تزامناً مع بداية شهر المدرسة والدراسة

من أجل أطفال إيران.. فيلمان وثائقيان عن الحرب والأطفال

لا يمكن الحديث عن الحروب من دون تذكّر الأطفال الذين يقعون ضحايا لنيران إشعالها، ولا يمكن استقبال عودة المدارس وبدء فصل الخريف، واستنشاق عبق شهر بداية المدرسة، من دون تذكّر تلاميذ مدرسة «الشجرة الطيبة» الشهداء.

يُعدّ الفيلمان الوثائقيان «برای کیان» أي «من أجل كيان» من إخراج سارا طالبيان، و«كوه راستين» أي «الجبل الأصيل» من إخراج «حديث جان بزرغي»، من الأعمال ذات الجودة العالية والجانب الإنساني التي تتناول الحرب المفروضة التي استمرت 12 يومًا، وهما فيلمان عن ضحايا الحرب الأطفال.

 

لا يمكن الحديث عن الحروب من دون تذكّر الأطفال الذين يقعون ضحايا لنيران إشعالها، ولا يمكن استقبال عودة المدارس وبدء فصل الخريف، واستنشاق عبق شهر بداية المدرسة، من دون تذكّر التلاميذ الذين استشهدوا في الحرب المفروضة التي استمرت 12 يومًا وحرب رمضان، ويرتبط هذا الشهر في هذا العام ارتباطًا وثيقًا بفاجعة استشهاد تلاميذ ميناب؛ بمدرسة لم تعد موجودة، لكنها دخلت التاريخ، وبمدرسة «الشجرة الطيبة» التي لن ينساها الإيرانيون، وبفاجعة «كيان»، وبجميع المعلمين الذين استشهدوا وأصبحوا جزءًا من سماء إيران.

 

خلال الحرب المفروضة الـ 12 يومًا، اختارت «سارا طالبيان»، أحد الأطفال موضوعًا لفيلمها الوثائقي القصير، وكانت قصته مأساة مكتملة الأركان، فقد كيان، الطفل الصغير، والدته ووالده وشقيقه في هجوم صاروخي على مبنى سكنهم، وأصيب بجروح بالغة، وتابعت طالبيان الشابة، كيان، منذ الأيام الأولى في المستشفى، بوجهه الملفوف بالضمادات وجسده المحروق والملتهب.

 

يحكي فيلمها القصير قصة كيان، ذلك الحزن الكبير الذي يسري في أرجاء الفيلم بأكمله. كيان وحيد، وهو صغير إلى درجة أنه لا يفهم معنى الموت، فيما تعرض جسده لإصابات بالغة جعلته يخضع لعمليات جراحية مرارًا.

 

لقد ألقت الأحزان والآلام به من عالم الطفولة إلى عالم الحزن، ورغم أن أسرته التي ترعاه تحاول التخفيف من وطأة فقدان الكبار، فإن الفيلم ينجح في إثارة سؤال في ذهن المشاهد: ماذا سيكون مستقبل كيان؟ عندما تنطفئ الكاميرات وتُنسى الفاجعة، كيف سيعيش كيان وأمثاله؟

 

ويُعد فيلم سارا طالبيان، الذي التحق مؤخرًا بمهرجان أفلام الأطفال واليافعين، وثيقة صريحة على استهداف المدنيين والأطفال في العدوانالصهيو- أمريكي على إيران.

 

«كوه راستين»

 

 

أما حديث «جان بزرغي»، فتتناول في فيلم «كوه راستين» أي «الجبل الأصيل» أوضاع الأطفال الذين يعيشون على هامش الحرب.

 

إنهم أطفال ارتبطت بضعة أيام من حياتهم بالصواريخ والانفجارات، ودخلوا أجواء جديدة. ومن خلال الاقتراب منهم، صوّرت المخرجة تأثير الحرب في ألعاب الأطفال وعلاقاتهم الطفولية، وتتناول الموضوع من دون إطلاق شعارات أو مبالغة في إظهار خوف الأطفال وترددهم، لتوضح أن الحرب ليست مجرد لعبة للكبار؛ فالحرب يمكن أن تغيّر حياة الأطفال وسلوكهم ومعتقداتهم، وأن تزجّ بهم في مشاعر غير مرغوبة.

 

وتدور أحداث فيلم جان بزرغي بعيدًا عن طهران، في منطقة يُفترض ظاهريًا أن تكون آمنة وهادئة، لكن الطبيعة هناك تعيش سكونًا مضطربًا وغير مستقر، مثل الأطفال الذين لا يريدون لألعابهم أن تتخذ لون الحرب.

 

والروح المهيمنة على «من أجل كيان» و«الجبل الأصيل» هي روح أمومية، وصورة نسائية مفعمة بالعاطفة لحدث ذكوري وعنيف، والفيلمان من إنتاج مركز تطوير السينما الوثائقية والتجريبية والرسوم المتحركة، ويمكن مشاهدتهما على منصة هاشور.

 

المصدر: الوفاق