجية لهذا الحدث، واصفاً المعرض بأنه «رمز للصمود، والمرونة، والابتكار الوطني».

*دبلوماسية التكنولوجيا وشراكة تنفيذية مع العراق

 

ورحّب وزير الاتصالات الإيراني بصورة خاصة بوزير الاتصالات العراقي، مصطفى جبار سند، وبحضور السفراء والدبلوماسيين المشاركين، مؤكداً أن حضور الوفد العراقي يُعدّ ثمرة للمباحثات الأخيرة والنهج العملي المشترك بين الجانبين، وصرّح قائلاً: «يمثل هذا الحدث منصة استراتيجية لتوسيع آفاق التعاون التكنولوجي وتعميق الروابط الثنائية بين إيران والعراق». كما أشاد هاشمي بالتعاون الميداني القائم في البنية التحتية، ولا سيما الإدارة المشتركة لشبكات الاتصالات خلال مراسم زيارة الأربعين، معتبراً إياها نموذجاً ملموساً للتكامل والتعاون التقني.

 

ولفت هاشمي إلى الصمود التكنولوجي للبلاد بالاعتماد على الطاقات الشابة والنخب الوطنية، مشدداً: «على الرغم من التحديات كافة، استطعنا إحراز إنجازات نوعية في قطاع الاتصالات؛ حيث باتت بعض المنتجات والخدمات الوطنية، من دون أدنى مبالغة، في مستويات عالمية قابلة للمنافسة الدولية»، مضيفاً: أن «إلكامب» يشكل نافذة عملية لعرض هذه الإمكانات أمام الوفود الأجنبية والشركاء الدوليين.

 

 

*تطوير متزامن للخدمات الرقمية والأمن السيبراني

 

وشدد وزير الاتصالات على أن الأمن السيبراني يمثل ركيزة غير قابلة للتجزئة في مسار التحول الرقمي، موضحاً: «طورت إيران حلولاً ومنتجات تخصصية متقدمة في مجال الأمن السيبراني تتمتع بقدرات فائقة»، مما يضمن توفير بيئة تحتية آمنة ومستدامة لنمو الاقتصاد الرقمي.

 

واختتم هاشمي تصريحاته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة يشكلان المحرك الأساسي لرسم ملامح المستقبل، لافتاً إلى أن معرض «إلكامب» يقدم دليلاً حياً على تحويل هذه الطاقات والقدرات الوطنية إلى أدوات استراتيجية لتحقيق التنمية الشاملة.

 

* «دبلوماسية التكنولوجيا» الإيرانية – العراقية

 

يذكر أن مسار التعاون التكنولوجي بين طهران وبغداد يشهد منعطفاً حاسماً، بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية المتسارعة التي بدأت بزيارة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني إلى بغداد في الأشهر الأخيرة. وقد تطورت هذه العلاقات، التي انطلقت بمحورية «خدمات الاتصالات الخاصة بالأربعين»، لتشمل آفاقاً أرحب تتضمن تطوير البنى التحتية للألياف الضوئية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتكنولوجيا الفضاء، فضلاً عن تبادل المعرفة الفنية في قطاع الاقتصاد الرقمي.

 

وفي خطوة عملية لتعزيز هذا المسار، وصل وزير الاتصالات العراقي، مصطفى جبار سند، إلى طهران بدعوة رسمية من نظيره الإيراني، للمشاركة في فعاليات معرض «إلكامب» الدولي التاسع والعشرين، وإجراء محادثات ثنائية معمقة لبحث مستقبل التعاون المشترك في مجالات الاتصالات والتكنولوجيا.

 

وتكتسي مشاركة الوزير العراقي أهمية استراتيجية بالنظر إلى مكانة معرض «إلكامب» كأحد أبرز المحافل التكنولوجية في إيران، ومنصة رئيسية لاستعراض أحدث ابتكارات الشركات التكنولوجية، والشركات المعرفية، والشركات الناشئة، والجهات الفاعلة في الاقتصاد الرقمي. وتُقام دورة عام ٢٠٢٦ بمشاركة أكثر من ٣٥٠ جهة عرض موزعة على ١٤ صالة تخصصية، تغطي مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والبرمجيات، والعتاد، والخدمات الرقمية، والأعمال المبتكرة.

 

وعلى هامش المعرض، من المنتظر تنظيم «المنتدى التخصصي الإيراني – العراقي» الذي يهدف إلى استكشاف الطاقات وفرص التعاون المشترك في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مما يمهد الطريق لإرساء حوار مباشر بين الشركات والمشغلين والجهات التقنية في كلا البلدين.

 

وفي هذا الصدد، تعكس دعوة الجانب الإيراني وقبول بغداد لها، مساعي البلدين الحثيثة لتفعيل «دبلوماسية التكنولوجيا» وخلق ترابط مباشر بين منظومات الابتكار في إيران والعراق، بما يتيح للشركات المعرفية والفاعلين في الاقتصاد الرقمي التحول إلى لاعبين محوريين في صياغة مشهد التعاون الجديد، جنباً إلى جنب مع الجهود الحكومية.

 

ولم تكن هذه التحركات وليدة الصدفة، بل هي استكمال لنهج دبلوماسي بدأ بزيارة هاشمي إلى بغداد، وتوّج بلقائه في الأول من أيلول/ سبتمبر مع سفير العراق لدى طهران ياسر عبدالزهراء الحجاج، لبحث سبل تطوير التعاون الثنائي؛ وهو اللقاء الذي جاء عشية زيارة الوزير العراقي لطهران، ليؤكد استمرارية وتناغم المشاورات بين البلدين في القطاعات التقنية الحيوية، ويحول الحوارات السياسية إلى تعاون عملياتي ملموس بين الفاعلين في المجال التكنولوجي.

 

إنطلاق «إلكامب ٢٩» بحضور وفود دبلوماسية

 

وانطلقت صباح الإثنين (٣١ أغسطس/ آب) فعاليات الدورة التاسعة والعشرين لمعرض الإلكترونيات والكمبيوتر والتجارة الإلكترونية «إلكامب» الدولي، في المقر الدائم للمعارض الدولية بطهران. وقد ركزت هذه الدورة على محورين جوهريين، هما: «الذكاء الاصطناعي» و«الاقتصاد الرقمي»، وافتُتحت بحضور رفيع المستوى ضمّ وزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي، ووزير الاتصالات العراقي مصطفى جبار سند، إلى جانب سفراء خمس دول، هي: العراق، والبرازيل، وكينيا، وتايلاند، وإندونيسيا، مما أضفى طابعاً دولياً واسعاً على الحدث.

 

يذكر أن معرض الإلكترونيات والكمبيوتر والتجارة الإلكترونية الدولي التاسع والعشرين «إلكامب ٢٠٢٦» يستمر حتى يوم الخميس ٣ سبتمبر/ أيلول ٢٠٢٦ في المقر الدائم للمعارض الدولية بطهران. ويستقبل يومياً المتخصصين والناشطين الاقتصاديين، حيث يضم أكثر من ٣٥٠ مشاركاً في ١٤ صالة تخصصية تغطي مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والبرمجيات، والخدمات الرقمية، والحكومة الذكية، والأعمال المبتكرة.

 

المصدر: الوفاق