وأفادت “إرنا” بأن “عراقجي” أوضح في حديث مع قناة “إن بي سي نيوز” الأمريكية التي نُشرت يوم الأحد، أننا مستعدون لفتح مضيق هرمز إذا اتخذت أمريكا إجراءات محددة، وهذه ليست مسائل جديدة ولم تأتِ من فراغ، وإنما تتعلق بحقوقنا التي نريد أن تُحترم.
وأضاف وزير الخارجية أننا نريد الإفراج عن أموالنا وأصولنا التي جُمّدت بشكل غير قانوني، وأن نتمكن من بيع نفطنا. وبالتالي، فإننا نطالب بأمور محددة سبق لأمريكا أن تعهدت بها في الاتفاقات السابقة. وردا على سؤال عما إذا كان التوصل إلى اتفاق سلام عبر المفاوضات لا يزال ممكنا في ظل رفض أمريكا الإفراج عن الأصول ورفع العقوبات في بداية المسار، أم أن الدبلوماسية قد وصلت إلى طريق مسدود، قال “عراقجي”: إن هذه الأموال أموالنا نحن، وليست أموال الآخرين.
ولفت إلى تجارب المفاوضات السابقة مع أمريكا، قائلا: إنه يبقى الأمل في الدبلوماسية قائما دائما، لكن بالنظر إلى سلوك هذه الإدارة خلال العامين الماضيين، لا نرى ما يدفعنا إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والانخراط مجددا مع هذه الإدارة. وأضاف “عراقجي”: في عام 2025 طرحت أمريكا إجراء مفاوضات، فقبلنا ودخلنا في المفاوضات، لكنها هاجمتنا في خضمها. وبعد ثمانية أشهر، في شباط /فبراير 2026 طرحت مجددا إجراء مفاوضات، فقبلنا، لكنها هاجمتنا مرة أخرى أثناء المفاوضات.
وتابع وزير الخارجية قائلا: بعد الحرب أيضا، اقترحوا التفاوض للتوصل إلى اتفاق. قبلنا، وخضنا مفاوضات استمرت ثلاثة أشهر، لكنهم لم يستغرقوا سوى أسبوعين حتى نقضوا الاتفاق الذي كانوا قد وقعوه بأنفسهم؛ مشددا على أن طهران لم تغلق الباب أمام الدبلوماسية وأضاف أننا لن نفوّت أي فرصة لتحقيق السلام. ولا تعنينا الانتخابات النصفية في أمريكا أو أي قضايا أخرى؛ ما يعنينا هو مصالحنا الوطنية.
وصرح أننا مستعدون للتفاوض كما نحن مستعدون لمواجهة أي تحدٍّ؛ منوها بأننا تصدّينا بحزم لأي عدوان علينا، حتى لو أدى ذلك إلى حرب آخر الزمان، وفي الوقت نفسه، نحن مستعدون للدبلوماسية. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أعلن رفضه هذا الاتفاق؛ قائلا: ولكن ما زلنا ننتظر الرد الرسمي عبر الوسطاء.
وأوضح “عراقجي” أن المقترح الإيراني ينص على أن تتخذ أمريكا عددا من إجراءات بناء الثقة؛ مضيفا أنه في حال تنفيذها سيُعاد فتح مضيق هرمز في اليوم السابع من قبول المقترح، وتُستأنف المفاوضات النهائية مع أمريكا وتابع: إن تنفيذ هذه الإجراءات يمكن أن يتم خلال أربعة أو خمسة أيام؛ مردفا: إذا كانوا جادين ويريدون فعلا التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، فإن ذلك ممكن.
وفيما يتعلق بتقارير تتحدث عن اعتزام ترامب استئناف الهجمات على إيران بعد الانتخابات النصفية في أمريكا، قال “عراقجي”: إننا مستعدون تماما لاستئناف الحرب؛ مضيفا أننا سنقف بحزم في وجه أي عدوان جديد، حتى لو أدى إلى حرب آخر الزمان، لكننا في الوقت نفسه مستعدون للدبلوماسية. والقرار بيد الرئيس الامريكي.
ولفت وزير الخارجية إلى مطالبة أمريكا سابقا بالاستسلام غير المشروط؛ قائلا: في الحرب السابقة، طالبوا باستسلامنا غير المشروط خلال يومين، لكنهم يخوضون الحرب منذ ثمانية أشهر ولم يحققوا أي نتيجة. وتابع: أي عدوان جديد سيكون بالتأكيد مختلفا عن الحربين السابقتين، وقد عدّلنا تكتيكاتنا وأصبحنا مستعدين تماما للتعامل معه.
وردا على سؤال بشأن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة وسبب احتفاظ إيران بهذه الكمية من المواد المخصبة، قال “عراقجي”: إن التخصيب بنسبة 60 بالمئة ليس غير قانوني، ولا يزال في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) وبرنامجنا النووي السلمي.
وأضاف وزير الخارجية أن إيران تقوم بالتخصيب بهذا المستوى لأغراض طبية وأغراض سلمية أخرى؛ قائلا: لقد طرحنا في عامي 2025 و2026 مقترحات للتوصل إلى اتفاق بشأن موادنا المخصبة بنسبة 60 بالمئة. وأكد أن إيران مستعدة للتفاوض بشأن الملف النووي في مراحل لاحقة، إذا لمست حسن نية وإرادة حقيقية للسلام.
وتابع قائلا: إننا قررنا إرجاء القضايا النووية إلى مراحل لاحقة والتركيز في هذه المرحلة على بناء الثقة. والخطوة الأولى لبناء الثقة يجب أن تكون الإفراج عن أموالنا التي جُمّدت بشكل غير قانوني، ورفع الحصار واتخاذ الإجراءات الأخرى التي يعرفون أنه يتعين عليهم القيام بها.
وضمن توضيحه عن سبب حاجة إيران إلى التخصيب بنسبة 60 بالمئة، قال “عراقجي”: يجب أن نقول: هل هذا الأمر غير قانوني بموجب معاهدة عدم الانتشار أم لا؟ وتابع: لقد عالجنا جميع الهواجس المتعلقة بهذا الموضوع في المفاوضات السابقة، ويمكننا القيام بذلك مرة أخرى. ولا حاجة إلى عمل عسكري.
وعن وضع قائد الثورة الإسلامية وعدم ظهور تسجيلات مصورة جديدة له، قال وزير الخارجية: إن هناك اعتبارات أمنية في هذا الصدد. لقد تعرّض قائدنا للاغتيال بشكل غير قانوني خلال الحرب السابقة، ومن الطبيعي تماما أن نحرص على حمايته.
واردف: هناك مؤشرات كثيرة على أنه تعرض لتهديد من جانب الأمريكيين. وفي الوقت نفسه، هناك مؤشرات أخرى تؤكد أنه يتولى إدارة الأمور بشكل كامل وأنه في موقعه؛ مشددا على أن عملية صنع القرار في إيران تقوم على أساس الإجماع الوطني، وأن التصور القائل بوجود مراكز قوى مختلفة داخل إيران تصور خاطئ. نحن نتحرك على أساس الإجماع الوطني.
وختم “عراقجي” تصريحاته بالتأكيد أن وزارة الخارجية والحكومة وحرس الثورة الإسلامية ومجلس الأمن القومي ومجلس الشورى الإسلامي يعملون بتنسيق وثيق؛ مشددا على أن الجميع يقفون في جبهة واحدة في مواجهة التحديات الناجمة عن العقوبات والعمليات العسكرية الأمريكية.