سخط المزارعين الامريكيين يزيد من تراجع الاصوات الانتخابية لترامب

مع الارتفاع القياسي التاريخي لأسعار الديزل في أمريكا، بالتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة، بلغ الغضب والاستياء ذروتهما لدى المزارعين الامريكيين، إحدى أهم قواعد ترامب الانتخابية.فقد تجاوز سعر الديزل في أمريكا لأول مرة في التاريخ حاجز 6 دولارات للغالون الواحد؛ وهو رقم قياسي يقول الخبراء إنه قد يرفع تكاليف النقل في جميع أنحاء البلاد ويزيد أسعار السلع الاستهلاكية.

 

وتبلغ مخزونات الديزل الأمريكية حالياً 106.3 مليون برميل، وهي أقل بنحو 13 في المئة من المتوسط الخمسي. وقال روري جونستون، محلل الطاقة المقيم في تورونتو، بهذا الشأن: “لم يكن هذا ارتفاعاً مفاجئاً، بل كان صعوداً تدريجياً ومستمراً. نحن في الواقع لا نملك ما يكفي من الديزل في السوق.” وقد جاء ارتفاع أسعار الديزل بالتزامن مع اقتراب موسم ذروة حصاد المحاصيل الزراعية في شهري أكتوبر ونوفمبر؛ وهو الوقت الذي يحتاج فيه المزارعون بشكل ماس إلى الديزل للحصاد ونقل المحاصيل.

 

 

وأعلن مزارعو الحبوب في منطقة “حزام الذرة”، وهي منطقة في الغرب الأوسط الأمريكي تضم ولايات مثل آيوا وإلينوي وإنديانا التي تُعدّ منذ خمسينيات القرن التاسع عشر قطب إنتاج الذرة في البلاد، أنهم يواجهون أزمة جدية في الربحية بسبب الارتفاع المتزامن في أسعار الوقود والأسمدة. وقال روبرت كامبل، محلل شركة “إنرجي أسبكتس” الذي عمل سابقاً قرابة 14 عاماً مراسلاً للطاقة في رويترز ويقيم الآن في نيويورك، بشأن نقص الديزل: “لا توجد في الواقع حلول كافية على الإطلاق. هذه السلعة لا تتمتع بمرونة عالية في الطلب. إذا كانت لديك بضاعة تنقلها، فأنت بحاجة إلى الديزل. وإذا كان لديك محصول تحصده، فأنت بحاجة أيضاً إلى الديزل.”

 

 

وبحسب بيانات منصة “غاس بودي” المتخصصة في رصد أسعار الوقود والاتحاد الأمريكي للسيارات “AAA”، بلغ متوسط سعر الديزل في أمريكا يوم الجمعة 6.06 دولارات للغالون، محطماً الرقم القياسي السابق البالغ 5.82 دولاراً في عام 2022. وقد ارتفع هذا الرقم بنحو 2.30 دولار مقارنة بالعام الماضي. وقال باتريك ديهان، كبير محللي غاس بودي، بهذا الشأن: “أصبحت تكلفة كل شاحنة، وكل عملية تسليم، وكل طرد، وكل رحلة لشراء الاحتياجات اليومية، أكثر كلفة.” ويُعدّ الديزل شريان الحياة لصناعة الزراعة الأمريكية، وله دور رئيسي في سلسلة توريد النقل، ويؤثر ارتفاع سعره مباشرة على تكاليف المنتجين والمستهلكين.

 

 

وبحسب الفايننشال تايمز، فإن هذا الارتفاع الحاد في الأسعار ناتج عن عاملين متزامنين: الحرب الأمريكية على إيران وهجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على المصافي الروسية، ما ضغط على الإمدادات العالمية من الوقود. وقد أدى هذان الصراعان إلى إغلاق مسارات إمداد الطاقة وخفض المخزونات العالمية من الديزل بشكل حاد.

 

 

يأتي ارتفاع أسعار الديزل في ظروف لا يزال فيها التضخم أحد أبرز هواجس الناخبين الأمريكيين. وبحسب البيانات المتاحة، ارتفعت الأسعار في شهر يوليو بنسبة 3.4 في المئة، وأسعار المستهلك أعلى بنسبة 28 في المئة من مستواها قبل جائحة كوفيد. وقد يتحول هذا الوضع، قبل أسابيع فقط من الانتخابات النصفية في نوفمبر التي تحدد السيطرة على الكونغرس، إلى أحد المحاور الرئيسية للمنافسات الانتخابية.

 

 

ويُعدّ المزارعون مجموعة من أكثر المجموعات وفاءً للناخبين الجمهوريين في أمريكا. فقد حصل ترامب في عام 2024 على نحو 69 في المئة من أصوات المناطق الريفية، وفي المقاطعات المعتمدة على الزراعة في حزام الذرة بلغ هذا الرقم في المتوسط 78 في المئة. ومع ذلك، وبحسب تقارير متعددة، فإن قاعدة الناخبين الرئيسية هذه غير راضية الآن بشدة عن سياسات ترامب.

 

 

ويشير المزارعون إلى الارتفاع الحاد في أسعار الديزل كأحد الأسباب الرئيسية لاستيائهم. وأعلن أحد المزارعين في نورث كارولينا أن التكاليف الأعلى للديزل قد تضيف نحو 15,000 دولار إلى تكاليف حصاده الخريفي. وقال مزارع آخر في نبراسكا إن سعر أحد أنواع الأسمدة الفوسفورية الذي كان قبل عشر سنوات نحو 470 دولاراً للطن قد بلغ الآن أكثر من 900 دولار.

 

 

أعلن مزارع توارثت عائلته الزراعة عبر أربعة أجيال في آيوا أن أرباح مزرعته انخفضت بنسبة تصل إلى 50 في المئة وأنه “يخشى وقوع أزمة أخرى في الزراعة”. وقال مزارع صوّت لترامب ثلاث مرات في نبراسكا: “لقد أصبحت كناخب محبطاً للغاية، وأعتقد أنني لست وحدي.” ويُظهر استطلاع رويترز/إبسوس أن شعبية ترامب بين الأمريكيين في المناطق الريفية انخفضت من 60 في المئة في بداية ولايته الرئاسية الثانية إلى 50 في المئة.

 

 

كما يُظهر استطلاع فوكس نيوز أن هذا الرقم انخفض من 70 في المئة في يناير 2025 إلى 44 في المئة في الشهر الماضي. وقد أقرّ السيناتور الجمهوري توم تيليس بأن حزبه “لا يملك حالياً أي رسالة إيجابية ومطمئنة يقدمها للمزارعين ويقنعهم بمواصلة التصويت للجمهوريين.” وبالتزامن مع الارتفاع القياسي في أسعار الديزل، عادت أسعار النفط الخام أيضاً إلى ما فوق 100 دولار.

 

 

المصدر: تسنيم