وخلال كلمته في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء (23 سبتمبر)، رفع رئيس الجمهورية صور القائد الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي(رض) وشهداء مدرسة ميناب ولامرد.
وفي معرض رده على تصريحات الرئيس الأميركي، قال الرئيس بزشكيان: لسنا إرهابيين، بل أنتم مَن اغتلتم قائدنا. وصرّح بأنّ إيران لم تبدأ الحرب قط، وأنها لطالما أظهرت إلتزامها بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، قائلاً: لقد فُرضت علينا الحرب؛ لكننا أثبتنا أننا لسنا خائفين من الحرب للدفاع عن أنفسنا، وأننا لن نتهرب من مفاوضات السلام، وسندافع عن إيران الحبيبة حتى الموت.
وأردف رئيس الجمهورية موضّحاً: اليوم، أعلن الرئيس الأمريكي أن إيران دولة إرهابية، ونحن ضحايا الإرهاب. أنا من إيران التي تعرّض فيها قائدنا لإغتيال جبان دون أي سبب أو دليل قانوني.
أنا من إيران التي قُصفت فيها مدرسة، انظروا إلى أطفال ميناب الذين قُصفوا واستشهدوا. لقد استشهد أطفالنا على يد الكيان الصهيوني وأمريكا وبأسلحتهما، ولم يرتكب أطفالنا أي ذنب.
وأضاف: لامرد بلدة صغيرة في إيران، كان أطفالنا يمارسون الرياضة في صالة ألعاب رياضية، فقصفتها أمريكا بقنابل عنقودية تناثرت إلى آلاف الشظايا.
لقد استشهد علماؤنا وقادتنا ونسائنا وأطفالنا. الإرهابيون ومروّجو الإرهاب يصفوننا بالإرهابيين؛ لكننا دافعنا عن أنفسنا فقط، ولسنا إرهابيين.
شعبنا دافع عن وطنه بكلّ قوّة
وفي إشارة إلى هدف الهجمات الجبانة للعدو، صرّح الرئيس بزشكيان: أمريكا والكيان الصهيوني يهاجمان بلادنا بأحدث المعدات؛ لكن شعبنا دافع عن وطنه بكل قوة. لقد هاجمونا؛ لكننا لم نخضع. لقد تصدّينا لهجماتهم؛ لكننا لم نهاجم أيّ شعب.
وتابع: لقد هاجموا مدارسنا ومستشفياتنا ومراكزنا العلمية وجسورنا وبنيتنا التحتية، وهذا انتهاك للقانون الدولي.
وأكد رئيس الجمهورية قائلاً: لقد حان الوقت لاختبار عقلانيتكم بدلاً من المقامرة بأوهام الآخرين. لم تبدأ إيران الحرب قط، وأظهرت دائماً التزامها بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
فُرضت علينا الحرب؛ لكننا أثبتنا أننا لا نخشى الحرب دفاعاً عن أنفسنا، ولا نتهرب من مفاوضات السلام، وسندافع عن إيران الحبيبة حتى آخر رمق. وأضاف: موضوع هذه القمة هو إعادة بناء الثقة.
الثقة لا تُبنى بالكلمات، بل تتطلب تجنّب ازدواجية المعايير؛ فالقنبلة الذرية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في هذه المنطقة في حوزة الكيان الصهيوني، بينما تُطالب إيران بإجراء عمليات تفتيش! ارتكبت إسرائيل مجزرة راح ضحيتها 70 ألف شخص في غزة، بينما قُصفت إيران خلف طاولة المفاوضات! إسرائيل تمتلك القنبلة الذرية، وهي ليست عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولم تسمح قط لأيّ مفتش بدخول الأراضي المحتلة طوال تاريخها المخزي، ومع ذلك تُكافأ بمليارات الدولارات من الأسلحة المجانية، وتتمتع بحصانة تمكّنها من قصف أيّ عاصمة تشاء!
وأردف الرئيس بزشكيان مُعيداً للأذهان: أكرّر: القنبلة الذرية في إسرائيل؛ لكن المفتشين في إيران! إسرائيل تقتل؛ لكن إيران تخضع للعقوبات! المأساة هنا أن مَن تخبره بذلك يسخر؛ فالعقوبات تستهدف الفقراء والأبرياء، وتجعلهم ضحايا لنواياها الشريرة.
إذا كنّا نسعى للعدالة، فيجب أن يُقاس الأصدقاء والخصوم بالمعيار نفسه، ويجب ألّا تُصبح حقوق الإنسان أداةً للتنافس الجيوسياسي. إيران لا تريد امتيازات خاصة، بل تريد المساواة في الحقوق.
العالم الذي لا يفهم إلّا لغة القوّة
وأكمل رئيس الجمهورية موضّحاً: لقد تعلمت إيران حقيقةً واحدةً بوضوح عبر تاريخها الطويل: العالم خطير بدون قوة؛ لكن العالم الذي لا يفهم إلّا لغة القوة لن ينعم بأمن مستدام.
إذا دُمرت الثقة بين الدول، فلن تتمكن حتى أقوى الجيوش من إرساء أمن دائم. إذا لم يُطبَّق القانون الدولي إلّا عندما يخدم مصالح الأقوياء، فسيزداد اعتماد الدول على قوتها الذاتية لأمنها، وستكون هذه بداية عالم أكثر خطورة علينا جميعاً.
وأوضح: يجب ألّا نسمح بأن يصبح القرن الحادي والعشرون عصر عودة إلى السياسات والحكم الاستبدادي؛ يجب ألّا نخلق عالمًا تحل فيه القوة العسكرية محل الشرعية، والعقوبات محل الدبلوماسية، والإرهاب محل السياسة، والحرب محل الحوار.
إيران تُبقي على قوتها، ونحن ندعو العالم لا إلى حرب أخرى، بل إلى السلام والعدل؛ ليس بدافع الضعف، بل بدافع الثقة في قوتنا وإدراكنا أنه لن يكون أحد في هذه المنطقة آمناً بمفرده؛ إما أن نبني الأمن معًا، أو أن نتحمل انعدام الأمن معاً.
وأكمل: نتطلّع إلى بناء مستقبل يكون فيه الأمن والعدل والكرامة الإنسانية حقوقاً غير قابلة للتصرف ومشتركة لجميع الأمم؛ مستقبل لا تُهمَّش فيه أي أمّة، ولا يُهمَّش فيه صوت في ضجيج الهيمنة، ولا يحقّ لأيّ قوة أن ترسم مستقبل الآخرين نيابةً عنها.
وأكمل الرئيس بزشكيان قائلاً: إن النظام الجدير بالاسم الدولي يجب أن يقوم على أساس المساواة بين الأمم، والعدالة، والإنصاف، والإرادة المشتركة للبشرية؛ لأن السلام الذي لا يشمل الجميع ليس سلاماً، والعدالة التي لا تشمل الجميع ليست عدالة.
غياب القوة الرادعة في المعادلات الدولية
وأكّد الرئيس بزشكيان، أن الجمهورية الإسلامية، من خلال تمسكها بحقها المشروع في العيش باستقلالية ورفض الخضوع للقوى المتسلطة، أثبتت أن غياب القوة الرادعة في المعادلات الدولية الراهنة يؤدي إلى انتهاك حقوق الشعوب.
وشدد على أن امتلاك عناصر القوة الشاملة والقدرات الدفاعية يشكل شرطاً أساسياً لحماية البلاد والتصدي للمعتدين.
وأوضح: إن العالم الساعي إلى الهيمنة يتهم إيران، صاحبة سجل يمتد لنحو مئتي عام من السلم، بالإرهاب، بينما يقف هو وراء الدمار.
وأضاف: إن استراتيجية إيران تقوم على تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية البلاد ودفع التنمية الوطنية، مؤكداً أن هذه القوة ليست أداة للعدوان، بل وسيلة لترسيخ الاستقرار.
كما اعتبر أن الحضور الواعي للشعب الإيراني خلال الأشهر السبعة الماضية أحبط المخططات الأمريكية والصهيونية الرامية إلى تسليح مجموعات وإثارة انعدام الأمن الداخلي.
وبيّن أن العقيدة الاستراتيجية لإيران ترتكز على ثلاثة مبادئ هي: الاقتدار من أجل البقاء، وتحمل المسؤولية من دون نزعة هيمنة، وربط أمن البلاد باستقرار الدول المجاورة.
كما اعتبر أن التكنولوجيا النووية حق أصيل للشعب الإيراني لتطوير قطاعات الطب والزراعة والصناعة والطاقة المستدامة، موضّحاً أنّ موقف طهران الواضح يتمثل في: لا للسلاح النووي، ولا للحرمان من المعرفة النووية.
وأضاف: إنّ هذه القضية لا تُحسم في ساحات القتال، بل من خلال اتفاق متبادل يضمن حقوق الشعب الإيراني، ويؤكّد الطابع السلمي للبرنامج النووي.
وأشار إلى أن إيران ترى أمن المنطقة قائماً على المشاركة ووجود دول جوار قوية، معتبراً أنه من غير المقبول أن تتعرض، بصفتها الحارس التاريخي لمضيق هرمز، لعقوبات ظالمة، في حين يستخدم آخرون هذا الممر المائي لنقل الأسلحة وإثارة الأزمات في المنطقة.
وأوضح الرئيس بزشكيان أن الوجود الدائم للأساطيل المعادية وتوسيع رقعة الصراعات لا يجلب الأمن، بل يهدد أيضاً سلامة الملاحة البحرية، مؤكّداً أن أمن الملاحة لا ينفصل عن أمن الدول الساحلية.
ورأى أن معالجة تحديات المنطقة تتطلب تعاون الدول المجاورة بعيداً عن تدخل القوى البعيدة، وأن «الاستقلال الاستراتيجي» يفرض عدم السماح بتحويل العلاقات مع القوى الخارجية إلى أدوات للاعتداء على الدول المجاورة.
وأوضح أنّ مبدأ الأمن الجماعي الذي تتبناه إيران يقوم على أن استقرار المنطقة لا يتجزأ، وأن الدول إما أن تبني الأمن بصورة مشتركة أو تتحمل جميعها تبعات انعدامه.
كما رأى أن إقامة نظام عالمي مستدام لا يمكن أن يتحقق إلا على أساس المساواة بين الشعوب واحترام الكرامة الإنسانية ورفض الأحادية.
واعتبر الرئيس بزشكيان أن التحركات والتهديدات الأخيرة للرئيس الأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتعارض بشكل صريح مع ميثاق الأمم المتحدة، وتمثل نموذجاً واضحاً لسياسة الهيمنة ومنطق القوة في العلاقات الدولية.
وأكد أن مثل هذه المواقف العدائية لن تدفع الشعب الإيراني إلى التراجع، بل ستؤدي إلى تعزيز التلاحم الوطني وتقوية القدرات الداخلية ورفع مستوى الصمود في مواجهة الأطماع والضغوط الخارجية.
وأضاف: إن إيران تحذر الأعداء من رد سيبعث على الندم في حال التعرض لها، مؤكداً في الوقت ذاته استعدادها الدائم للدبلوماسية والحوار العقلاني القائم على الاحترام المتبادل، لكنها لن تقبل تحت أي ظرف الضغوط أو فرض الإملاءات بلغة التهديد والقوة.