وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، في مستهل مؤتمره الصحفي اليوم الاثنين، قائلاً: شهدنا الأسبوع الماضي تحولات كبيرة على المستويين المحلي والإقليمي. وكان أبرز هذه الأحداث هو الهجوم الأمريكي العدواني على ميناء سيريك (جنوب البلاد)، والذي أسفر عن استشهاد مجموعة من أبناء هذا الوطن، ومن بينهم الطفل الشهيد “أمير علي كريمي”. وأعرب عن تعازيه لأسر الشهداء وللشعب الإيراني كافة، مضيفاً: إن الهجوم العسكري الذي وقع الأسبوع الماضي، والذي استهدف مراسم احتفالية للمواطنين في منطقة كوهستك بسيريك، يمثل تجسيداً حقيقياً للنظرة الأمريكية لنا ولجرائمها.
وتابع بقائي قائلاً: تمر منطقتنا بحالة من الاضطراب الشديد. فمن ناحية، نواجه عدواناً عسكرياً أمريكياً مستمراً على بلادنا منذ ستة أشهر؛ وهو العدوان الذي بدأ في 28 فبراير 2026 واستمر حتى يومنا هذا بمشاركة الكيان الصهيوني عبر أساليب متنوعة، بما في ذلك الحصار البحري والحرب الاقتصادية.
وأكد أن “الحرب الاقتصادية الأمريكية تمثل موجة جديدة من الإجراءات القسرية وغير القانونية، وهي لا تستهدف إيران فحسب، بل تستهدف المجتمع الدولي بأسره، ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وسيادة الدول، والتجارة الحرة”.
جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين لن تُمحى من جبين الحضارة الإنسانية
وأشار بقائي إلى استمرار اعتداءات الكيان الصهيوني على قطاع غزة قائلاً: إن جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين ولبنان لا تزال مستمرة حيث تواصل حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية دون توقف.
وأضاف: لقد شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية استمرار المجازر بحق الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال والفتيات الأبرياء، ومن بينهم يوسف عقيلة الذي سقط ضحية جريمة حرب ارتكبها الكيان الصهيوني في أول يوم من العام الدراسي.
وتابع: نحن نشهد الآن استخراج أعداد كبيرة من أشلاء الشهداء الفلسطينيين من تحت الأنقاض، وهم الذين ارتقوا خلال حرب الإبادة التي استمرت عامين ونصف. وفي حالة واحدة فقط، تم استخراج جثامين نحو 100 شهید فلسطيني من تحت الركام، كان من بينهم 70 طفلاً.
وأکد بقائي ضرورة إدراك المجتمع الدولي بأن الأمر لا يتعلق بمجرد أرقام وإحصائيات، قائلاً: كل ضحية من هؤلاء كان إنساناً له حياته وعائلته وأحلامه وإن وصمة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم في فلسطين، لن تُمحى أبداً من جبين الحضارة الإنسانية وستبقى محفورة على سجل تاريخ البشرية.
نستفيد من فرصة “بريكس” لمواصلة المشاورات مع الصين والأصدقاء الآخرين
وردا علی سؤال مراسل “إرنا” حول ما أثير من تساؤلات عقب مشاركة الرئيس بزشکیان والوفد الدبلوماسي الإيراني في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، حول عدم عقد لقاء ثنائي بين الرئيسين الإيراني والصيني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: لقد كانت قمة شنغهاي حدثاً بالغ الأهمية، حيث شارك فيها رؤساء وقادة الدول الأعضاء في المنظمة. وقد عقد رئيس الجمهوریة لقاءات مع عدد من رؤساء الدول ورؤساء الوزراء من طاجيكستان، وقرغيزستان، وباكستان، وروسيا، وجمهورية أذربيجان. كانت لقاءات مثمرة، كما عُقد لقاء مع رئيس الوزراء الصيني؛ ورغم قصر مدة هذا اللقاء، إلا أنه شهد تبادلاً لوجهات النظر حول موضوعات هامة.
وتابع قائلاً: إن هذه الاجتماعات عادة ما تُعقد ضمن إطار زمني قصير، ومن الطبيعي ألا تتوفر أحياناً الفرصة لعقد جلسات مطولة مع كافة الرؤساء والمسؤولين المشاركين في مثل هذه الفعاليات.
وأکد بقائي: علاقتنا مع الصين جيدة للغاية، والاتصالات بيننا مستمرة على مختلف المستويات. وأعتقد أن قمة الـ “بريكس” التي ستُعقد يوم السبت ستوفر فرصة أخرى للحوار بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول الأخرى الأعضاء في المنظمة وتتشارك دول أعضاء منظمتي شنغهاي للتعاون ومجموعة الـ”بريكس” في العديد من القضايا، فالدول الأعضاء في منظمة شنغهاي هي أيضاً أعضاء في مجموعة الـ” بريكس”. لذا، فإن عدم عقد اجتماع معين في إطار قمة ما، لا أراه أمراً حاسماً أو جوهرياً. ونحن بالتأكيد سنستغل الفرص المتعددة المتاحة لمواصلة الاتصالات مع الصين ومع أصدقائنا الآخرين.
التفاوض ليس جيداً ولا سيئاً بشكل مطلق، بل هو أداة لتحقيق مصالح البلاد وضمان الأمن القومي؛ والدبلوماسية هي الداعم للقوات المسلحة
وقال بقائي، في إجابته على سؤال حول تغير النهج الإيراني في مجال التفاوض والدبلوماسية بعد انسحاب الولايات المتحدة من مذكرة تفاهم إسلام آباد: التفاوض ليس سيئاً ولا جيداً بشكل مطلق، بل هو أداة للمضي قدماً في مصالح البلاد وضمان الأمن القومي. وإن الدبلوماسية، كما أثبتت خلال الأشهر الستة الماضية، تعمل بالتوازي والتنسيق مع سائر أركان النظام، ولقد مضت، المساندة للقوات المسلحة والمتناغمة مع الشعب الإيراني العظيم، في مسار صون المصالح الوطنية.
وأضاف: استمراراً في هذا المسار، ستظل وزارة الخارجية تابعة للقرارات التي تُتخذ في المراجع المختصة، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي، وسنبذل قصارى جهدنا بكل طاقاتنا في هذا المسار.
یتبع..