قراءة بصرية ساخرة في خطاب ترامب حول مضيق هرمز

جدارية «النصر الكبير!».. بلاغة الصورة في مواجهة الأكاذيب الأمريكية

الوفاق/ لم تقتصر أهمية الجدارية على حضورها البصري في موقعها، بل تجاوزته لتصبح جزءاً من السرد الإعلامي الدولي.

يحتل الفن الإيراني المعاصر موقعاً بارزاً في المشهد الثقافي، وتتمتع الجداريات في المدن الإيرانية بقدرة خاصة على تحويل القضايا السياسية والاجتماعية إلى صور عامة ذات كثافة رمزية.

 

في هذا السياق تبرز جدارية «بيروزي بزرك!» أي «النصر الكبير!» للفنان «صابر شيخ رضائي»، في ساحة «راه‌آهن» بطهران، بوصفها عملاً يجمع بين السخرية البصرية والرمز السياسي واستدعاء الذاكرة الثقافية العالمية.

 

تحولت الجدارية، بعد فترة قصيرة من تركيبها، إلى صورة بارزة في التغطية الإعلامية، وسرعان ما جذبت الصورة اهتمام وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الدولية، التي أعادت استخدامها مراراً وفي مراحل مختلفة لتوضيح أبعاد أوسع للحرب المفروضة الثالثة.

 

ولم تقتصر أهمية الجدارية على حضورها البصري في موقعها، بل تجاوزته لتصبح جزءًا من السرد الإعلامي، وصورة معروفة ومرتبطة برواية الحرب.

 

جدارية «بيروزي بزرك!»

 

تتناول الجدارية ادعاءات دونالد ترامب المتكررة بشأن الإنتصار الأمريكي في الخليج الفارسي ومضيق هرمز، وتعيد توظيف عباراته بطريقة تعكس دلالاتها وتكشف تناقضها، حيث يظهر الرئيس الأمريكي في أعماق الماء، جريحاً مضطرباً، يتخبّط في سعيٍ يائس لانتزاع طُعمٍ زهيد لا تتجاوز قيمته دولاراً واحداً، بينما تحيط به أسماك القرش والألغام البحرية وآثار السلاح والطائرات المسيّرة الأمريكية المسقطة، ومن خلال هذا التكوين البصري، يحوّل شيخ رضائي خطاب «النصر الكبير!» إلى مفارقة بصرية، تجعل النصر المعلن رمزاً لهزيمة أمريكية، وانتصاراً لإيران.

 

من السخرية إلى الدلالة

 

يشرح شيخ رضائي أن فكرة العمل نشأت من متابعة تطورات الحرب المفروضة الأخيرة والادعاءات الأمريكية حول مضيق هرمز، ولا سيما ما ارتبط بالاقتصاد والدولار والنفط. لذلك اختار الدولار محوراً بصرياً، بوصفه رمزاً للاقتصاد الأمريكي وللدافع المادي الذي يقرأ من خلاله الفنان سلوك ترامب.

 

واستند التصميم، على نحو سيميائي، إلى الغلاف الشهير لألبوم «Nevermind» لفرقة نيرفانا. ويرى شيخ رضائي أن الرابط بين العملين هو الطُعم ذو الدولار الواحد؛ غير أن المعنى ينتقل هنا من نقد الرأسمالية إلى تصوير ترامب وهو يكافح في المستنقع الذي صنعته سياساته. كما يعزز استحضار الصورة المعروفة عالمياً قدرة الجدارية على مخاطبة الجمهور الدولي.

 

لغة بصرية متعددة الرموز

 

لا تأتي التفاصيل اعتباطاً. فالسلاح الأمريكي الغارق يرمز، إلى تراجع القوة المعادية، والطائرات المسيّرة المسقطة تستحضر المواجهة العسكرية، بينما تشير قبعة «MAGA» الحمراء إلى شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى»، قبل أن تصبح، تحت الماء، نقيضاً ساخراً له. أما أسماك القرش فتجسد الخطر المحيط بترامب، في حين تمثل الألغام البحرية الإيرانية، عائقاً أمام المصالح الأمريكية وحركة المنتجات النفطية.

 

النصر بوصفه مفارقة

 

يؤكد شيخ رضائي أن عنوان «النصر الكبير!» مأخوذ من لغة ترامب نفسه، الذي اعتاد وصف إنجازاته العسكرية بأوصاف ضخمة وممجدة. لكن الجدارية تعيد تركيب العبارة بحيث يصبح «النصر» المعلن هزيمة واضحة.

 

وقد تعمد الفنان تقليل النصوص المكتوبة، مكتفياً بالعنوان بالفارسية والإنجليزية وبالإشارة إلى مضيق هرمز، حفاظاً على قوة الصورة وقابليتها للفهم محلياً ودولياً.

المصدر: الوفاق