تدخل محافظة ألبرز، (وسط إيران)، مرحلة جديدة في تطوير منتجها السياحي، مع توجه متزايد نحو توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لإعادة تعريف طرق التعريف بمقوماتها الطبيعية والتاريخية والثقافية، وفهم احتياجات الزوار بصورة أكثر دقة، بما يفتح المجال أمام تجارب سياحية تفاعلية تتناسب مع تطلعات الزائر المعاصر.
وقال مدير عام التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في محافظة ألبرز، إن قطاع السياحة يشهد تحولات متسارعة على المستوى العالمي، أصبحت التقنيات الرقمية أحد محركاتها الرئيسية، مشيراً إلى أن التعريف الفاعل بالمقومات السياحية للمحافظة يتطلب تطوير أساليب الاستفادة من التكنولوجيا والأدوات الرقمية الحديثة.
وأوضح نادر زينالي، أن أسبوع السياحة شكّل مناسبة لبحث كيفية توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير أساليب الترويج للوجهات، والتعرف إلى احتياجات السياح، وتصميم تجارب أكثر ملاءمة لاهتماماتهم وتوقعاتهم.
وأضاف أن شعار «الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة» عكس هذا التوجه، من خلال فتح نقاش حول مستقبل السياحة ودور التكنولوجيا في تطويرها، وتعريف العاملين والباحثين والمهتمين بالإمكانات التي توفرها التقنيات الحديثة للقطاع.
وأشار زينالي إلى أن ألبرز تمتلك تنوعاً لافتاً في مقوماتها التاريخية والطبيعية والثقافية، وهو ما أتاح فرصاً لتصميم تجارب سياحية متعددة. ويمكن للتكنولوجيا أن تساعد في تقديم هذه المقومات بصورة أكثر دقة وجاذبية، وبما يتلاءم مع اهتمامات الفئات المختلفة من الزوار.
من البيانات إلى الواقع المعزز
وأكد زينالي أهمية الاستفادة من البيانات وأدوات الذكاء الاصطناعي في فهم سلوك السياح، موضحاً أن تحليل البيانات يمكن أن يقدم صورة أكثر دقة عن اهتمامات الزوار واحتياجاتهم وأنماط سفرهم، ويساعد بالتالي في اتخاذ قرارات أكثر فاعلية وتقديم خدمات أكثر ملاءمة.
وأشار إلى أن تقنيات الواقع المعزز يمكن أن تقدم نموذجاً عملياً للربط بين التكنولوجيا والتراث، إذ يستطيع السائح، أثناء زيارة مبنى أو معلم تاريخي، الحصول على معلومات إضافية حول تاريخه وخصائصه عبر الأدوات الرقمية، لتتحول الزيارة من مشاهدة تقليدية إلى تجربة تفاعلية أكثر ثراءً.
وشدد زينالي على أن إدخال التكنولوجيا إلى السياحة لا يعني التخلي عن المقومات التاريخية والثقافية، بل ينبغي أن تسهم التقنيات الحديثة في التعريف بهذه الثروات وحمايتها بصورة أفضل، وإقامة صلة أكثر جاذبية بينها وبين الزائر المعاصر، ولا سيما جيل الشباب.
السياحة الغذائية تبرز هوية ألبرز
وشملت برامج أسبوع السياحة في ألبرز ندوات متخصصة بعنوان «الذكاء الاصطناعي ومستقبل السياحة»، تناولت دور التكنولوجيا وتأثيرها في مستقبل صناعة السياحة، وأتاحت المجال أمام تبادل الآراء وطرح أفكار جديدة.
كما تضمنت البرامج ازاحة الستار عن خريطة سياحة المأكولات، في توجه يهدف إلى إبراز المطبخ المحلي باعتباره جزءاً من ثقافة المناطق وأنماط حياتها وهويتها، وعنصراً يمكن أن يسهم في تعزيز جاذبية الوجهة السياحية.
وأوضح زينالي أن تجربة السائح لا تتشكل من المعالم التاريخية والطبيعية والثقافية وحدها، بل تشمل أيضاً المأكولات المحلية التي تعكس خصوصية المكان، مؤكداً أن التعريف بالمقومات الغذائية في ألبرز إلى جانب معالمها الأخرى يمكن أن يبرز جوانب أوسع من هويتها السياحية.
التدريب والجولات التعريفية
وتضمنت فعاليات أسبوع السياحة أيضاً ورشاً تدريبية ركزت على تطوير مهارات العاملين في القطاع وتعريفهم بالأدوات والتقنيات الحديثة، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع السياحة.
كما شملت البرامج إجراءات تنفيذية للتعريف بالمقومات السياحية القائمة، إلى جانب افتتاح عدد من المشاريع، وتنظيم جولات تعريفية جماعية في مختلف مناطق المحافظة، أتاحت للمشاركين فرصة التعرف بصورة أوسع على الإمكانات السياحية في ألبرز، وساعدت في تسليط الضوء على معالم لا تزال أقل حضوراً في البرامج السياحية المعتادة.
وأعلن زينالي كذلك عن تكريم عدد من المتميزين في قطاع السياحة، مؤكداً أن جزءاً مهماً من الطاقات السياحية في كل محافظة يرتبط بجهود العاملين فيها ومبادراتهم وابتكاراتهم.
وأكد أن تطوير السياحة عملية متعددة الأبعاد، تتطلب تعزيز التعاون بين الجهات المعنية والقطاع الخاص والأوساط العلمية والبحثية والمؤسسات العاملة في مجال التكنولوجيا، بما يساعد على بناء نموذج سياحي يجمع بين ثراء التراث وإمكانات الابتكار الرقمي.