رئيس الجمهورية: تطوير التعاون بين إيران وقيرغيزستان يتطلب تفعيل الإمكانات القائمة

أكد رئيس الجمهورية "مسعود بزشكيان" خلال لقائه مع الرئيس القيرغيزي "صدير جباروف" على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، عزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتطوير وتعميق العلاقات الثنائية؛ مشددا على ضرورة تفعيل الإمكانات في المجالات الاقتصادية والتجارية والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والزراعة والدفاع والسياحة والثقافة.

وأفادت “إرنا” بأن الرئيس “بزشكيان” تبادل مع “جباروف” وجهات النظر بشأن أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والنقل والطاقة والزراعة والدفاع والسياحة والثقافة والرياضة.

 

 

وهنأ رئيس الجمهورية نظيره القيرغيزي بذكرى استقلال قيرغيزستان ويومها الوطني، وكذلك تولّي قيرغيزستان الرئاسة الدورية لمنظمة شنغهاي للتعاون؛ معربا عن تقديره لحسن استضافة حكومة وشعب قرغيزستان للوفد الإيراني خلال هذه الزيارة.

 

 

ولفت إلى زيارات عشرات الوفود الإيرانية إلى قيرغيزستان خلال الأشهر الماضية للمشاركة في الاجتماعات السياسية والأمنية والدفاعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والرياضية لمنظمة شنغهاي للتعاون؛ قائلا: إن الحضور النشط للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مختلف برامج واجتماعات هذه المنظمة، ولا سيما في الظروف التي تعرض فيها بلدنا لعدوان خارجي، يعكس الأهمية والمكانة الخاصة التي توليها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمنظمة شنغهاي للتعاون وللرئاسة الدورية لجمهورية قيرغيزستان.

 

 

وثمن الرئيس “بزشكيان” المواقف الداعمة التي اتخذتها حكومة قيرغيزستان وإدانتها للعدوان الخارجي على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما شكر رئيس برلمان هذا البلد على حضوره مراسم تكريم جثمان القائد الشهيد للثورة الإسلامية؛ معتبرا ذلك علامة قيّمة على التعاطف والتضامن بين الشعبين.

 

 

وأشار رئيس الجمهورية إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بأكثر من 30 بالمئة خلال السنوات الأخيرة؛ مؤكدا أن مستوى التبادل التجاري بين إيران وقيرغيزستان، رغم هذا النمو، لا يزال دون مستوى الإمكانات المتاحة والمستوى المنشود من جانب البلدين.

 

 

وتابع قائلا: مع التنفيذ الكامل لاتفاقية التجارة الحرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وإزالة العقبات القائمة، ستتهيأ الأرضية لزيادة كبيرة في حجم التجارة والإفادة بصورة أكبر من الإمكانات الاقتصادية للجانبين.

 

 

كما أبدى الرئيس “بزشكيان” اهتماما باقتراح جمهورية قيرغيزستان إنشاء مصفاة مشتركة في هذا البلد؛ قائلا: لقد نظرنا بإيجابية إلى هذا الاقتراح، ونحن موافقون على مبدئه. ويمكن في إطار هذا المشروع أن توفر إيران النفط الخام اللازم للمصفاة، فيما يتم تقاسم المنتجات النفطية الناتجة بين الجانبين، الأمر الذي سيوفر فرصة مناسبة للارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي والطاقة بين البلدين.

 

 

واعتبر رئيس الجمهورية النقل والخدمات اللوجستية من أهم مجالات التعاون المشترك بين إيران وقرغيزستان؛ قائلا: يمكن للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تكون أفضل وأنسب مسار لنقل البضائع القيرغيزية بحرا إلى الدول المطلة على الخليج الفارسي وشبه القارة الهندية وشرق آسيا.

 

 

وأضاف أن إنشاء مركز لوجستي تابع لقيرغيزستان في بندر عباس يمكن أن يؤدي دورا فاعلا في تطوير التعاون التجاري والترانزيتي بين البلدين، ويمهّد الطريق أمام استفادة جمهورية قيرغيزستان والدول الأعضاء في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بصورة أكبر من إمكانات النقل التي توفرها إيران ووصولها إلى المياه الدولية.

 

 

وأشار الرئيس “بزشكيان” إلى الإمكانات الكبيرة للبلدين في مجالي الزراعة وتربية المواشي؛ قائلا: تم التوصل خلال الزيارة الأخيرة لوزير الجهاد الزراعي الإيراني إلى بيشكيك إلى تفاهمات جيدة بين الجانبين، ومن الضروري أن يتابع مسؤولو البلدين هذه التفاهمات لإدخالها حيز التنفيذ في أسرع وقت ممكن. كما لفت رئيس الجمهورية إلى قدرات الشركات الإيرانية في المجالات الفنية والهندسية؛ قائلا: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتمتع بإمكانات شركات ذات خبرة وكفاءة في مختلف المجالات الفنية والهندسية، كما أن عددا من هذه الشركات ينشط في قيرغيزستان.

 

 

ونوه ببعض المشاكل التي طرأت على النشاط المصرفي لهذه الشركات؛ داعيا حكومة قيرغيزستان إلى تقديم المساعدة والتعاون لإزالة العقبات القائمة بشأن الحسابات المصرفية وتسهيل الأنشطة الاقتصادية للشركات الإيرانية.

 

 

وأشار الرئيس “بزشكيان” أيضا إلى تبادل الوفود الدفاعية والعسكرية بين البلدين؛ معتبرا هذا المسار دليلا على الثقة المتبادلة وإرادة الجانبين لتطوير التعاون الثنائي، وأكد استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتوسيع التعاون المشترك في هذا المجال. وصرح رئيس الجمهورية بأن التعاون العسكري والدفاعي للجمهورية الإسلامية الإيرانية مع سائر الدول لم يكن ولن يكون موجها ضد دول المنطقة، وإنما يُتابع حصرا في إطار سياسة إيران المبدئية الرامية إلى تعزيز الأمن الإقليمي.

 

 

وتابع: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر أمن المنطقة قضية جماعية، وترى أن أكثر السبل استدامة وفاعلية لتعزيز الأمن تتمثل في تطوير التعاون بين دول المنطقة والحيلولة دون تدخل القوى الأجنبية في شؤون المنطقة. ولفت الرئيس “بزشكيان” إلى التعاون الجيد بين إيران وقيرغيزستان في المنظمات الإقليمية والدولية، بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة التعاون الاقتصادي (إيكو)؛ مؤكدا ضرورة تعزيز هذا التعاون.

 

 

وأضاف رئيس الجمهورية: إن بعض القوى تحاول استخدام إمكانات الأمم المتحدة والقضايا السياسية وحقوق الإنسان أداة للضغط على الدول المستقلة؛ ومن هذا المنطلق، نتوقع من جمهورية قيرغيزستان دعم الآليات الدولية العادلة والمستقلة في سبيل تعزيز نهج التعددية، وهو ما سيصب في نهاية المطاف في مصلحة جميع الدول.

 

 

واعتبر أن السياحة أحد المجالات المهمة والواعدة لتطوير العلاقات الاقتصادية والشعبية بين البلدين؛ قائلا: لقد ألغت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال السنوات الثلاث الماضية تأشيرة الدخول للمواطنين القيرغيز، ونتوقع من الجانب القيرغيزي أن يتخذ إجراء مماثلا في هذا المجال.

 

 

وتابع الرئيس “بزشكيان”: من خلال الإلغاء المتبادل للتأشيرات، ستتهيأ الأرضية لزيادة كبيرة في حركة التنقل وعدد السياح بين البلدين، ويمكن لاحقا تهيئة الظروف لتسيير رحلات جوية مباشرة بين إيران وقيرغيزستان. كما هنأ رئيس الجمهورية نظيره القيرغيزي وشعبه بمناسبة انطلاق الدورة السادسة للألعاب العالمية للبدو الرحّل؛ مؤكدا أهمية هذا الحدث في الحفاظ على الثقافة والهوية الإقليمية والرياضات التقليدية وتعزيزها.

 

 

وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية شاركت أيضا في هذه الدورة بـ 120 رياضيا ضمن فرق مختلفة، وترحب بتطوير التعاون الرياضي والثقافي بين البلدين.

 

 

ولفت الرئيس “بزشكيان” إلى أوجه التشابه والأواصر الثقافية والتاريخية بين شعبي إيران وقيرغيزستان؛ مؤكدا ضرورة إيلاء اهتمام خاص لهذه الإمكانات، وقال: إنه ينبغي تشجيع الخبراء والمفكرين والمتخصصين في البلدين على تبادل الآراء وتعزيز الاتصالات والتعاون العلمي والثقافي، والعمل بصورة أكبر في هذا المجال، بما يسهم في تعزيز الروابط العميقة بين الشعبين أكثر من أي وقت مضى.

 

 

من جانبه، أعرب رئيس جمهورية قيرغيزستان خلال اللقاء عن تقديره لكلمات رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ونهجه الإيجابي تجاه تطوير التعاون المشترك؛ قائلا: إنني أعرب عن تقديري لكلماتكم الدافئة والبنّاءة بشأن العلاقات والتعاون المشترك بين البلدين. وأشار “جباروف” إلى ظروف الحرب الأخيرة؛ معتبرا أن الوحدة الوطنية للشعب الإيراني جديرة بالتقدير، وأعرب عن تعازيه ومواساته لرئيس الجمهورية والحكومة والشعب الإيراني وأسر الضحايا، متمنيا لهم الصبر والسلوان.

 

 

وفيما يتعلق باقتراح إيران إلغاء تأشيرات السياحة بين البلدين، قال رئيس جمهورية قيرغيزستان: سأدرس هذا الموضوع بشكل كامل. كما أشار إلى مذكرة التعاون المشترك التي وقّعها البلدان عام 2025 م؛ قائلا: إنه يمكن لهذه المذكرة أن توفر أرضية مناسبة لتعزيز وتوسيع التعاون المشترك بين إيران وقيرغيزستان.

 

 

ورحب “جباروف” بتطوير التعاون الاقتصادي وفي مجال الطاقة؛ داعيا الشركات الإيرانية ذات الكفاءة في مجال استكشاف النفط إلى توظيف قدراتها وإمكاناتها في التعاون مع قيرغيزستان وأعلن استعداد بلاده لتطوير وتعميق التعاون الرياضي بين البلدين؛ مؤكدا أهمية توسيع الاتصالات والتفاعلات في هذا المجال.

 

 

المصدر: ارنا