قاليباف: تراجع الاحتياطي الاستراتيجي النفطي الاميركي وقفزة اسعار النفط والسندات تضع بيسنت على حافة الهاوية

أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن التراجع السريع في الاحتياطي الاستراتيجي النفطي الاميركي، والارتفاع غير المسبوق في عوائد السندات، والقفزة المتسارعة في أسعار النفط الآجلة، تضع وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت على حافة الهاوية.

وجاء في رسالة وجهها قاليباف يوم الخميس عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: “راقب جيداً أسعار العقود الآجلة للنفط العُماني، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، ومستوى الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.

واضاف: أيها البطل! ابذل كل ما في وسعك للتدخل أكثر في سوق العقود الآجلة للنفط، فمستقبلك المهني بأكمله بات مرهوناً بذلك. أو واصل سحب النفط من الاحتياطي الاستراتيجي إلى ما بعد الحدود الآمنة، ثم شاهد انهيار الكهوف الملحية المخصصة للتخزين نتيجة التراجع الحاد في المخزونات. أو التجئ إلى آلهة الملح في تكساس وادعُ ألا تنهار آبار التخزين. العالم اشترى الفشّار ويترقب ما سيحدث لك.”

وقال: في شرح هذه التغريدة، تبرز ثلاث نقاط أساسية:

أولاً، لجأ بيسنت إلى تنفيذ عمليات إعادة شراء في سوق سندات الدين الأمريكية أملاً في خفض عوائد السندات طويلة الأجل، ولا سيما السندات لأجل عشر سنوات، بهدف تقليص كلفة الاقتراض قبل انتخابات التجديد النصفي. غير أن الأسواق أبدت مقاومة كبيرة لهذه التدخلات، إذ بقيت العوائد مرتفعة، بل وواصلت الارتفاع في بعض الأحيان. ويرى منتقدون، من بينهم شخصيات بارزة في وول ستريت مثل ستانلي دروكنميلر، أن هذه الإجراءات غير فعالة ولا تحقق النتائج المرجوة، معتبرين أن السوق تقف على حافة أزمة خطيرة.

ثانياً، وبسبب الحرب مع إيران والاضطرابات التي طالت حركة الملاحة في مضيق هرمز، أقدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب، عبر وزارة الطاقة، على الإفراج عن كميات ضخمة من النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي ضمن ترتيبات تبادل طارئة. وقد تراجع مستوى الاحتياطي إلى أدنى مستوياته منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حيث أشارت بعض التقارير إلى أنه اقترب من مستوى 300 مليون برميل أو انخفض دونه، بل اقترب من الحد القانوني الحرج البالغ نحو 252 مليون برميل. ويُخزن هذا الاحتياطي في كهوف ملحية ضخمة تحت الأرض في ولايتي تكساس ولويزيانا، ويُعد موقع “برايان ماوند” بالقرب من تكساس أحد أهم هذه المنشآت.

إن الإفراط في تفريغ هذه الكهوف ينطوي على مخاطر هيكلية متعددة، من بينها التأثير في الضغط الهيدروليكي، واستقرار الجدران الملحية، وسلامة الآبار، فضلاً عن احتمال حدوث انهيارات أو أضرار دائمة في القدرة التخزينية. وكانت تقارير فنية عديدة قد حذّرت سابقاً من مشكلات تتعلق بجودة البنية التحتية وتشوه الآبار والمخاطر المحتملة في مواقع مثل “برايان ماوند”.

ثالثاً، يعوّل بعض المتعاملين في أسواق النفط، استناداً إلى إشارات بيسنت، على تراجع أسعار النفط الآجلة. إلا أن أسعار العقود الآجلة للنفط العُماني والإماراتي، التي تُعد مؤشراً على توقعات السوق بشأن مسار العبور الموازي لمضيق هرمز، تجاوزت خلال الأيام الماضية حاجز 100 دولار للبرميل. وكانت الولايات المتحدة تراهن على انخفاض أسعار هذه العقود نتيجة الحملات النفسية وطمأنة الأسواق بشأن إعادة فتح الممر الجنوبي للمضيق.

وقال: لقد أسهمت هذه التوقعات المرتفعة لأسعار النفط الآجلة، إلى جانب التراجع الحاد في الاحتياطي الاستراتيجي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في خلق وضع بالغ التعقيد بالنسبة لبيسنت وإدارة ترامب. وبينما تحاول الإدارة التغطية على هذه التحديات عبر التصعيد اللفظي تجاه إيران، فإن المؤشرات الاقتصادية والمالية تبدو أكثر وضوحاً وصراحة في التعبير عن الواقع.

المصدر: ارنا