وفي مقابلة خاصة مع التلفزيون الايراني مساء الجمعة اكد بقائي بأن إيران لم تكن في العصر الحالي، ولا في المئة أو المئتي عام الماضية، بمثل هذه القوة التي هي عليها اليوم، وقال: إن قدرة إيران هي ثمرة مقاومة الشعب الإيراني، ونحن نرى ذلك بوضوح. ربما لا نُدرك الآن عظمة ما أنجزه الإيرانيون.
الدبلوماسية ليست منفصلة عن الميدان العسكري
وقال: “الدبلوماسية ليست منفصلة عن الميدان العسكري. الدبلوماسية تعني النضال في الساحة الدبلوماسية باستخدام الأدوات الدبلوماسية، وبقدر ما يكون الميدان نشطًا في الدفاع عن بلدنا، تتضاعف أنشطة وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي. ويمكنكم ملاحظة بروز أنشطة السلك الدبلوماسي وتزايدها، جزئيًا، في الأخبار التي تنعكس في المكالمات الهاتفية للسيد الوزير، والاجتماعات، والمشاورات، والمحادثات. قد لا نُغطي جميع الحالات بالتفصيل، ولكن الحقيقة هي أنه خلال الأشهر الستة الماضية، أستطيع أن أقول بكل ثقة إن السلك الدبلوماسي قد أمضى إحدى أكثر فتراته فعالية.
وأضاف: “الأكثر فعالية بمعنى أننا كان علينا شرح احقية إيران واقتدارها ومظلوميتها ومنع تشكيل إجماع ظالم ضد بلدنا. في مواجهة المعتدين الأمريكيين والصهاينة، كان ينبغي للعالم أن يدرك تمامًا أن أي تواطؤ أو تعاون معهم يُعدّ بمثابة مشاركة في جرائمهم.
الإيرانيون يتجاوزون خلافاتهم للدفاع عن الوطن
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، لافتا الى إن خطة الأعداء كانت إسقاط إيران في غضون ثلاثة أو أربعة أيام، وبحد أقصى أسبوعين: “لقد أظهر الإيرانيون أنه عندما تكون القضية متعلقة بوطنهم ، فإنهم يتجاوزون كل اختلافاتهم في الأذواق والآراء، ويتحدون تحت راية واحدة. لم أشعر قط بمثل هذا الفخر بإيران والإيرانيين؛ لأننا أثبتنا استعدادنا للتضحية بأي ثمن من أجل شرف إيران وكرامتها. صحيح أننا فقدنا شخصيات عظيمة لا تُعوَّض، لكن الأهم هو أن إيران صمدت. لقد أثبتت إيران أنها ستصمد، بكل فخر واعتزاز.”
وأضاف بقائي: “إذا رأيتم اليوم أنه على الرغم من كل الجراح التي عانينا منها، فإن إيران تحظى بالاحترام دولياً، وعلى الرغم من أنهم يتحدثون عنا بسوء، فإن هذه الكلمات نفسها من الافتراءات هي دليل على عظمتكم وتُظهر أن عدونا قد أصبح يائساً في تحقيق أهداف يعترف الجميع بأنها غير شرعية وغير قانونية”.
العدو يائسٌ بكل معنى الكلمة
وقال عن اوضاع عدو إيران: العدو يائسٌ بكل معنى الكلمة، لسببين. أولهما أنكم، كدولة تدافع عن نفسها، لديكم دافعٌ قويٌ للدفاع عن أنفسكم، وتقاتلون من أجل قضيةٍ عادلة. هذه الحرب فُرضت علينا. والآن بات واضحًا أن البعض يقول إن السبب الرئيسي هو مصالح الكيان الصهيوني، بينما يقول آخرون إنه بسبب النظرة الأيديولوجية ، التي أسميها النظرة الاستعمارية تجاه العالم أجمع. لكن في كل الأحوال، من الواضح أنه عند دراسة هذا الوضع، يتبين أنهم لا يستطيعون تبرير ما فعلوه بأي شكلٍ من الأشكال، لا في الرأي العام الأمريكي ولا على المستوى الدولي. في البداية قالوا إنه يجب علينا دخول هذه الحرب لمنع الخطر الوشيك من إيران؛ ثم اعترفوا لاحقًا بأنهم نفذوا عملياتٍ استباقية ودافعوا عن الكيان الصهيوني.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية أن العدو يكرر كذبة امتلاك إيران قنبلة نووية وهمية منذ ثلاثين عامًا، قائلاً: “إنهم يعلمون جيدًا أن مثل هذا الشيء غير موجود، واليوم أكثر من أي وقت مضى، أدرك العالم هذه الكذبة الكبرى وانكشفت حقيقتهم، لكنهم ما زالوا يصرون على ترديد هذه الادعاءات”.
وقال بقائي: “من المهم أن ندرك أن أعظم حليف لنا وأهم أصولنا الاستراتيجية هم شعبنا. ليس لدينا حليف استراتيجي خارجي، ولا أعتقد أننا بحاجة إلى احد. كل ما نحتاجه هو الحليف الذي لطالما دعم إيران وحماها في جميع المراحل التاريخية، وخاصة في هذه الخمسين عامًا الماضية؛ ألا وهو الشعب الإيراني. بإذن الله، فلنُقدّر هذه النعمة ولنسعى جاهدين للحفاظ على أهم أصولنا، الأمر الذي يتطلب عناية فائقة، وتماسكًا ووحدة. لا شك لديّ أننا سنتجاوز هذه المرحلة بكل فخر”.
الاعداء كشفوا عن نواياهم الحقيقية حينما قالوا “نريد إعادة إيران إلى العصر الحجري”
ودحض مزاعم الاعداء بان ليست لديهم مشكلة مع الإيرانيين، بل ان مشكلتهم هي نظام الجمهورية الإسلامية، وأضاف: “لقد كشفوا عن أنفسهم بأنفسهم. عندما يقولون “نريد إعادة إيران إلى العصر الحجري”، وعندما يقولون “خلافنا مع إيران عمره 300 عام”، وعندما يهددون “باستهداف الحضارة الإيرانية”، فإنهم يكررون مثل هذه المواقف. جميع الإيرانيين، سواء كانوا داخل إيران أو خارجها، وقد لا يتعاطفون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يشتركون في شيء واحد، وهو حب الوطن، حب إيران. هذا ما جمعنا جميعاً، وبإذن الله، سيساعدنا هذا الحب لإيران على التغلب على تحدياتنا وأعدائنا بأفضل طريقة ممكنة.
نحن في حالة حرب، والحرب الاقتصادية مستمرة أيضاً
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية بشأن استمرار الوضع الذي لا هو حرب ولا هو سلم: أولاً، لا يمكننا القول إننا في حالة “لا حرب ولا سلام”، بل نحن في حالة حرب. والسبب في ذلك واضح. فما دام الحصار الاقتصادي والبحري الذي يفرضه العدو مستمراً، فإن الحرب الاقتصادية مستمرة أيضاً، وهذا يُعد حرباً. هذا ليس مجرد كلام، بل هو جزء من القانون الدولي. فبحسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314، يُعتبر الحصار الاقتصادي والبحري على أي دولة عدواناً عسكرياً وعملاً عدوانياً. لذلك، فإن كل ما نقوم به في هذا الوضع يُسمى دفاعاً.
تقع على عاتقنا مسؤولية الوقوف بكل قوتنا في وجه تجاوزات العدو
واكد أننا لم نبدأ هذه الحرب، قائلا: العدو لم يهاجمنا طلباً للسلام أيضاً. لقد دخل العدو بكل قوته، واغتال كبار مسؤولنيا، واغتال أطفالنا، ولم يدخر جهداً في ارتكاب الاعمال الشريرة. لذلك، نحن في حالة حرب. لذا، فإن ما يفعله الشعب الإيراني هو أمر طبيعي، أي مقاومة العدو الذي لا يرضى بأي حدود، ولهذا السبب، تقع على عاتقنا مسؤولية التصدي لتجاوزات العدو بكل ما أوتينا من قوة.
استخدمنا الدبلوماسية في جميع المراحل، وندرك أهميتها
وأوضح: في الوقت نفسه، لا يمكن لأحد أن يتهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعدم استخدام وسائل أخرى، وتحديدًا الدبلوماسية، لمنع تصعيد الموقف أو صد شر العدو. لقد استخدمنا الدبلوماسية في جميع المراحل، وندرك أهميتها، ولكن لكي تتقدم الدبلوماسية، لا بد من أن يفهم كلا الطرفين الموقف. لا يمكنك الجلوس على طاولة المفاوضات بمفردك عندما لا يكون الطرف الآخر مستعدًا للحوار أو التفاوض. يجب عليك استخدام قوتك وسلطتك لإقناع العدو بأنه لا يستطيع انتزاع تنازلات من إيران.
منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس تجسد إرادة المجتمع الدولي في مواجهة الأحادية
ورداً على سؤال حول أهداف وأبعاد مشاركة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اجتماعات منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس، في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: “كما تعلمون، فإن مشاركتنا في الاجتماعات الدولية، في ظل الوضع الراهن والظروف التي نمر بها، ليست بالأمر الهيّن، بل تتطلب مراعاة اعتبارات عديدة قبل القيام بمثل هذه الزيارات. ومع ذلك، ورغم كل هذه الاعتبارات، فقد تقرر أن تشارك إيران في كلا الاجتماعين على أعلى مستوى ممكن.”
وفي إشارة إلى المكانة الدولية لهاتين المنظمتين، قال: “تُعدّ منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس منظمتين دوليتين هامتين تأسستا خلال العشرين إلى الخمسة وعشرين عاماً الماضية، وهما تُبرهنان جدية جزء كبير من المجتمع الدولي في دعم ميثاق الأمم المتحدة، والحفاظ على سيادة القانون الدولي، ومواجهة الأحادية.”
وقال المتحدث باسم السلك الدبلوماسي، في معرض استعراضه لسجل عضوية إيران: “نحن أعضاء في هاتين المنظمتين منذ نحو عامين، وإذا ما نظرنا إلى أداء إيران خلال هذه الفترة، فسنجد أنه سجلٌّ ممتاز. لقد كنا فاعلين كواحدة من بين عشر إلى اثنتي عشرة دولة مهمة ومؤثرة في كلتا المنظمتين، وتُعدّ قدراتهما بالغة الأهمية بالنسبة لنا، لا سيما في ظلّ المرحلة الانتقالية التي يمرّ بها العالم”.
وأكّد قائلاً: “إن الدول الأعضاء في كلتا المعاهدتين فاعلةٌ للغاية، بما في ذلك العضوان الدائمان في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهما الصين وروسيا، فضلاً عن الهند والعديد من الدول الأخرى التي تربطنا بها علاقات وثيقة. ولذلك، فإنّ سعينا ينصبّ على تحديد قدرات هاتين المنظمتين على النحو الأمثل، والاستفادة منها إلى أقصى حدّ ممكن لتحقيق المصالح الوطنية”.
مضيق هرمز يخضع للسيطرة الكاملة للقوات المسلحة الإيرانية
وفيما يتعلق بآخر التطورات بشأن مضيق هرمز، قال بقائي: “يخضع مضيق هرمز للسيطرة الكاملة للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. كان مضيق هرمز، الممر المائي الذي ظل مفتوحًا تمامًا حتى حادثة فبراير (بدء العدوان)، والذي لطالما حرص الإيرانيون على حماية حركة الملاحة فيه بمسؤولية على مدى عقود وقرون، في وضعٍ استدعى اتخاذ تدابير لحماية أمن البلاد ومصالحها الوطنية. أُغلق مضيق هرمز نتيجةً للأعمال العدوانية التي قامت بها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، واستغلال أراضي الدول الواقعة على الحافة الجنوبية للخليج الفارسي لمهاجمة إيران، فضلًا عن استغلال مضيق هرمز نفسه لمهاجمة إيران. في هذه الظروف، يحق لنا، كدولة ساحلية، وفقًا للقانون الدولي، اتخاذ تدابير لحماية مصالح البلاد وأمنها القومي.
وأضاف: “في مرحلة ما، بعد تفاهم 18 يونيو، أصبح مضيق هرمز أكثر أمانًا، ونفذنا التزاماتنا بدقة. لقد التزمنا تمامًا بما وعدنا به وفقًا لتفاهم إسلام آباد. ولكن بعد 21 أو 22 يومًا من توقيع هذا التفاهم، نقضت الولايات المتحدة وعدها وقدمت أعذارًا واهية لا أساس لها من الصحة. ثم رأينا ما حدث.”
وأشار بقائي إلى أن: “انعدام الأمن في مضيق هرمز هو نتيجة تصرفات أمريكية غير قانونية. إذا كان المجتمع الدولي غير راضٍ خلال هذه الأشهر الستة عن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، أو عن تعطل وصول المنتجات والسلع التي يجب أن تمر عبر هذا الممر المائي، فعليه أن يحاسب أمريكا. الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست مسؤولة على الإطلاق عن هذا الوضع. يجب تذكير العالم بهذه القضية باستمرار.”
سيعقد اجتماع وزراء خارجية دول الخليج الفارسي بشأن مضيق هرمز
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بخصوص الاجتماع المرتقب بين إيران والعراق ودول الخليج الفارسي ، قائلاً: “لقد أوضحت أحداث الأشهر الستة الماضية للجميع حقيقتين: أولاً، أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لا يُرسي الأمن، بل على العكس، يُؤدي إلى انعدام الأمن. ثانياً، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعاملت مع دول المنطقة بمسؤولية وشرف كبيرين. خلال العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني، شهدنا استخداماً مكثفاً لمنشآت القواعد العسكرية وأراضي الدول الواقعة على الشواطئ الجنوبية للخليج الفارسي لمهاجمة إيران. واليوم، نعلم أن حادثة لامرد، على سبيل المثال، وجريمة الحرب التي وقعت فيها، انطلقت من أراضي إحدى الدول الواقعة على الشواطئ الجنوبية للخليج الفارسي.”
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إيمان إيران والتزامها بمبدأ حسن الجوار مع جميع دول المنطقة، قائلاً: “في الوقت نفسه، طلبنا من دول المنطقة ألا تسمح باستغلال أراضيها ومنشآتها أو استخدامها لمهاجمة دولة مجاورة مسلمة. من المفترض أن نكون جيرانًا دائمين إلى الأبد”.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلاً: “على الرغم من عدم حدوث ذلك، فإننا نؤكد موقفنا المبدئي بأن الأمن المستدام في المنطقة لا يتحقق إلا من خلال بناء الثقة والتعاون بين الدول المتجاورة. وفي هذا الصدد، من المقرر عقد اجتماع لوزراء خارجية دول الخليج الفارسي، بحضور إيران والعراق . ومن بين المواضيع المطروحة في هذا الاجتماع مضيق هرمز.
وأوضح قائلاً: “من المقرر أن تشرح إيران وسلطنة عمان، بوصفهما الدولتين الساحليتين المسؤولتين بشكل أساسي عن تنظيم آليات المرور الآمن عبر هذا المضيق، عملية المفاوضات والنتائج التي تم التوصل إليها في هذا الاجتماع. كما من المقرر مناقشة قضايا أخرى. الهدف واضح؛ وهو العمل على إنشاء آليات تضمن المصالح المشتركة والأمن لجميع دول المنطقة، بعيدًا عن التدخل الأجنبي المدمر.
اختزال الإنجاز الدبلوماسي للاجتماع مع دول الخليج الفارسي إلى سعر النفط أمرٌ مجحف
وردًا على سؤال حول بعض الانتقادات التي تزعم أن الإعلان عن الاجتماع المشترك بين إيران ودول الخليج الفارسي قد تسبب في انخفاض سعر النفط العالمي – حيث كان ارتفاع الاسعار يولد ضغطًا كبيرًا على العدو – وأنه كان من الأفضل تأجيل الاجتماع إلى وقت آخر، صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية قائلًا: “بهذا المنطق، يمكن للمرء دائمًا أن يجادل بأن الوقت غير مناسب لمثل هذا الإجراء الدبلوماسي. لا يمكن اتخاذ القرارات في مجال الدبلوماسية واستغلال الفرص بناءً على عامل واحد واعتبار واحد فقط؛ فالمهم بالنسبة لنا في نهاية المطاف هو ضمان المصالح الوطنية في الوقت المناسب.”
وفي وصفه لعملية تشكيل هذه المحادثات، أضاف: “إن قرار عقد الاجتماع بين إيران ودول الخليج الفارسي ليس مسألة اليوم أو الأمس، بل هو نتيجة لعملية كانت قائمة. يجب أن نضع في اعتبارنا أن أحداثًا بالغة الأهمية قد وقعت خلال الأشهر الستة الماضية. لقد كان ظاهر الامر أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية على أراضي هذه الدول، لكننا أكدنا دائمًا أننا لسنا في حالة حرب مع هذه الدول، ونحن نحترم سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها. كانت هجماتنا في الواقع إجراءات دفاعية ضد مصدر الهجوم على إيران”.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قائلاً: “في ظل هذه الظروف، حيث يبدو أنه لم يكن من المفترض أن يتم أي تواصل، فإن نجاح دبلوماسيتنا، المدعومة باقتدار الميدان، في إقناع الدول بأن حل الأمن المشترك في المنطقة يكمن في الجلوس معًا والتفاوض بعيدًا عن وجود الأجانب، يُعد إنجازًا كبيرًا. إن الاكتفاء بذكر عنصر مثل سعر سلعة معينة والقول بأن الحوار مع دول المنطقة قد يضر بها ليس تحليلًا شاملًا.”
وأضاف: “إذا كنا نؤمن بأن أحد أهدافنا هو خلق توافق إقليمي حول ضرورة الأمن الداخلي، فقد حان الوقت الآن. بعد ستة أشهر، أوصلت ايران دول المنطقة إلى قناعة بضرورة الحوار فيما بينها. لا أقول إن الوجود العسكري الأجنبي سيزول غداً، لكن فكرة الحوار بين إيران ودول المنطقة بحد ذاتها بالغة الأهمية. يجب أن ندفع بالمنطقة نحو مسار نضمن فيه أمنها بأنفسنا. ليس من الإنصاف اختزال هذا التطور الدبلوماسي الهام إلى مجرد احتمال انخفاض أسعار النفط، ومن المهم استخدام جميع الأدوات المتاحة لبناء منطقة قائمة على الثقة والتعاون المتبادل.
يجب محاسبة دول المنطقة على الأضرار التي لحقت بإيران
ورداً على سؤال حول ضرورة أن تُسفر هذه الاجتماعات عن نتائج ملموسة حتى لا تضع الدول أراضيها تحت تصرف المعتدين – لا سيما بعد استهداف مدينة لامرد وأطفالنا في عمليات انطلقت من أراضي هذه الدول نفسها – صرّح المتحدث باسم السلك الدبلوماسي قائلاً: “هدفنا هو التحرك في هذا الاتجاه، ويجب تحقيقه؛ لأنه مطلب منطقي وقانوني ومشروع لإيران من جميع دول المنطقة”.
وأشار بقائي إلى أن هذه الدول تُعلن جهراً أنها لم تضع أراضيها تحت تصرف الولايات المتحدة، ولم يكن لها أي دور في الهجمات على إيران. وهذا يُظهر أنها تُدرك تماماً أن أي تواطؤ مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران هو عمل مُخالف لمبدأ حسن الجوار والقانون الدولي. لكن للأسف، هذا ما حدث على أرض الواقع، وإذا زعموا أن الولايات المتحدة انتهكت سيادتهم، فإن هذا يبقى أحد مطالب إيران الدائمة، ويجب محاسبة هذه الدول على الخسائر والأضرار التي ألحقتها بنا.
وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية: “لن ننسى الماضي، وقد طرحنا مطالبنا بجدية في كل اجتماع. من جهة أخرى، لم نسمح بتجاهل انتهاكات هذه الدول لأراضي إيران. لطالما ردت قواتنا المسلحة الجبارة على كل ضربة بضربة أقوى؛ لذا، فقد قام الميدان العسكري وسيقوم بدوره، وستكون الدبلوماسية بلا شك شريكة الميدان ورفيقة دربنا في هذا المسار”.
اتهام إيران بالتدخل في الشأن اليمني لا يحل مشكلة أمريكا
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية بشأن تكرار أمريكا اتهام إيران بالتدخل في اليمن: “لقد أصبح هذا نمطًا متكررًا في السياسة الأمريكية، بل إن البعض يقلده؛ إذ يُلقون بسهولة باللوم على الآخرين في أخطائهم ومشاكلهم. هذا النهج لن يحل المشكلة، بل سيضلل الرأي العام، وسيضللهم هم أنفسهم في إيجاد الحل”.
وقال بقائي: “يجب أن تنظروا إلى التطورات في اليمن كعملية. اليمنيون شعب حر، وقد أظهروا تقديرهم واحترامهم لكرامتهم وشرفهم. منذ عام 1918، عندما انفصل اليمن نوعًا ما عن الإمبراطورية العثمانية، وحتى اليوم، إذا نظرتم إلى التطورات، سترون أن اليمنيين لم يرضخوا للقوة قط. لم تكن للتطورات في اليمن أي علاقة بنا في البداية. لقد قرر اليمنيون أنفسهم الانتفاض بطريقة ما للمطالبة بحقوقهم. لطالما حاولنا المساعدة، لأننا نؤمن بأن كل صراع ونزاع بين الدول الإسلامية له رابح واحد فقط، وهو الكيان الصهيوني”.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية إلى أنه: “منذ عام ٢٠١٤، أدت الأحداث والخلافات التي استمرت على مدى ١٢ أو ١٣ عامًا إلى محادثات أسفرت عن خارطة طريق كان من المفترض أن تحل المشاكل بين اليمنيين وبينهم وبين المملكة العربية السعودية. لطالما أكدنا دعمنا لهذه الخارطة، وأعربنا عن استعدادنا للمساهمة في تعزيز الحوار والسلام. ونأسف لعدم تحقق ذلك”.
وأوضح أن ما يحدث الآن دليل على نفاد صبر اليمنيين، قائلاً: “ليس من الإنصاف أن ننظر إلى الأمور من جانب واحد، وأن نتجاهل أن اليمنيين يعانون من حصار قاسٍ منذ سنوات، وأنهم محرومون من جميع الخدمات الأساسية التي ينبغي أن يتمتع بها أي بلد. وقد خلص اليمنيون إلى أن الأمم المتحدة والآليات الإقليمية لن تُسهم في تحسين الوضع، ولذلك اتخذوا قرارهم بكسر الحصار. لقد جعلت الظروف التي واجهها اليمنيون في السنوات القليلة الماضية الحياة صعبة للغاية على الشعب اليمني.
إيران مستعدة للمساعدة في الحوار وتنفيذ خارطة الطريق اليمنية
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية: “كان هذا الحصار غير قانوني بموجب القانون الدولي. إن وجود قرار في مجلس الأمن يُقر هذا الحصار لا يعني أنه صحيح أخلاقياً أو مقبولاً. لم يكن لهذا الحصار أي أساس أخلاقي أو قانوني أو إسلامي. وللأسف، نعلم أن الولايات المتحدة كانت أكبر متدخل في هذه العملية، والعامل الأكبر في عرقلة أي مسار كان من الممكن أن يُفضي إلى حوار وحل سلمي للقضية”.
وقال بقائي: “إن الخطابات المغلوطة التي يُدلي بها المسؤولون الأمريكيون، وتقديمهم لإيران كمتهمين، تُظهر أن هدفهم هو زعزعة الوضع مجدداً، وأنهم يريدون استمرار هذه الفوضى بين الدول الإسلامية. نحن على استعداد لتقديم أي مساعدة للحوار وتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها بين اليمنيين أنفسهم والأطراف المعنية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية. لذلك، فإن موقفنا مبدئي، ويستند إلى ما لديهم هم أنفسهم”.
الجزر الإيرانية إيرانية تاريخياً وجغرافياً واستنادا الى القانون الدولي
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رداً على بيان جامعة الدول العربية والمزاعم الواردة فيه بشأن الجزر الإيرانية: “أصبحت بيانات جامعة الدول العربية مجرد سلسلة من الخطابات المتكررة، يُخصص جزء منها تقليدياً لإيران. وهذا لا يُغير من الحقيقة شيئاً. إن تكراركم المستمر للمطالبة الإقليمية لدولة ما، وتحديداً مطالبة الإمارات العربية المتحدة، في بيان لن يدفع الجزر الإيرانية إلى الانضمام إلى الإمارات. فالجزر إيرانية وستبقى إيرانية، استناداً إلى الحقائق التاريخية والجغرافية وقواعد القانون الدولي”.
وأكد بقائي أن هذه التصريحات لن تُغير شيئاً في هذه الحالة، قائلاً: “لكن هناك أمر واحد مؤكد، وهو أنه لا يحق للدول الأعضاء في جامعة الدول العربية دعم أي مطالبة إقليمية ضد إيران بأي شكل من الأشكال. هذا العمل يُعد انتهاكاً للقانون الدولي. لقد احتججنا وسنحتج في مثل هذه الحالات. ونعلم أن الإمارات تحاول إثارة هذه القضية بشتى الطرق في اجتماعات جامعة الدول العربية. لدينا علاقات طيبة مع الدول نفسها التي ذكرتموها؛ مع الجزائر والعراق. قطعت الجزائر مؤخرًا علاقاتها مع الإمارات العربية المتحدة. كما أن السودان مستاء للغاية من تدخل الإمارات في شؤونه الداخلية. لذلك، نتوقع من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية عدم تأييد المطالبات الإقليمية لأي دولة ضد دولة إسلامية. عليهم أن يدركوا أن تكرار هذه المطالبات ضد أي دولة لن يؤدي إلا إلى دفع الطرف المراقب لهذا الوضع، أي الكيان الصهيوني، إلى استغلال هذه النقاشات في العالم الإسلامي فقط.
صدى رواية إيران في الحرب وصل إلى العالم
كما صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية بشأن جهود هذه المؤسسة لإيصال صوت الشعب الإيراني إلى العالم خلال الحرب: دعونا نتذكر أننا نخوض معركة فكرية وإعلامية غير متكافئة، ولكن على الرغم من ذلك، أعتقد أن روايتنا وصلت بوضوح. لقد أدرك العالم جيدًا أن إيران تعرضت لعدوان غير شرعي وغير أخلاقي. العالم يتطلع إلى محاسبة المعتدين. إذا لاحظتم أن وسائل الإعلام الأمريكية دأبت على استجواب المسؤولين الأمريكيين بشأن جريمتي ميناب ولامرد، فذلك لأنهم اضطروا إلى اختلاق كذبة في كل مرة للتهرب من المساءلة. ففي البداية، زعموا أنه حدث بصاروخ إيراني، ثم زعموا انه حدث بالخطأ، ثم زعموا أنه ذكاء اصطناعي؛ لم يكن لديهم إجابة شافية. بالطبع، يجب أن نتذكر أن جرائم ميناب ولامرد وسيريك ليست سوى ثلاثة أمثلة صغيرة من بين آلاف جرائم الحرب التي ارتُكبت.
وقال بقائي: لذلك، أعتقد أنه على الرغم من عدم تكافؤ هذه الحرب والتفوق العددي الساحق للعدو، ولأننا كنا على حق، ولأن أصدقاءنا خاضوا هذه المعركة الإعلامية بإيمان راسخ، فقد سُمع صوتنا بوضوح. على الصعيد الدولي، نفخر بمجتمعنا المدني الإيراني النشط للغاية. فمجتمعنا المدني، وإعلامنا، ورأينا العام، ونخبنا، يوثقون باستمرار جرائم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ويطرحون هذه القضية دوليًا. سنستغل كل فرصة لتقديم المجرمين إلى العدالة في أي محكمة مختصة، وسنطالب بالعدالة بحق الأطراف التي ارتكبت هذه الجرائم بانتهاكها لجميع قواعد القانون الدولي وقواعد قانون الحرب.
إيران والصين عازمتان على توسيع شراكتهما الاستراتيجية
كما صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بشأن العلاقات الإيرانية الصينية بعد تعيين الممثل الخاص الايراني في شؤون الصين: “لطالما شهدت العلاقات بين إيران والصين نموًا مستمرًا. نتشارك نحن والصين وجهات نظر متقاربة حول العديد من القضايا الدولية، فضلًا عن مصالحنا المشتركة. وتؤمن كل من الصين وإيران، بوصفهما دولتين رائدتين في الجنوب العالمي والعالم النامي، بأن الأحادية العدوانية للولايات المتحدة تقوّض المصالح المشتركة للعالم.”
وقال بقائي: “تؤمن كل من الصين وإيران بضرورة إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة والحفاظ عليهما. وعلى مستوى المنظمات الدولية، كما ذكرتُ سابقًا، مثل مؤتمر شنغهاي ومجموعة البريكس، فإن كلا البلدين عضوان فيها. وينطبق الأمر نفسه على مستوى الأمم المتحدة. ونحن عازمون على توسيع علاقاتنا على الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف. وتطمح قيادة البلدين إلى أن تضمن الشراكة الاستراتيجية بين إيران والصين المصالح الوطنية لكلا البلدين، ولذلك فإن عزم الجانبين وإرادتهما مبنيان على مواصلة هذا المسار بكل قوة.”
رغم الضغوط الاقتصادية، سنتغلب على التحديات بفضل مواردنا الاستراتيجية
وفي الجزء الأخير من الحوار، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية على ضرورة الحفاظ على التماسك الوطني واليقظة ضد الحرب النفسية للعدو، قائلاً: “يجب علينا تجنب أي تصريح أو كلمة من شأنها أن تثبط عزيمة أبناء وطننا أو تثير الشكوك في قلوبهم وعقولهم. إن دائرة أصدقاء الوطن واسعة للغاية؛ فكل إيراني، سواء كانوا في الداخل، أو في الخارج ممن يحبون وطنهم، هم ثروة للبلاد”.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: “علينا أن ندرك مواطن قوتنا، لأنها كثيرة للغاية. لقد بذل الشعب الإيراني جهودًا جبارة خلال هذه الفترة، ولا ينبغي لنا أن نسمح لوسائل الإعلام، التي تلعب دور ذراع الحرب النفسية للعدو، بتثبيط عزيمة المجتمع من خلال تضخيم المشاكل”.
وأضاف: نعم، هناك مشاكل، والحرب الاقتصادية للعدو قد ألحقت وستلحق أضرارًا لا محالة، لكن الأهم هو أن لدينا موارد وقدرات استثنائية يمكن أن تكون جميعها عوامل مساعدة لنا في هذه الظروف الصعبة.
وقال المتحدث باسم السلك الدبلوماسي: يجب أن ندرك أنه على الرغم من كل العقبات والمشاكل، فقد أُنجز عمل عظيم؛ لذا، لا ينبغي أن نسمح لمحاولات العدو أن تُزعزع عزمنا على مواصلة الدفاع والمقاومة والاستدامة على طريق التميز والتقدم الشامل لإيران الحبيبة.