وشهدت العاصمة طهران ضمن هذه الفعاليات مسيرة حاشدة شارك فيها مئات الآلاف من كتائب حملة «فدائيون من أجل إيران» الشعبية، ومن مختلف فئات الشعب، انطلقت من ساحة الإمام الحسين(ع) وصولاً إلى ساحة الثورة الإسلامية.
وتخلّل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظمتها الكوادر النسائية وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيون من أجل إيران».
* تجلّ للإرتباط الوثيق بين الشعب ووطنه
كما شارك رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، في المناورة، مُثمّناً خلال مشاركته المظاهر المُهيبة للتضامن، والانسجام، والوفاء الوطني التي أبداها المشاركون في هذا المحفل الشعبي.
واعتبر الرئيس بزشكيان، في كلمته أمام هذا الحشد الجماهيري، أن المشاركة الواسعة لمختلف أطياف الشعب تمثل تجلٍّ للارتباط الوثيق بين الشعب ووطنه، وتجسيداً للإرادة الشعبية لصون عزة البلاد، واستقلالها، وسيادتها الإقليمية، ومكانتها المقتدرة، معرباً عن تقديره البالغ لهذا الحضور الواعي والمسؤول.
وأشاد رئيس الجمهورية بالحاضرين في المناورة، واصفاً التواجد الشعبي بأنه تجلٍّ للمسؤولية الوطنية والانتماء العميق لأرض البلاد، وأكّد في تصريحاته أن «إيران مُلك لجميع الإيرانيين»، مُشدّداً على أن الحفاظ على عزّة الوطن ورفعته يتطلّب الوحدة، والتناغم، والمشاركة الجماعية من الجميع.
وصرح الرئيس بزشكيان: نفدي بأرواحنا الشعب والوطن وإيران ونبذل قصارى جهدنا من أجل البلاد. وإذ أكد على تأثير استعراض قوّة «فدائيون من أجل إيران» في إضعاف معنويات العدو، قال رئيس الجمهورية: إن الوحدة والتماسك في مختلف المجالات يحبطان آمال العدو.
ورداً على سؤال حول رسالته للشعب لحماية الميدان، قال: مادام الشعب موجوداً، فلن تستطيع أيّ قوّة تهديدنا. وأوضح أن الحضور الواسع لمختلف شرائح الشعب يشكل رمزاً واضحاً للترابط العميق بين الشعب والوطن، وللإرادة الجماعية في صون عزّة هذه البلاد واستقلالها وسلامة أراضيها واقتدارها؛ مُثمّناً الحضور المسؤول واليقظ للمواطنين في هذه المناورة.
*رمزٌ لصمود الشعب في مواجهة تهديدات العدو
إلى ذلك، ألقى حجة الإسلام حسين طائب، رئيس منظمة تعبئة المستضعفين (قوات التعبئة)، كلمة خلال هذا المحفل الشعبي الحاشد. وأكّد أنّ حملة «فدائيون من أجل إيران» باتت كابوساً لأعداء الوطن؛ مُشدّداً على أن «الفدائي» يمثل رمزاً للنظام القائم على السيادة الشعبية وصمود الإيرانيين في مواجهة تهديدات العدو ضد هذه الأرض والحدود.
وأردف حجة الإسلام طائب قائلاً: أن الفدائيين اليوم باتوا كابوساً في أعين الأعداء، وهم رمز للمقاومة الوطنية ولتقدّم وازدهار البلاد؛ مضيفاً: إن «الفدائي» يجسد جمهورية إيران وصمود الشعب في مواجهة تهديدات العدو ضد هذه الحدود والأرض، كما سيكون رمزاً لإشراك الشعب في الدفاع والأمن، وتجسيداً للإقتدار الوطني وجهوزية البلاد لمواجهة أيّ تهديد والدفاع عن ثغورها، فضلاً عن الاستعداد لبناء الوطن وبلوغ قمم الحضارة.
وتابع رئيس منظمة تعبئة المستضعفين: إن الأمريكيين والكيان الصهيوني كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون ثلاثة أيام أو ستة أسابيع؛ لكن هذا الشعب تمكّن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية.
ومضى إلى القول: إن أكثر من 60 بالمئة من الشعب الأمريكي يتسائلون اليوم، ما هذا الإجراء الذي اتخذه مسؤولو بلادنا، وأنفقوا أموالنا وثروتنا الوطنية على بُعد آلاف الكيلومترات؟! لقد ضحوا بجنودنا وفرضوا علينا خسائر، فما الإنجاز الذي حققوه؟!
وأكد حجة الإسلام طائب على أن هذا الشعب، عندما يقاوم، سيحافظ بكل قوته على ممراته الدفاعية، بما في ذلك مضيق هرمز وسائر المضائق، وسيجبر العدو على مغادرة المنطقة؛ قائلاً: إن العالم سيرى في المستقبل القريب، وبأعين مفتوحة، الأمريكيين وهم يجبرون على مغادرة المنطقة بعد هزيمتهم.
* المناورة من أبرز مظاهر التضحية والفداء
إلى ذلك، صرّح خطيب صلاة الجمعة المؤقّت في طهران، بأنّ أداء مناورة «فدائيون من أجل إيران» تُعتبر من أبرز مظاهر التضحية والفداء، وقال: سنشهد في المستقبل مظاهر مماثلة في مجالات أخرى؛ منها التشجير، وحماية البيئة، والرحمة ورعاية المحتاجين، وحلّ مشاكل البلاد، وسيتجمّع الـ32 مليون فدائي ويبرزون في المستقبل.
وأضاف حجة الإسلام والمسلمين محمد جواد حاج علي أكبري، في إشارة إلى مناورة «فدائيون من أجل إيران» في طهران: اليوم يومٌ مميزٌ لا يُنسى لطهران الحبيبة. يا له من شعورٍ عظيمٍ أحدثته هذه الاستجابة الشعبية في مدينتنا بانضمامها إلى جيش التضحية والفداء، وإعلان ولائها لقضية الثورة. وأوضح قائلاً: إن هذه الحركة هي مظهرٌ، بل وأحد أبرز مظاهر حركة التضحية والفداء، وأردف: سنشهد في المستقبل مظاهر مماثلة في مجالات أخرى.
وفي إشارة إلى مرور مئتي ليلة من حضور الشعب الإيراني في الشوارع والساحات، صرّح حجة الإسلام علي أكبري قائلاً: لقد مرّت مئتا ليلة من حضور أمتنا الحبيبة في الميدان، وهذا البعث الوطني لأمتنا الصامدة الباسلة كان حقاً أمراً مقدساً، إلهياً، سماوياً، معجزة عظيمة في تاريخ إيران. وأضاف: هذا الحضور حافل بالحكمة، وبفضل الله، بلغ توازناً يُعدّ تجلياً للنصر الإلهي، ووحدة الأمّة، وعلامة على انتصار أمتنا في الاختبار الإلهي الذي أصبح دائماً وأبدياً، وما أروع السبل التي فُتحت لأمّتنا الحبيبة. وتابع: إن هذه المئتي ليلة هي في الحقيقة مئتا آية من كتاب صمود الشعب الايراني. هذه التجمعات ليست هامشية في ساحة المعركة والحرب، بل هي محورها. في الواقع، إنها ساحة المعركة نفسها ضد الغطرسة العالمية.
وأكد قائلاً: الوضع في الميدان جيد، والمقاتلون يسيطرون سيطرة تامة على ساحة المعركة، والإدارة الإيرانية لمضيق هرمز مُطبقة بالكامل. لا يمكن لأحد عبور مضيق هرمز دون إذن ايران.
* دعم الشعب للقوات المسلحة
من جانبه، قال محافظ طهران خلال مشاركته في المناورة: اليوم، وفي هذه المناورات جدد أهالي العاصمة ولاءهم لمبادئ الثورة الإسلامية وأئمة الثورة، وجددوا ولاءهم لقائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله الإمام السيد مجتبى الخامنئي، أمام العالم أجمع. وأضاف محمد صادق معتمديان: في الصور التي ستُبث في جميع أنحاء العالم اليوم، يمكن رؤية حضور مختلف شرائح الشعب، بمن فيهم الرجال والنساء والأطفال وكبار السن.
من جهته، قال رئيس بلدية طهران في إشارة إلى مناورة «فدائيون من أجل إيران»: سيُعمي الأعداء برؤية هذه المشاهد، وستُصرف أعينهم عن إيران الإسلامية، والثورة الإسلامية، والشعب الإيراني العزيز. وأضاف علي رضا زاكاني على هامش المناورة: إن حضور الشعب فريدٌ كفرادة الشعب نفسه. وتابع: إن رسالة هذا الحضور هي أملٌ وشرفٌ للأصدقاء، ويأسٌ وإحباط للأعداء.