تتربع محافظة فارس، (جنوب إيران)، على واحدة من أكثر المناطق ثراءً بالتنوع التاريخي والثقافي والطبيعي، إذ تجمع بين حضارات عريقة ومعالم أثرية بارزة، ومدينة شيراز بما تحمله من إرث أدبي وفني وروحي، إلى جانب طبيعة متنوعة ومقومات واسعة للسياحة الدينية والثقافية. ومع تنامي الاهتمام بتوظيف التراث في التنمية الاقتصادية، تتجه الأنظار إلى فارس باعتبارها إحدى أبرز المناطق القادرة على بناء نموذج سياحي يجمع بين حماية الموروث الثقافي وتنشيط الاقتصاد المحلي واستقطاب الزوار من داخل إيران وخارجها.
جوهرة السياحة الإيرانية
وأكد نائب وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، أن المقومات السياحية المتنوعة التي تزخر بها محافظة فارس يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تنشيط السياحة الداخلية وتعزيز قدرتها على استقطاب السياح الأجانب، مشيراً إلى أن شيراز وفارس تتمتعان بإمكانات كبيرة تؤهلهما للتحول إلى إحدى الوجهات الرئيسية للسياح في المنطقة.
وقال علي دارابي، خلال مراسم افتتاح أمانة فعالية «مهر شيراز» السياحية، إن محافظة فارس تتمتع بثروة استثنائية من المعالم التاريخية والثقافية والطبيعية، ما جعلها واحدة من أهم أقطاب السياحة في إيران.
وأضاف أن فارس تُعد «جوهرة السياحة الإيرانية»، بفضل احتضانها مجموعة من أبرز المواقع التاريخية في البلاد، وفي مقدمتها تخت جمشيد، وباسارغاد، ونقش رستم، إلى جانب المعالم والمجموعات التاريخية والثقافية المنتشرة في مدينة شيراز، فضلاً عن مقوماتها الطبيعية والدينية، الأمر الذي يجعلها وجهة سياحية فريدة ومتنوعة.
ثراء يتجاوز المواقع التاريخية
وأوضح دارابي أن المقومات السياحية في محافظة فارس لا تقتصر على المواقع التاريخية المعروفة، بل تشمل منظومة واسعة من عناصر التراث المادي وغير المادي، إلى جانب الطقوس والعادات والتقاليد الشعبية، والصناعات اليدوية، والفنون المحلية، والمعالم الطبيعية، فضلاً عن إمكانات كبيرة في مجالي السياحة الدينية والثقافية.
وشدد دارابي على أن الاستفادة الفاعلة والمخططة من هذه الإمكانات تمثل ضرورة أساسية لتعزيز مكانة المحافظة على الخريطة السياحية، مؤكداً أن التنوع الذي تتمتع به فارس يوفر قاعدة واسعة لتطوير أنماط متعددة من السياحة واستقطاب شرائح مختلفة من الزوار.
البنية التحتية.. بوابة لزيادة إقامة السياح
وأشار دارابي إلى أن تطوير البنية التحتية السياحية، والتعريف بصورة أفضل بالمعالم والمواقع الأقل شهرة، إلى جانب دعم العاملين في قطاعي السياحة والصناعات اليدوية، من شأنه أن يسهم في زيادة مدة إقامة السياح في المحافظة، ويدعم في الوقت نفسه النشاط الاقتصادي والتنمية المحلية.
وأكد أن التعريف بالمقومات السياحية المتنوعة لمحافظة فارس على المستويين الوطني والدولي يحتاج إلى تحرك مهني ومنظم، بما يتيح الاستفادة من الإمكانات التي لا تزال غير مستثمرة بالشكل الكافي، ويعزز حضور المحافظة على خريطة السياحة الإقليمية.
شيراز.. محور السياحة الثقافية
وتبرز مدينة شيراز بصورة خاصة في هذا المشهد، لما تتمتع به من مكانة تاريخية وثقافية وأدبية، فضلاً عن تنوع معالمها ومواقعها السياحية. ويمنح هذا التنوع المدينة والمحافظة قاعدة واسعة لبناء نموذج سياحي يقوم على التراث، ويجمع بين صون الهوية الثقافية وتحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل وتنشيط المجتمعات المحلية.
كما أن الجمع بين المعالم التاريخية الشهيرة والمواقع الأقل شهرة، إلى جانب الفنون المحلية والصناعات اليدوية والعادات والتقاليد والطبيعة والسياحة الدينية، يمكن أن يتيح للزائر تجربة سياحية أكثر تنوعاً، ويشجع على تمديد فترة الإقامة واستكشاف مناطق جديدة في المحافظة.
حماية التراث بالتوازي مع الاستثمار السياحي
وأكد دارابي أن محافظة فارس تحتضن إرثاً ثميناً يجسد جانباً مهماً من تاريخ إيران وثقافتها، مشدداً على ضرورة مواصلة حماية هذا التراث وصونه بالتوازي مع الاستفادة المدروسة والمستدامة من إمكاناته السياحية.
وأشار إلى أن التنمية السياحية لا ينبغي أن تكون على حساب المواقع والمعالم التاريخية، بل يجب أن تقوم على إدارة مسؤولة للموارد الثقافية والطبيعية، بما يحافظ على هوية فارس ويضمن استمرار هذه الكنوز للأجيال المقبلة.
نحو حضور أقوى على الخريطة السياحية
وختم دارابي بالقول إن المقومات السياحية غير المستثمرة في فارس ينبغي تفعيلها بصورة أكبر من السابق، بما يمكّن المحافظة من الوصول إلى المكانة التي تستحقها على صعيد السياحة في إيران والمنطقة، وتحويل تنوعها التاريخي والثقافي والطبيعي إلى رافد مستدام للحركة السياحية والاقتصاد المحلي.
ومن هذا المنطلق، تمثل فارس وشيراز أمام فرصة مهمة للانتقال من مرحلة امتلاك الثروات التراثية والسياحية إلى مرحلة توظيفها ضمن رؤية متكاملة، تجعل من التراث أداة لحماية الهوية، ووسيلة لتعزيز السياحة، ومصدراً لخلق فرص العمل وتحريك عجلة التنمية المحلية، بما يرسخ مكانة المحافظة كإحدى أبرز الوجهات السياحية في إيران.