على أعتاب إقامة الأسبوع الثقافي الإيراني في روسيا

طهران وموسكو.. الدبلوماسية الثقافية في رحاب الفن والإبداع

الوفاق/ تقام الفعالية تحت شعار «رواية ميناب في الديار الروسية، هدية الصداقة والمقاومة»، بمشاركة 168 فناناً، تخليداً لذكرى شهداء مدرسة «الشجرة الطيبة».

تتقارب إيران وروسيا اليوم على أعتاب إقامة الأسبوع الثقافي الإيراني في أواخر سبتمبر الجاري، في فعالية ثقافية بارزة تجسد عمق الروابط التاريخية والحضارية بين الشعبين، وتفتح أمام الثقافة والفنون مجالاً جديداً للتواصل والتعارف.

 

فالعلاقات بين البلدين لا تقتصر على السياسة والاقتصاد، بل تمتد منذ عقود إلى الأدب والفن والمعرفة والتبادل الثقافي، بما أسهم في ترسيخ جسور متبادلة بين المجتمعين.

 

وفي هذا المقال، نستعرض نبذة عن أبرز الفعاليات والبرامج التي ستقام ضمن أيام الثقافة الإيرانية في روسيا، والتي تسعى إلى تقديم صورة نابضة عن إيران المعاصرة، وتعزيز مجال الثقافة والحوار بين البلدين.

 

 

أربعة مراكز روسية تحتفي بإيران

 

وفي حديثه عن ملامح هذا الحضور الثقافي المرتقب، أوضح السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، أن أيام الثقافة الإيرانية ستتنقل هذا العام بين أربع مدن روسية هي موسكو وسان بطرسبورغ وقازان وأستراخان، في امتداد لتجربة الأسبوع الثقافي الإيراني الذي احتضنته روسيا قبل ثلاث سنوات، ولأيام الثقافة الروسية التي استضافتها إيران العام الماضي.

 

وتحمل الدورة الجديدة شعاراً ذا دلالات إنسانية وثقافية عميقة: «روايت ميناب در ديار روس، ارمغان دوستي ومقاومت» أي «رواية ميناب في الديار الروسية، هدية الصداقة والمقاومة»، فيما تشارك إيران بوفد يضم 168 فناناً وناشطاً في المجالات الثقافية والفنية والرياضية، ليحمل إلى المدن الروسية جوانب متعددة من المشهد الثقافي الإيراني، ويجعل من الفن لغةً للحوار وذاكرةً حيةً للتواصل بين الشعبين.

 

من الذاكرة إلى لغة الفن

 

يحمل الرقم 168 دلالة رمزية خاصة؛ إذ يهدف حضور 168 فناناً إيرانياً إلى تخليد ذكرى 168 تلميذاً من مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب (جنوب البلاد)، الذين استشهدوا في العدوان الأمريكي على إيران، وهنا لا تكتفي الفعالية باستعادة الذاكرة، بل تسعى إلى نقلها إلى فضاء ثقافي قادر على مخاطبة الجمهور الروسي بلغة الفن والإنسان.

 

وتتجاوز البرامج حدود العروض التقليدية لتصل إلى مفهوم أوسع يرى في الثقافة مجالاً للإبداع والشراكة الاقتصادية. وستُعقد لقاءات متخصصة تجمع العاملين في الصناعات الثقافية والإبداعية في البلدين.

 

موسيقى وفنون وصورة إيران المعاصرة

 

في القلب الفني للبرنامج، تتصدر الأوركسترا الوطنية الإيرانية المشهد، بعروض في سان بطرسبورغ ثم في مسرح البولشوي بموسكو، إلى جانب معارض للخط والمنمنمات والرسم والتصوير والنحت والحرف اليدوية والسجاد الإيراني والصناعات الغذائية والأزياء.

 

كما تشمل الفعاليات عروض الأفلام والرسوم المتحركة، وبرامج للأطفال واليافعين، وأنشطة إعلامية ورقمية، وندوات علمية وجامعية وبرامج رياضية.

 

ويرى جلالي أن صورة إيران داخل روسيا شهدت تحولاً ملحوظاً، وأن ثمة حاجة إلى تقديم «رواية إيران اليوم» للجمهور الروسي، بالتوازي مع تنامي التقدير الروسي لصمود الشعب الإيراني.

 

قازان وأستراخان.. خصوصية المكان

 

في قازان، تكتسب الفعالية بعداً ثقافياً وإسلامياً إضافياً، خاصة مع اختيار المدينة عاصمة للثقافة الإسلامية في العالم لعام 2026، حيث ستقام معارض وعروض سينمائية وندوات متخصصة في مجمّع كرملين بمدينة قازان.

 

أما أستراخان، فقد اكتملت الترتيبات لإقامة الفعاليات الثقافية الإيرانية فيها، بما يوسع الخريطة الجغرافية لهذا الحضور. وتتوج المبادرة بدراسة نصب هيكل إيراني إسلامي في موسكو، ليكون رمزاً بصرياً دائماً للحضور الثقافي الإيراني.

 

ويؤكد جلالي على أن حضور وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، سيد عباس صالحي، متوقع في الحدث، بما يعكس الرهان على الثقافة بوصفها لغة صداقة مستدامة بين طهران وموسكو. وتمنح هذه الأيام الحوار الثقافي فرصة ليصبح أكثر حضوراً وأقرب إلى الإنسان وقادراً على بناء الثقة.

المصدر: الوفاق