وكان قد غادر الرئيس بزشكيان طهران صباح الجمعة متوجّهاً إلى الهند، وكان في وداعه النائب الأول لرئيس الجمهورية «محمد رضا عارف». ويُلقي رئيس الجمهوریة، خلال هذه الزيارة، كلمة في القمّة الرئيسية لقادة دول مجموعة «بريكس»، وسيتحدث في المنتدى الاقتصادي للقادة، وفي الجلسة المغلقة لقادة الدول الأعضاء التي ستناقش موضوع «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز التعدّدية». كما يجري الرئيس بزشكيان لقاءات مع كل من رئيس وزراء الهند، ورئيس وزراء ماليزيا، ورئيس جنوب أفريقيا؛ بالإضافة إلى عدد من القادة والمسؤولين المشاركين في هذه القمّة.
*«بريكس» طاقة هامة لتعزيز التعاون الاقتصادي
قبيل مغادرته طهران، اعتبر رئیس الجمهوریة القمّة الـ18 لقادة دول مجموعة «بريكس» فرصة سانحة للحوار مع الدول الكبرى والمؤثرة الأعضاء في هذه المجموعة؛ مؤكّداً أن حضور دول مثل الصين وروسيا والبرازيل والهند، وغيرها من دول المنطقة في هذا الاجتماع، يوفّر أرضية مناسبة لتعزيز التعاون والمشاورات الثنائية ومتعددة الأطراف.
ووصف الرئيس بزشكيان اجتماع قادة دول مجموعة «بريكس» بأنه فرصة مهمّة لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي والعلمي بين الدول الأعضاء، فضلاً عن تعزيز نهج التعددية في النظام الدولي. وأشار رئيس الجمهوریة إلى مكانة مجموعة «بريكس» في المعادلات العالمية، موضّحاً أن هذه المجموعة تضمّ حالياً 21 دولة؛ منها 11 دولة كأعضاء أصليين، و10 دول أعضاء جدد يُطلق عليها مسمى «بريكس بلس». وأضاف: تمثل دول مجموعة «بريكس» في مجموعها أكثر من 45% من سكّان العالم، ونحو 35% من مساحة الكرة الأرضية، وهي تمتلك قدرات وطاقات كبيرة في مختلف المجالات.
وأكد الرئيس بزشكيان أن أحد الأهداف الرئيسية لمجموعة «بريكس» هو مواجهة الأحادية، مُردفاً أنّ الجهود تتركّز على تمكين الدول من تطوير علاقاتها وأنشطتها الاقتصادية والتجارية، مع الحفاظ على استقلالها. وتابع قائلاً: تم تحديد شعار قمّة «بريكس» لهذا العام حول محاور التضامن، والاستدامة، والصمود، والابتكار؛ ومن المقرّر، في إطار هذا النهج، توسيع التعاون والتبادلات بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية والمالية والصناعية والعلمية والتجارية بشكل أكبر مما سبق.
كما أشار إلى القدرات المالية لمجموعة «بريكس»، موضّحاً أنه في المجال النقدي والمالي، تم إنشاء بنك «بريكس» لتسهيل الاستثمارات والأنشطة المشتركة بين الدول الأعضاء من خلال هذه الآلية.
*أهمية تقليل الاعتماد على الدولار
وشدّد الرئيس بزشکیان على أهمية تقليل الإعتماد على الدولار في التبادلات الاقتصادية بين الدول الأعضاء، قائلاً: تسعى هذه المجموعة إلى تمكين الدول من توفير سبل التنمية الاقتصادية والإقليمية دون الارتهان للدولار، مؤكّداً أن مجموعة «بريكس» تلعب دوراً هاماً في مواجهة الأحادية والنزعات التوسّعية للقوى الكبرى.
واعتبر القمّة الـ18 لمجموعة «بريكس» فرصة مناسبة للحوار مع الدول الكبرى والمؤثّرة في المجموعة، مُضيفاً: إن حضور دول مثل الصين وروسيا والبرازيل والهند ودول أخرى من المنطقة في هذه القمّة، يوفر إمكانات كبيرة لتطوير التعاون والمشاورات الثنائية والمتعددة الأطراف. وفيما يتعلق بالعلاقات الإيرانية – الهندية، صرّح الرئيس بزشكيان قائلاً: تتمتّع العلاقات بين البلدين بتاريخ طويل، كما تمتلك كل من إيران والهند إرثاً ثقافياً مشتركاً وإمكانات واسعة لتطوير التعاون المشترك.
وأوضح: أن بإمكاننا تعزيز التعاون بين إيران والهند في المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية بشكلٍ أكبر مما كانت عليه في السابق، مضيفاً: يمكننا استغلال فرصة المشاركة في هذه القمة لإجراء المباحثات والتشاور مع مسؤولي دول مختلفة، سواء في إطار الجلسات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية.
وحول مدى قدرة مجموعة «بريكس» على لعب دور فعال في مواجهة الأحادية و«النظام المهيمن»، قال الرئيس بزشکیان: إن أحد الأهداف لتأسيس مجموعة «بريكس» هو مواجهة الأحادية، كما أن شعار المجموعة لهذا العام قد اختير في هذا السياق تحديداً. وأضاف: بالطبع، يتّسم الاقتصاد العالمي بتعقيدات كبيرة، وإن الهيمنة التي فرضتها بعض القوى على العلاقات الدولية خلال السنوات الماضية، تتطلب برامج ورؤى جديدة للمواجهة. وتابع: بناءً على هذا النهج، فإن الابتكار وتطوير التعاون بين الدول الأعضاء من شأنه أن يسهم في تعزيز قوة البريكس وتقليل الأحادية في النظام الدولي.
وفي ختام تصريحاته، أعرب الرئيس بزشكيان عن أمله في أن تحقق مشاركة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في القمة الـ18 لقادة «بريكس» نتائج إيجابية للبلاد.
*الاستفادة من القدرات العلمية للأساتذة والأكاديميين
في سياق آخر، اعتبر رئيس الجمهورية أنّ تأمين الموارد اللازمة لتطوير الأنشطة العلمية والبحثية للجامعات من الأولويات المهمة للحكومة، وقال: نحن عازمون على الاستفادة من القدرات العلمية للأساتذة والأكاديميين لإدارة شؤون البلاد.
وجاءت تصريحات الرئيس بزشكيان خلال اجتماع عقده مع رؤساء نخبة من الجامعات في البلاد، حيث تمحور الاجتماع حول محورين رئيسيين: بحث الخدمات الطلابية، وسبل الاستعانة بالجامعات للمساهمة في حل أزمة الوقود. كما طرح رئيس الجمهورية، خلال الاجتماع، مقترحات تهدف إلى تعزيز مشاركة الطلاب في عمليات صنع القرار داخل الحرم الجامعي، وذلك عبر تفعيل استطلاع آرائهم؛ بهدف تنمية الرصید الاجتماعي وتعزيز الشعور بالمسؤولية والرضا لدى الطلبة، وهي المقترحات التي لاقت ترحيباً واسعاً من مدراء ورؤساء الجامعات.
*ضرورة مشاركة جيل الیافعین في حل مشاكل البلاد
على صعيد آخر، أكّد الدكتور بزشكيان على ضرورة مشاركة جيل الناشئة في حلّ مشكلات البلاد، قائلاً: يجب تحويل الیافعین والتلامیذ من مجرّد متلقّين للقضايا الوطنية إلى شركاء في حلّها، لتمكينهم من المساهمة في معالجة المشكلات بقدر طاقاتهم، وذلك عبر فهم التحديات، والتفكير، وتقديم الحلول والابتكار.
ووصف الرئيس بزشكيان، في رسالة وجّهها إلى الجلسة الثانية من المؤتمر الخامس عشر لاتحاد الجمعيات الإسلامية للتلامیذ، هذا الاتحاد بأنه أحد الموروثات الخالدة للثورة الإسلامية، مؤكّداً ضرورة إتاحة الفرصة أمام جيل الیافعین والشباب المؤمن والثوري للمشاركة والاضطلاع بدور فاعل في المدارس والمجتمع.
واعتبر رئيس الجمهورية، في رسالته، أن تربية جيلٍ واعٍ ومسؤول، يمتلك القدرة على تشخيص المشكلات والمشاركة في معالجتها، يُعدّ من ضرورات البلاد الراهنة. وأشار إلى أن الكثير من مشكلات البلاد لا يمكن حلها عبر قرارات وإجراءات الأجهزة الرسمية فحسب، مشدّداً على أهمية الحضور الواعي والمسؤول للمؤسسات والجمعيات والمجموعات الاجتماعية، مُعتبراً طاقات الاتحاد فرصةً نوعية لتحويل التلامیذ من «متلقّين للقضايا» إلى «شركاء في إيجاد الحلول». وأكد رئيس الجمهورية دعم الحكومة لمؤسسات التعليم والتربية، والعمل على تهيئة الأرضية اللازمة لمشاركة جيل الناشئة والشباب.