وأفادت وكالة مهر للأنباء، كررت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الثلاثاء (بالتوقيت المحلي) مزاعمها المناهضة لإيران والتي تفتقر إلى الأدلة، مدعية أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع للوزارة قد فرض عقوبات على 36 كياناً بتهمة دعم قطاع الطيران الإيراني، الذي تستخدمه إيران لنقل الأسلحة والقوات والشحنات غير القانونية.
كما هددت وزارة الخزانة الأمريكية شركات ودولاً أخرى حول العالم، مؤكدة أن أي شركة أو فرد أجنبي يساعد شركات الطيران الإيرانية الخاضعة للعقوبات – سواء من خلال نقل الطائرات، أو خدمات نقل البضائع، أو العمل كوكيل مبيعات عام – سيواجه عواقب وخيمة.
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، تشمل العقوبات الجديدة 27 شركة طيران، منها: “إيران آسمان”، و”إيران إير تور”، و”كيش إير”، و”قشم إير”، و”زاغروس”، و”آتا”، و”وارش”، و”سيبهراهان”، و”تشابهار”، وغيرها من الشركات العاملة في إيران.
وفي هذا السياق، أضاف الكابتن أبوذر شيرودي يوم الأربعاء، تعليقاً على العقوبات المفروضة على شركات الطيران الإيرانية الـ 27: “إن الإجراء الأمريكي الجديد ليس مبادرة جديدة ولا دليلاً على فعالية سياسات تلك الدولة، بل هو تكرار لسياسة فاشلة ضد الشعب الإيراني؛ وهي سياسة واجهتها صناعة الطيران في البلاد على مدى العقود الماضية، وقوبلت في كل مرة بقدرة الخبراء الإيرانيين ومقاومتهم”.
وذكر شيرودي، وفقاً لمنظمة الطيران المدني، أن صناعة الطيران الإيرانية تواجه منذ سنوات قيوداً تتعلق بشراء الطائرات وقطع الغيار، والحصول على الخدمات الفنية والمصرفية وخدمات التأمين والصيانة، ولكن رغم كل هذه الضغوط، لم تتوقف حركة الطيران في الأجواء الإيرانية ولن تتوقف. صرح رئيس منظمة الطيران المدني بأن الإعلان عن فرض عقوبات لا يعني توقف الطائرات أو إغلاق شركات الطيران، مضيفاً: “لا ينبغي السماح للحرب النفسية والعناوين المبالغ فيها بأن تحل محل الحقائق التشغيلية لقطاع الطيران؛ فالعقوبات قد تزيد من تكاليف التشغيل، لكنها لا تملك القدرة على إيقاف قطاع الطيران الإيراني”.
*حظر الطيران هو عملياً مقاطعة للشعب
وفي معرض حديثه عن تأثيرات عقوبات الطيران على حياة الناس، قال الكابتن شيرودي: “إن الطيران ليس مجرد قطاع اقتصادي، بل هو جزء من البنية التحتية الحيوية للبلاد ووسيلة نقل لملايين الركاب والعائلات والمرضى والطلاب والناشطين الاقتصاديين”.
وتابع قائلاً: “لذا، فإن استهداف شركات الطيران الإيرانية يعني عملياً تقييد وصول الناس إلى خدمات النقل الجوي، ويدفع المواطنون العاديون والمرضى والعائلات والناشطون الاقتصاديون الثمن الأكبر لذلك”.
وأشار المسؤول إلى أنه رغم سنوات العقوبات، لا تزال شركات الطيران الإيرانية تقدم خدماتها، وأن استمرار الرحلات الجوية في ظل ظروف العقوبات الصعبة يُعد دليلاً على كفاءة قطاع الطيران في البلاد وقدرته على الصمود.
وفي إشارة إلى قدرات المتخصصين الإيرانيين في مجال إصلاح وصيانة الطائرات، قال رئيس منظمة الطيران المدني: “لقد أتاحت المعرفة والخبرة التي اكتسبها متخصصو البلاد على مدى السنوات الماضية الحفاظ على صلاحية الأسطول للطيران، ولن يضيع هذا الرأس المال التقني بمجرد إصدار بيان بفرض عقوبات”.
وشدد الكابتن شيرودي على أن: “الولايات المتحدة تستطيع إدراج أسماء الشركات في قائمة العقوبات، لكنها لا تستطيع فرض عقوبات على معرفة المتخصصين، أو الخبرة المتراكمة في هذا القطاع، أو إرادة العاملين في مجال الطيران الإيراني. وإذا كان هدف الولايات المتحدة هو إيقاف قطاع الطيران الإيراني، فعليها أن تدرك أن هذا الهدف لم يتحقق في الماضي ولن يتحقق اليوم”.
وأكد أن سلامة وأمن الرحلات الجوية يمثلان “خطاً أحمر” بالنسبة لمنظمة الطيران المدني، قائلاً: “يتم استمرار الرحلات الجوية حصراً في إطار اللوائح الفنية ومعايير السلامة، ولا تعلو أي اعتبارات اقتصادية أو تشغيلية على متطلبات السلامة”.
كما أعلن رئيس منظمة الطيران المدني عن المراقبة المستمرة لتأثيرات العقوبات الجديدة، وعن التخطيط للحفاظ على الرحلات الجوية الضرورية، وتعزيز قدرات الإصلاح والصيانة، وحماية حقوق الركاب، وتطوير التعاون في مجال الطيران مع الدول الشريكة. واختتم النقيب شيرودي حديثه قائلاً: “قد تزيد العقوبات من صعوبة تلبية بعض الاحتياجات، لكنها لا تستطيع إيقاف قطاع الطيران الإيراني. فبوسع الولايات المتحدة فرض عقوبات على الشركات الإيرانية، لكنها لا تملك فرض عقوبات على إرادة أمةٍ عازمةٍ على صيانة وتطوير بنيتها التحتية الحيوية؛ وستستمر رحلات الطيران في البلاد اعتماداً على القدرات المحلية، والامتثال التام لمعايير السلامة، والتخطيط الدقيق”.