وخلال الزيارة التي تستغرق يومين، أجرى الرئيس بزشكيان في اليوم الأول من الزيارة مباحثات ثنائية مع كل من نظيريه القرغيزي والطاجيكي، ورئيسي وزراء الهند وباكستان. كما حضر حفل الإفتتاح الرسمي لدورة الألعاب العالمية السادسة للعشائر بدعوة من نظيره القيرغيزي.
وفي اليوم الثاني سيُلقي الرئيس بزشكيان خطاباً في قمّة “شنغهاي” و”شنغهاي بلس”، كما سيعقد لقاءً ثنائياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش أعمال القمة.
*تعزيز التعاون المشترك بين إيران والهند
في السياق، إلتقى رئيس الجمهورية، يوم الاثنين، رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، وذلك في اليوم الأول من زيارته إلى قيرغيزستان، وبحث الجانبان خلال هذا اللقاء في آخر مستجدات العلاقات الثنائية، وأكّدا على ضرورة تعزيز وتوسيع التعاون المشترك بين إيران والهند في المجالات ذات الاهتمام المشترك للبلدين، كما شدّدا على ضرورة تعزيز القنوات الدبلوماسية وتجنّب الحرب والعنف، كما أكّدا على تطوير وتعميق التعاون بين طهران ونيودلهي في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والنقل البحري.
وأعرب الدكتور بزشكيان، خلال اللقاء، عن تقديره لدعم نيودلهي وتعاونها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الحرب الأخيرة، وشدّد على ضرورة تعزيز الجهود الدبلوماسية لإرساء السلام والأمن في المنطقة.
وفي إشارة إلى نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه التطورات الإقليمية، صرّح الرئيس بزشكيان قائلًا: منذ بداية عمل الحكومة، استندت جهودنا إلى ضمان السلام والأمن وحلّ القضايا عبر الحوار والتفاوض؛ ولكن للأسف، بدلًا من استخدام الآليات الدبلوماسية، سلك الأمريكيون طريق الحرب وانعدام الأمن وفرض إرادتهم بالقوّة.
وأكّد الدكتور بزشكيان أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا ترحّب بالحرب مطلقاً، مُشيراً إلى أنّ مسؤوليتنا تقتضي حماية الشعب من الخطر وانعدام الأمن، وتوفير الأسس اللازمة لتحقيق السلام والطمأنينة والأمن.
وفي إشارة إلى الاتفاقيات المبرمة في سبيل إحلال السلام، أضاف الرئيس بزشكيان: لقد إلتزمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتعهدات التي قبلتها في إطار هذه الاتفاقيات؛ لكن للأسف لم يفِ الجانب الأمريكي بإلتزاماته. ومع ذلك، فإننا نواصل السعي نحو التوصل إلى اتفاق وتفاهم، ونؤمن بأن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا، ولا في مصلحة المنطقة، ولا في مصلحة الإنسانية.
وأكد الدكتور بزشكيان أنّ العقل والمنطق يمليان علينا تجنّب الحرب وإثارة الفتن، وقال: للأسف، هناك تيارات داخل الولايات المتحدة ترى مصالحها في استمرار الحرب وترغب في استمرار الصراعات؛ لكننا نؤمن بضرورة المضي قدما في طريق السلام والاستقرار والأمن من خلال تعزيز الإرادة السلمية.
وتابع الرئيس بزشكيان حديثه بالإشارة إلى مكانة الهند المهمّة وقدراتها في المنطقة والعالم، فضلاً عن الروابط التاريخية والثقافية العميقة بين البلدين، ودعا رئيس الوزراء الهندي إلى تسخير قدراته في التواصل مع مختلف الأطراف لمساعدتها على الخروج من دائرة الحرب وإراقة الدماء إلى طريق الحوار والاتفاق. وأضاف: تمتلك إيران والهند إمكانيات واسعة لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك، ويمكن تعزيز مستوى العلاقات بين البلدين من خلال توطيد التعاون الثنائي وتحييد آثار العقوبات.
وفي إشارة إلى مساعي أمريكا والكيان الصهيوني لفرض قيود وعرقلة التعاون بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول الأخرى، صرّح الرئيس بزشكيان قائلاً: على الرغم من الضغوط والقيود التي تُبذل لعرقلة علاقات إيران مع الدول الأخرى، فإن طهران على استعداد لتوسيع تعاونها مع الهند في مختلف المجالات. كما أكّد على ضرورة تعزيز التواصل والتشاور بين مسؤولي البلدين، قائلاً: يُمكننا تعميق العلاقات بين البلدين وفتح آفاق جديدة للتعاون.
*علينا مضاعفة جهودنا لإرساء السلام
من جهته، أعرب رئيس الوزراء الهندي عن سعادته بلقاء الرئيس بزشكيان، قائلاً: خلال هذه الظروف الصعبة، سعينا جاهدين لمواصلة وتعزيز تعاوننا وعلاقاتنا مع إيران.
وأشار مودي، في معرض حديثه عن تجارب الدكتور بزشكيان وآرائه حول السلام والأمن، قائلاً: أنا على ثقة بأن جهودك ستؤدّي في نهاية المطاف إلى النتائج المرجوّة. وأردف: تربط إيران والهند علاقات عريقة وعميقة الجذور، وقد ارتبطت حضارات البلدين ببعضها البعض لقرون. ويمكن لهذه الخلفية التاريخية والثقافية والروابط أن تشكل دعما قيّمًا لتطوير التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات. كما أكّد مودي عقب لقائه الرئيس بزشكيان على العلاقات التاريخية بين البلدين، وقال: إن نيودلهي ترغب في توسيع وتنويع العلاقات التجارية مع طهران.
*الرئيس بزشكيان يلتقي نظيره القرغيزي
كما إلتقى رئيس الجمهورية مع نظيره القرغيزي صدر جباروف، على هامش القمة، وناقشا آخر مستجدات العلاقات والتعاون الثنائي، وسبل تعزيز التفاعل المشترك.
واستعرض الدكتور بزشكيان مع جباروف، آخر التطورات والاتجاهات في التعاون بين طهران وبيشكيك، وأكدا على ضرورة استغلال الإمكانيات المتاحة لتطوير وتعميق العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.
وشملت المواضيع التي ناقشها الرئيس بزشكيان ونظيره القرغيزي تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، والطاقة، والنقل والخدمات اللوجستية بين البلدين. كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول توسيع العلاقات الثقافية.
*الرئيس بزشكيان يلتقي شهباز شريف
كما إلتقى رئيس الجمهورية على هامش القمّة مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، وناقشا آخر مستجدات العلاقات والتعاون الثنائي، وسبل تعزيز التعاون المشترك، علاوة على آخر تطورات التصعيد الأمريكي ضد البلاد ومذكرة التفاهم.
وخلال هذا الاجتماع، استعرض الدكتور بزشكيان وشريف آخر التطورات في سياق التعاون بين طهران وإسلام آباد، وأكّدا على ضرورة استغلال الإمكانيات المتاحة لتطوير وتعميق العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات. كما استعرض الجانبان أحدث التطورات المتعلقة بمسار التعاون بين طهران وإسلام آباد، مؤكّدين أهمية الاستفادة من الإمكانات والفرص المتاحة لتوسيع وتعميق العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، وتعزيز أوجه التعاون المشترك بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
كما إلتقى رئيس الجمهورية مع نظيره الأذربيجاني على هامش القمّة، وناقش الطرفان سبل تعزيز العلاقات بين البلدين.
واستعرض الرئيسان بزشكيان وإلهام علييف، خلال هذا اللقاء، آخر التطورات واتجاهات التعاون بين طهران وباكو، وأكدا على ضرورة استغلال الإمكانيات المتاحة لتطوير وتعميق العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.
*سنردّ بقوّة وحزم على المعتدين
كما أشار رئيس الجمهورية، قبيل مغادرته طهران، إلى الروابط التاريخية والحضارية التي تجمع دول المنطقة، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تسعى إلى الحرب؛ لكنها ستردّ بقوة وحزم على أيّ عدوان. كما اعتبر أن زعزعة الاستقرار في المنطقة تضرّ بجميع دولها، مُشدّداً على ضرورة التقارب لتعزيز الأهداف الاقتصادية والأمنية المشتركة.
وأكّد الرئيس بزشكيان على الأهمية الإستراتيجية لهذا الاجتماع الدولي، قائلاً: تحظى هذه القمة بأهمية بالغة نظراً لحضور معظم قادة دول المنطقة، وفي ظل سعي بعض القوى الدولية لفرض حالة من أحادية القطب، يمثل هذا الاجتماع رمزاً لتعدد الأصوات واستقلاليتها على الساحة العالمية.
كما شدّد الرئيس بزشكيان على الجذور التاريخية والحضارية العريقة لدول المنطقة، مُضيفاً: نحن نعيش في منطقة يمتدّ تاريخها ومصيرها وحضارتها لآلاف السنين، حيث جمعنا دوماً التواصل والتعايش والنمو المتبادل. ومن هنا، فإن قيم السلام والأمن والاقتصاد والحضارة قد انطلقت جميعها من هذه الأرض، ومن الطبيعي أن نسعى جاهدين لتعزيز هذا النهج في عالمنا المعاصر.
وأشار الرئيس بزشكيان إلى الارتباط الوثيق بين الاستقرار والنمو والسلام والتنمية في المنطقة، مُعرباً عن أمله في أن تثبت هذه القمة، من خلال الحوارات البناءة، قدرة قادة المنطقة على إدارة شؤونهم بأنفسهم.
وفي رسالة تحذيرية للمعتدين، قال: نحن لا نسعى إلى الحرب، وهي رسالة واضحة أعلناها للعالم أجمع، لكننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام أيّ اعتداء وسنردّ ردّاً حازماً. وأضاف: إن حالة عدم الاستقرار والفوضى في المنطقة لا تصبّ في مصلحة أحد، بل تضع الجميع أمام تحديات جسيمة؛ لذا يجب أن نتكاتف لتعزيز الأمن والاقتصاد وتنمية المنطقة. وفي ختام حديثه، أعرب الرئيس بزشكيان عن تطلّعه لتحقيق مكتسبات ملموسة من قمّة شنغهاي، قائلاً: إن حضور معظم قادة المنطقة وعقد المباحثات الثنائية على هامش الاجتماع سيساهم في تعزيز المسارات الأمنية والاقتصادية والسياسية، ونأمل أن تحقّق هذه القمّة نتائج إيجابية تعود بالنفع على جميع الدول المشاركة.
*أهداف إيران من المشاركة في القمة
من جانبه، قال وزير الخارجية سيد عباس عراقجي بشأن أهداف إيران من المشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون: أولاً نسعى إلى تحقيق حقوق الشعوب في سياق الحرب والنزاعات الأخيرة. وينبغي على الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون أن تدرك ذلك أيضاً. وقال عراقجي: من الطبيعي أن نسعى إلى تحقيق حقوق الشعوب في سياق الحرب والنزاعات الأخيرة. وعلى أي حال، فإن المنطقة مضطربة، وينبغي على الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون أن تدرك ذلك، وأن تتّخذ مواقف صحيحة وموحّدة.
في سياق آخر، كشف عراقجي عن محاولات رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو التأثير على السياسات الأمريكية ودفع واشنطن نحو مواجهة عسكرية مع طهران. وكتب عراقجي في منشور له، الإثنين، على صفحته الشخصية، معلقاً على تصريحات نتنياهو باللغتين العبرية والإنجليزية، وقال: عندما يتحدث نتنياهو بالعبرية، فإنه يتباهى بخداع الحكومة الأمريكية وقيادتها نحو الحرب مع إيران نيابةً عن الكيان الصهيوني. وفي ختام منشوره، وصف عراقجي نتنياهو بـ”الأفعى”.