وأفادت “إرنا” إن عراقجي أضاف في مقدمة كتابه قائلا: إن الدبلوماسية تكتسب فاعليتها حين تستند إلى ركيزة القوة، كما أن القوة لا تحقق نتائج مستدامة إلا إذا بُنيت على أسس دبلوماسية. وبناءً عليه، فإن محاولة المفاضلة بينهما أو التضحية بأحدهما لصالح الآخر تعكس عدم إدراك لطبيعة كل من الدبلوماسية والقوة.
واستعرض عراقجي في مقدمته التحديات الاستثنائية التي واجهتها الدبلوماسية الإيرانية، مشيراً إلى أن الطبعة الأولى من الكتاب صدرت في وقت كان الهدف منه استعراض خبراته في عالم تُدار فيه مصائر الأمم عبر الحوار والإقناع، دون التنبؤ بالظروف الحرجة التي مرت بها البلاد، والتي شملت مواجهة حربين متتاليتين في أقل من عام، مما وضع الدبلوماسية الإيرانية أمام أصعب اختباراتها التاريخية.
وعلق عراقجي على التساؤلات المثارة حول جدوى التفاوض مع الولايات المتحدة في ظل الصراعات المسلحة، موضحاً أن الحروب لم تكن نتاجاً لعمليات تفاوضية، بل كانت نتيجة لسوء تقدير الخصوم للواقع الإيراني.
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن التوقعات الأجنبية التي راهنت على هشاشة النسيج الاجتماعي الإيراني وتآكل الاستقرار الداخلي قد باءت بالفشل، حيث أظهر المجتمع الإيراني تماسكاً غير مسبوق، وأثبتت القوات المسلحة قدرات استثنائية، مما أجبر المعتدين على التراجع والقبول بوقف إطلاق النار.
وفي جانب آخر قال عراقجي: في غضون أقل من عام، تكرر الخطأ الاستراتيجي ذاته بنمط مغاير؛ حيث استهدفت الولايات المتحدة في هذه المرة تكثيف الضغوط الاقتصادية وتقويض التماسك الاجتماعي الإيراني. وقد سعت واشنطن إلى زعزعة الاستقرار عبر التخطيط لأعمال إرهابية في يناير 2025، بهدف إغراق البلاد في حالة من الفوضى والانهيار، تمهيداً للتدخل عسكرياً بموارد تدعم حرباً طويلة الأمد. وقد تكرس لدى صانع القرار الأمريكي تصور مغلوط يقارن إيران بالنموذج الفنزويلي، مما عزز قناعتهم الزائفة بهشاشة الجبهة الداخلية.
وأضاف عراقجي: هذا التصور، الذي استند إلى أيديولوجيا سياسية بدلاً من الوقائع الموضوعية، دفع المعتدين إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة، مدفوعين بافتراض أن دفعة أخيرة ستكون كفيلة بتقويض المقاومة الإيرانية. وقد أفضى هذا سوء التقدير إلى “حرب الأربعين يوماً”، والتي أعادت سيناريو المواجهة السابقة؛ إذ بدأت بمفاوضات اصطدمت بصلابة المواقف الإيرانية، مما دفع الطرف الآخر للعودة إلى خيار الحرب.
وشدد عراقجي على أن تجربة هاتين الحربين تؤكد الحقيقة الجوهرية التي تناولها هذا الكتاب: وهي أن الدبلوماسية والقوة ليستا مسارين متناقضين، بل هما عنصران متلازمان؛ فالدبلوماسية تكتسب فاعليتها من الاستناد إلى القوة، والقوة تحقق نتائج مستدامة عندما تُتوج بالدبلوماسية. وإن محاولة الفصل بينهما أو التضحية بأحدهما لصالح الآخر تعكس جهلاً بمفهوميهما.
وفي الختام كتب وزير الخارجية يقول: أرفع أسمى آيات التقدير والثناء إلى روح سماحة آية الله السيد علي خامنئي، قائد الثورة الإسلامية، وإلى أرواح الشهداء الأبرار من القادة والرفاق الذين قدموا أرواحهم في سبيل الجهاد والخدمة دون تراجع. كما أتوجه ببالغ الامتنان إلى الشعب الإيراني العظيم، الذي جسّد أسمى معاني الصمود في وجه تحديات الحرب، وصنع ملحمة وطنية خالدة من خلال تلاحمه المستمر في الميادين، مجسداً نهضة أمة صلبة في أحلك الظروف.