في الاجتماع الدولي الديني الثاني بـ "سان بطرسبورغ"

إيران تدعو إلى اتحاد علماء الدين ضد الظلم والعدوان

حجة الإسلام "حميد شهرياري": إن الوقت حان لكي تتحالف الأمة الإسلامية وأحرار العالم والدول المتحالفة، بحكامها وعلمائها، من أجل تقديم دعم عملي للفلسطينيين.

عُقد الاجتماع الدولي الديني الثاني في سان بطرسبورغ بمشاركة قادة وشخصيات دينية وسياسية وعلمية واجتماعية من روسيا ودول مختلفة، بينهم وفد من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبحث الحفاظ على القيم الدينية والروحية والأخلاقية والأسرية وتعزيز الحوار بين الأديان والحضارات.

 

وقال الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، حجة الإسلام “حميد شهرياري”: إن الوقت حان لكي تتحالف الأمة الإسلامية وأحرار العالم والدول المتحالفة، بحكامها وعلمائها، من أجل تقديم دعم عملي للفلسطينيين، مؤكداً أن هذه القضية يجب أن تكون الأولوية الأولى للعالم.

 

واعتبر سلب حقوق الفلسطينيين واعتداءات الكيان الصهيوني عليهم نموذجاً للتحديات التي تواجه القيم الأخلاقية في العالم، واصفاً ما يرتكبه هذا الكيان الغاشم بحق الأطفال والنساء بأنه إبادة جماعية وتطهير عرقي ومذبحة جماعية.

 

وفيما يتعلق بحرب رمضان اوضح حجة الاسلام “شهرياري” أن هذه الحرب فُرضت على إيران منذ أكثر من ستة أشهر بسبب قلق الاستكبار العالمي من تنامي قوة المطالبين بالعدالة، معتبراً إيران المقتدرة نموذجاً للدول المظلومة والإسلامية في الاعتماد على الله بدلاً من القوى الأخرى، وتهديداً لأحادية الجانب الأمريكية.

 

ولفت الى ان الولايات المتحدة كانت تعتزم إخضاع إيران خلال أسبوع، ولذلك اغتالت قائد الأمّة الشهيد واستهدفت العلماء والقادة والجنود الإيرانيين، لكن هذا المخطط فشل بفضل حضور الشعب والجيش والحكومة في الشوارع وميدان الحرب والمجال الدبلوماسي، مؤكداً أن عجز الأسلحة الأمريكية المتطورة أمام إرادة الشعب الإيراني أصبح واضحاً.

 

مسؤولية النخب في مواجهة الأزمات الأخلاقية والاستكبار

 

من جانبه، أكد سفير إيران لدى روسيا كاظم جلالي، خلال كلمته في الاجتماع، مسؤولية النخب في مواجهة الأزمات الأخلاقية والاستكبار، محذراً من تراجع القيم الدينية والتقليدية بين الشباب، وداعياً إلى تعزيز ارتباط العلماء بالجماهير وإيقاظ المفكرين.

 

ورأى “جلالي” أن العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين طهران وموسكو تمثل خطوة نحو إقامة جبهة موحدة ضد أحادية الجانب وفرعونية الغرب الحديثة، مشيراً إلى أن تيار الهيمنة والصهيونية الدولية يستهدف المسلمين والمسيحيين واليهود الأصيلين، ويهدد التقاليد والأسرة والأخلاق والعدالة باستخدام الإعلام والتكنولوجيا الحديثة.

 

وأكد أن جوهر الدين يتمثل في نصرة الحق والعدالة ومقاومة الظلم، داعياً علماء الأديان إلى أداء رسالتهم التاريخية والتحدث ضد الانحرافات، لأن صمتهم قد يمهد لنمو التطرف الديني.

كما أشاد “جلالي” بالإمام الخميني(رض) وبالإمام الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، واعتبره نموذجاً للصمود والشجاعة المقترنة بالعقلانية، مشيراً إلى أن مراسم تشييع جثمانه الطاهر في مدن إيران والعراق، ولا سيما النجف الاشرف وكربلاء المقدسة، عكست تقدير ووفاء جماهير الأمة الاسلامية.

 

وأكد السفير الايراني لدى روسيا على المنظومة الفكرية لقائد الثورة الشهيد، وقال: إن مدرسة قائدنا الشهيد وسيرته جسّدا عملياً “روح الشجاعة المقترنة بالعقلانية”، حيث جمع في أصعب ميادين القتال والأزمات الدولية بين الشجاعة الفريدة والتدبير والحكمة العقلانية، ولم يتراجع قط أمام هيمنة الاستكبار.

 

تطور التكنولوجيا بحاجة إلى إطار أخلاقي

 

وفي رسالة إلى رئيس الإدارة الدينية لمسلمي سان بطرسبورغ، قال رئيس منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية حجة الإسلام “محمد مهدي إيماني بور”، إن العالم، رغم تقدمه العلمي والتكنولوجي، يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الأخلاق والروحانية وتعاليم الأديان.

 

وحذر من أن تطور التكنولوجيا، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، من دون إطار أخلاقي قد يؤدي إلى إضعاف الحرية والمسؤولية والكرامة الإنسانية.

 

واضاف حجة الاسلام “إيماني بور”: انه على سبيل المثال، يعتقد البعض أن الحروب الأخيرة التي شنها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت أولى حروب الذكاء الاصطناعي.

 

كما أدان المجزرة التي ادمت ضمير الانسانية والمتمثلة بقتل الأطفال والأسر العزل في ميناب (جنوب البلاد)، داعياً قادة الأديان والمؤسسات الدولية إلى العمل بصوت واحد لوقف العنف ودعم الضحايا وتحقيق سلام عادل ومستدام.

 

مقاومة إيران نموذجاً قيّماً

 

وعلى هامش الاجتماع، بحث سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى روسيا والأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، مع “سيرغي إرمين”، رئيس إدارة التفاعل مع المنظمات الدينية في مكتب رئاسة الجمهورية الروسية، سبل توسيع التعاون الاستراتيجي الثقافي والبحثي والديني بين البلدين.

 

كما أشاد المسؤول الروسي “إرمين” خلال اللقاء، بصمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية وثباتها الراسخ في مواجهة نظام الهيمنة والاستكبار العالمي، معتبراً مقاومة إيران نموذجاً قيّماً. وأعلن استعداده الكامل واستعداد المؤسسة التي يديرها لتوسيع التعاون الاستراتيجي الشامل مع إيران في المجالات الثقافية والبحثية والدينية.

 

وبدوره، أعرب مفتي سان بطرسبورغ، راويل بانشييف، خلال لقائه الوفد الإيراني، عن شكره وتقديره لاهتمام وحضور وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا الاجتماع.

 

يذكر ان الاجتماع الدولي الديني الثاني عُقد في سان بطرسبورغ، بمشاركة عدد من القادة والشخصيات الدينية والسياسية والعلمية والاجتماعية من روسيا ودول مختلفة حول العالم، وذلك بهدف توفير منصة للحوار بين الأديان والحضارات، وبحث سبل الحفاظ على القيم الدينية والروحية والأخلاقية والأسرية في العالم المعاصر.

 

ومن بين الشخصيات الحاضرة راويل بانشييف، مفتي ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي سان بطرسبورغ والمنطقة الشمالية الغربية من روسيا وأحد المنظمين الرئيسيين للاجتماع، وألبير كرغانوف، رئيس الجمعية الدينية لمسلمي روسيا، ألكسندر بيغلوف، حاكم سان بطرسبورغ، وألكسندر بليسكي، رئيس المجلس التشريعي لسان بطرسبورغ، ويوغيني يرمين، رئيس إدارة التفاعل مع المنظمات الدينية في مكتب السياسة الداخلية لرئاسة الجمهورية الروسية، ونيكولاي كروباتشيف، رئيس جامعة سان بطرسبورغ الحكومية.

 

وبالإضافة إلى وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، شارك قادة وممثلون دينيون ومذهبيون من دول مختلفة، من بينها لبنان وبيلاروسیا والبحرين والسعودية وعدد من الدول الأخرى.

المصدر: ارنا