قال الرئيس الروسي: إن الثقافة تؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على التواصل والحوار مع العالم، في عالم معقد تسوده النزاعات والعقوبات والتحولات التكنولوجية والاجتماعية العميقة والتنافس بين الدول.
جاء ذلك في كلمة ألقاها فلاديمير بوتين مساء الجمعة خلال الدورة الثانية عشرة للمنتدى الدولي للثقافات المتحدة في مدينة سان بطرسبورغ، بحضور وزراء ومسؤولين وشخصيات مؤثرة في مجالي الثقافة والفن من 70 دولة.
وفي هذا الحدث، الذي حضره وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، سيد عباس صالحي، أشار الرئيس الروسي إلى أن الثقافة تمتلك القدرة على إقامة جسور للتواصل بين الشعوب، بعيدًا عن مختلف أشكال الانقسام والتباعد.
وقال: إن الثقافة تؤدي دور أداة حيوية لا غنى عنها للتواصل والحوار في الظروف التي تتوقف فيها الروابط السياسية والاقتصادية أو تُحجب بسبب الخلافات والعقوبات أو مختلف القيود.
وأضاف بوتين: إن روسيا تحولت، على مدى التاريخ، إلى فضاء للتفاعل بين مختلف الشعوب واللغات والعادات والتقاليد، موضحًا أن الوحدة بالنسبة إلى بلاده لا تعني التجانس أو التماثل، بل تعكس تماسكًا يقوم على الحفاظ الدقيق على خصوصية كل شعب وكل مجموعة إثنية وتطويرها.
وتابع: إن صمود روسيا في مواجهة العوامل والضغوط الخارجية يعود، إلى حد كبير، إلى المجال الثقافي، مؤكدًا أن التمسك بالقيم المشتركة بين مختلف الشعوب لا يعني توحيد وجهات نظرها، وإنما يعني أن الكرامة والأسرة والذاكرة التاريخية والإبداع والعمل البنّاء تشكل ركائز الخطاب المشترك، وتحدد كيفية احترام المصالح المتبادلة.
وأشار الرئيس الروسي، في جانب آخر من كلمته، إلى مبادرة أكاديمية السينما الأوراسية بمنح جائزة «الفراشة الماسيّة» في إطار مجموعة بريكس، معتبرًا إياها مبادرة مهمة جدًا تشهد نموًا سريعًا وارتقاءً مستمرًا في مستواها النوعي.
كما أعلن بوتين استعداد روسيا للتعاون الوثيق جدًا في المجال الثقافي وتبادل خبراتها مع الدول الأخرى.
وكانت الجائزة الخاصة للدورة الأولى من مهرجان أوراسيا السينمائي الدولي، التي أقيمت في نوفمبر 2025، قد مُنحت للمخرج الإيراني البارز مجيد مجيدي تقديرًا لإسهاماته القيمة في السينما العالمية، فيما ذهبت الجائزة الرئيسية إلى شو تشنغ.
وأعلنت أمانة جائزة أوراسيا السينمائية الأولى،أن الهدف الرئيسي من هذه الجائزة هو التذكير بالمهمة الحقيقية للسينما، التي لا تكمن في السعي وراء النجاح التجاري فحسب، وإنما في قدرتها على التعبير عن القيم الإنسانية الرفيعة، والحفاظ على التراث الثقافي، والكشف عن المعاني الإنسانية المشتركة الكامنة بين الشعوب.
وكانت الدورة الثانية عشرة للمنتدى الدولي للثقافات المتحدة قد انطلقت يوم الخميس في مدينة سان بطرسبورغ.
وحضر سيد عباس صالحي، وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني، يوم الجمعة، في ثاني أيام زيارته إلى سان بطرسبورغ الروسية، الجلسة العامة للمنتدى، حيث كان أول مسؤول ضيف يتحدث في الاجتماع، وطرح مقترحات ومواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن القضايا المتعلقة بالتعاون الثقافي.
ومن المقرر أن يعقد صالحي، اليوم السبت، بالتزامن مع اليوم الختامي للمنتدى، لقاءً ثنائيًا مع نظيره الروسي، كما سيشارك وزيرا الثقافة الإيراني والروسي في اجتماع اللجنة الثقافية المشتركة بين البلدين.
ومن المقرر أن تُفتتح فعاليات الأيام الثقافية الإيرانية في روسيا رسميًا يوم الاثنين، خلال مراسم خاصة في موسكو بحضور وزيري الثقافة في البلدين. وبعد موسكو، ستستضيف مدينتا قازان وأستراخان أيضًا فعاليات مرتبطة بالأيام الثقافية الإيرانية في روسيا.

