خلال أعمال الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر «رويان» الدولي

استراتيجية إيرانية جديدة لتنظيم تقنيات المساعدة على الإنجاب وحفظ الخصوبة

الوفاق/ عُقد المؤتمر الدولي السابع والعشرون لمعهد «رويان» للأبحاث، مسلطاً الضوء على آفاق علوم الخلايا الجذعية وضرورة ربط التكنولوجيا بالسياسات الديموغرافية الكبرى، وذلك بحضور نخبة من العلماء المحليين والدوليين. وقد مثّل هذا الحدث، بما يتجاوز كونه ندوة علمية، منصةً لشرح انتقال إيران من مرحلة البحوث الأساسية إلى مرحلة العلاجات الشخصية والتطبيقية.

تحوّل في نموذج العلاج: من الأمل إلى الإثبات السريري والتخصيص

 

أكّد الدكتور عبدالحسين شاهوردي، رئيس معهد «رويان» للأبحاث، في كلمته، على التغيير الجوهري في نهج طب الإنجاب. وبالمقارنة بين الوضع في الماضي والحاضر، أشار إلى أنه في العقود الماضية، كان يُنظر إلى العقم في الغالب على أنه «قدر لا مفرّ منه»، إلا أن التقدم العلمي وسّع حدود المعرفة.

 

وفي معرض بيانه للوضع الراهن لعلوم الخلايا، صرّح شاهوردي قائلاً: لقد عبرنا من مرحلة «الأمل» إلى مرحلة «الإثبات السريري». ولم يعد السؤال الرئيسي للمجتمع الطبي اليوم مجرد زيادة فرص النجاح بالأساليب التقليدية، بل أصبح يتمحور حول كيفية تخصيص العلاج لكل مريض على حدة وحفظ الخصوبة قبل فوات الأوان. كما شدد على أن الهدف النهائي يتمثل في تحويل هذه الإنجازات من بحوث مخبرية وسريرية إلى علاجات معيارية، متاحة وميسورة التكلفة للمرضى الذين يعانون من حالات مستعصية.

 

المنظومة القائمة على المعرفة؛ رابط استراتيجي بين العلم والسوق

 

تمثّل أحد الإنجازات الملموسة لهذه الدورة من المؤتمر في الحضور البارز للشركات القائمة على المعرفة والمُنتِجة للتقنيات والمستحضرات المحلية. وأشار الدكتور شاهوردي إلى هذا البُعد، معتبراً المؤتمر منصة حيوية لربط الباحثين بصنّاع القرار والفاعلين الاقتصاديين.

 

وفي سياق استعراضه للمستوى العلمي للحدث، أضاف: من بين ٥٨٠ ورقة بحثية مُقدَّمة، جرى اعتماد ٤٤٧ ورقة للعرض بعد خضوعها للتحكيم العلمي الدقيق. كما أن مشاركة ٦٥ متحدثاً بارزاً من الداخل والخارج جعلت من هذا الملتقى فرصة سانحة لنقل الخبرات والتجارب التطبيقية التي لا تتسع لها متون الكتب.

 

خطة شاملة لتنظيم الأساليب الحديثة للمساعدة على الإنجاب

 

من جهتها، كشفت زهراء بهروزآذر، نائبة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة، خلال أعمال المؤتمر، عن إعداد خطة شاملة لتنظيم الأساليب الحديثة للمساعدة على الإنجاب، مؤكدةً ضرورة مواءمة المعرفة بالسياسات الحمائية. وأشارت إلى حتمية تبني مقاربات وقائية في المنظومة الصحية، مضيفة: وضعت الحكومة، بالتعاون الوثيق مع وزارة الصحة، آليات التغطية التأمينية للعلاجات والتقنيات الحديثة، مثل تأجير الأرحام وتجميد البويضات، على سلم أولوياتها، وستدخل حيز التنفيذ قريباً.

 

واعتبرت نائبة رئيس الجمهورية أن ملف الصحة الإنجابية يقع في نقطة التماس المباشرة بين سلامة الأسرة ومستقبل البلاد، مشددةً على أهمية «اللامركزية في تقديم خدمات علاج العقم» لضمان وصولها العادل إلى كافة الفئات الاجتماعية. كما نوّهت بضرورة تحقيق التكامل والتآزر في السياسات الكلية بين واجبات الأمومة والارتقاء الاجتماعي والمهني للمرأة، مع العمل على إعادة تهيئة الفضاءات العامة والهياكل المؤسسية لتكون «صديقة للأسرة».

 

الإرث العلمي وتكريم روّاد المسيرة

 

شهد حفل افتتاح المؤتمر السابع والعشرين لمعهد «رويان» تخصيص فقرة تكريمية للرواد الذين حافظوا على استمرارية الحراك العلمي في إيران وبقائه خفاقاً خلال أصعب فترات إعادة إعمار البلاد. وثمّن رئيس المعهد مسيرة هؤلاء العلماء، معتبراً نقل «الخبرات المتراكمة» إلى جيل الباحثين الواعد واجباً استراتيجياً لا غنى عنه، ومؤكداً: «لا يبلغ العلم غايته إلا باقترانه بالعمل الفعلي، ومسار التقدم المعرفي لا يحتمل التردد أو التهاون».

 

 

المصدر: الوفاق