|
جلسة على طاولة التقييم
يرى الكاتب «قاسم غفوري» أن اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد حالياً يشكل اختباراً حقيقياً للوكالة، في ظل استمرار التركيز على الملف النووي الإيراني. وينتقد الكاتب ما يعتبره ابتعاداً عن الدور المهني والفني وانخراطاً في حسابات سياسية تخدم القوى المهيمنة، مشيراً إلى تجارب سابقة في ليبيا والعراق، وإلى تعامل الوكالة مع الملف الإيراني وما أعقبه من هجمات على المنشآت النووية واغتيال علماء نوويين.
ويؤكد الكاتب، في مقال له في صحيفة «سياست روز»، الأربعاء 9 أيلول/ سبتمبر، أن على الوكالة الاختيار بين استعادة دورها المهني ومصداقيتها أو مواصلة النهج السياسي، معتبراً أن التقارير الأخيرة حول أنشطة في منشأة بأصفهان، وكذلك الحديث عن عدم حصول الوكالة على معلومات أو وصولها إلى المنشآت النووية الإيرانية خلال الأشهر الماضية، لا يساعدان في بناء الثقة.
وتؤكد طهران، وفق الكاتب، أنها كانت من أكثر الدول تعاوناً مع الوكالة، وأن استمرار التعاون يجب أن يستند إلى إطار قانوني واضح. كما تطالب الوكالة بإدانة الاعتداءات على منشآتها النووية وضمان عدم تكرارها وعدم استهداف علمائها، وترى أن أي تفتيش للمنشآت التي تعرضت للقصف يحتاج أولاً إلى وضع بروتوكول خاص ينظم هذه العمليات.
ويضيف الكاتب: أن إيران تربط موقفها باعتبارات قانونية تشمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات وحق الدفاع المشروع والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما تعتبر أن انتهاء القرار 2231 يقتضي التعامل معها بوصفها دولة عادية وعدم استخدام الملف النووي وسيلة للضغط السياسي.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، يؤكد الكاتب أن سيادة إيران عليه قضية منفصلة عن ملفها النووي، وإن كان المضيق يمثل ورقة ردع مهمة. ويرى أن محاولة الضغط على طهران عبر الوكالة لن تؤدي إلى تراجعها، وأن امتلاك أوراق القوة يشكل عاملاً مهماً في ردع أي اعتداء جديد. كما يؤكد أن أي محاولة لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن لن تحقق أهدافها، في ظل ما يصفه بقدرة إيران على الصمود ومواجهة التهديدات والرد بقوة وسرعة على أي اعتداء.
|
|
التوازن والتعامل بين الدبلوماسية والميدان
يرى الكاتب «حميد روشنائي» أن العلاقة بين الدبلوماسية والميدان من أكثر العلاقات تعقيداً في السياسة الخارجية، نظراً إلى الاختلاف الجوهري بين طبيعة التفاوض القائمة على الحوار والتفاهم، وطبيعة الميدان القائمة على القوة والمواجهة. وقد تعددت الرؤى بشأن العلاقة بينهما؛ فهناك من يعتبرهما متناقضين، بحيث تبدأ الدبلوماسية بعد وصول الحرب إلى طريق مسدود أو تبدأ الحرب بعد فشل المفاوضات، فيما يرى آخرون أنهما جناحان متكاملان للسياسة الخارجية، يستند كل منهما إلى الآخر.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان امروز»، الأربعاء 9 أيلول/ سبتمبر، يرى البعض أن القوة العسكرية هي التي توفر الدعم للدبلوماسية، بينما يعتبر آخرون أن الدبلوماسيين يسعون إلى منع الحرب والحدّ من اللجوء إلى القوة. وهناك أيضاً مَن ينظر إلى القوة العسكرية باعتبارها أداة تفاوضية تستخدم للحصول على تنازلات من الطرف الآخر، في حين تلجأ بعض الدول إلى الدبلوماسية أثناء الحروب لإسناد أهدافها العسكرية وتحقيقها.
لكن الكاتب يؤكد أن الدبلوماسية والقوة العسكرية، رغم اختلاف طبيعتهما، تمثلان أداتين أساسيتين للسياسة الخارجية، ولكل منهما موقعه ودوره. فالدبلوماسية ليست إجراءً مؤقتاً يرتبط بأزمة معينة، بل ينبغي أن تبقى فاعلة بصورة مستمرة، ولا سيما بالنسبة إلى الدول التي تتمتع بموقع جغرافي وسياسي استراتيجي.
ويتابع: أمّا القوة العسكرية فلها دور مزدوج؛ فهي في زمن الحرب أداة متقدمة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية، وفي زمن السلم ضمانة لنجاح الدبلوماسية. ورغم أن الحرب تمثل الخيار الأخير بسبب تكلفتها الباهظة، فإن امتلاك القوة والحفاظ عليها يشكلان عاملاً حاسماً في حماية المصالح الوطنية. وبذلك، فإن العلاقة الصحيحة بين الدبلوماسية والميدان تقوم على التوازن والتكامل. فقبل الحرب، تساعد القوة العسكرية الدبلوماسيين على ردع الخصم ودفعه إلى الحذر، وأثناء الحرب يمكن أن تسهم في إجباره على التراجع وقبول وقف إطلاق النار، وبعد الحرب تساعد القوة على الحفاظ على التوازن والسلام. فالدبلوماسية هي اليد الممدودة نحو الآخرين لإقامة العلاقات، بينما تمثل القوة الكامنة وراءها قدرة الدولة على الدفاع عن مصالحها والوفاء بالتزاماتها، وأي خلل في هذا التوازن قد يقود الدولة إمّا إلى حرب طويلة، أو إلى تبعية سياسية أمام الآخرين.
|
|
11 سبتمبر.. بداية مرحلة العسكرة
يعتبر الكاتب «محسن باك آئين» أن حادثة 11 سبتمبر 2001 شكلت نقطة تحول في مسار النزعة الأحادية والعسكرية الأميركية التي تعززت منذ عهد الرئيس رونالد ريغان وأصبحت تعرف باسم «الريغانية». فقد وفرت الهجمات فرصة للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة لتعزيز النزعة العسكرية وشن الحروب في أفغانستان والعراق وليبيا تحت شعار مكافحة الإرهاب ونشر الديمقراطية الليبرالية.
ويشير الكاتب، في مقال له في صحيفة «ابتكار»، الأربعاء 9 أيلول/ سبتمبر، إلى وجود شكوك وروايات عديدة حول كيفية وقوع الهجمات، مستشهداً بكتب وتصريحات وشهادات تناولت احتمال وجود دور لأجهزة أمنية أميركية وإسرائيلية. كما يرى أن شركات الصناعات العسكرية الأميركية كانت من أبرز المستفيدين من الحروب التي أعقبت 11 سبتمبر، بعدما توسعت ميزانيات الحرب ومكافحة الإرهاب، وحققت شركات كبرى في مجال التسلح عقوداً ضخمة مع وزارة الدفاع الأميركية.
كما يشير إلى أن إدارة الرئيس جورج بوش الابن تعاملت مع الهجمات باعتبارها «فرصة» للتحرك من أجل ما وصفته بالدفاع عن الحرية والديمقراطية. ويستند الكاتب أيضاً إلى استطلاعات رأي وشهادات وتصريحات لشخصيات أميركية وفرنسية لإبراز استمرار الشكوك لدى قطاعات من الرأي العام حول الرواية الرسمية للحادثة.
ويربط الكاتب بين أحداث 11 سبتمبر والحروب التي شنتها الولايات المتحدة في العالم الإسلامي، ولا سيما أفغانستان والعراق، معتبراً أن الحادثة تحولت إلى ذريعة لاتهام المسلمين بالإرهاب وشن عمليات عسكرية واسعة. ففي أفغانستان، وبعد عشرين عاماً من الحرب والاحتلال وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا والنازحين، انسحبت القوات الأميركية في نهاية المطاف، بينما عادت حركة طالبان إلى السلطة.
ويخلص الكاتب إلى أن السياسات العسكرية الأميركية لم تتوقف، وأن استهداف المدنيين والمنشآت غير العسكرية يتناقض مع شعارات الحرّية والديمقراطية التي ترفعها واشنطن. ويرى أن المرحلة الراهنة تستدعي إعادة قراءة ملف 11 سبتمبر، باعتباره بداية لترسيخ مفاهيم الحرب والتدخل العسكري في الخطاب الدولي، والعمل على تعزيز التعاون بين الدول المؤيدة للتعددية من أجل تقوية قدراتها الدفاعية والردعية.
|