في الدورة العشرين

من الواقع إلى حكاية.. أربعة أفلام تحصد «وسام الفيروز» في «سينما الحقيقة»

يتناول الفيلم الجهود الرامية إلى الحفاظ على الفهد الآسيوي، الذي أدى تراجع أعداده إلى وضعه أمام خطر الانقراض.

يُمنح «وسام الفيروز» لأفضل فيلم في مهرجان «سينما الحقيقة» الدولي للفيلم الوثائقي إلى منتج الفيلم الفائز، وخلال الدورات السابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة من المهرجان، ذهبت الجائزة إلى منتجي أربعة أفلام، قدّم كل منها مقاربة مختلفة للواقع، وانفتح على عالم إنساني واجتماعي مغاير.

 

وعلى إمتداد دوراته المختلفة، قدّم مهرجان «سينما الحقيقة» روايات متنوعة عن المجتمع والإنسان والبيئة المحيطة به، وفي الدورات السابعة عشرة والثامنة عشرة والتاسعة عشرة، حصد «وسام الفيروز» لأفضل فيلم عدد من الأعمال التي تناولت موضوعات متباينة؛ بما يعكس تنوع الموضوعات التي تتناولها السينما الوثائقية، واختلاف طرائق صانعي الأفلام في مقاربة الواقع وتحويل قضاياه إلى حكايات إنسانية.

 

«تکثیر در اسارت».. حكاية البقاء

 

في الدورة السابعة عشرة من مهرجان «سينما الحقيقة»، التي أُقيمت عام 2024، ذهب «وسام الفيروز» إلى فيلم «تکثیر در اسارت» أي «التكاثر في الأسر» الوثائقي، من إنتاج وإخراج مهدي إيماني شهميري.

 

يتناول الفيلم الجهود الرامية إلى الحفاظ على الفهد الآسيوي، الذي أدى تراجع أعداده إلى وضعه أمام خطر الانقراض.

 

بدأ مشروع «التكاثر في الأسر» مع الفهدين «كوشكي» و«دلبر» في متنزه برديسان بالعاصمة طهران، غير أن المحاولة لم تثمر، وبعد ذلك، نُقلت الفهود إلى منطقة «توران» في سمنان، حيث استؤنف المشروع في موطنها الطبيعي عقب الإمساك بفهد ذكر.

 

وفي نهاية المطاف، حملت أنثى الفهد «ایران»، وبعد ولادة عسيرة وضعت ثلاثة جراء ذكور، إلا أن الجراء نفقت تباعاً، وكان آخرها «بیروز»، الذي أصبح لاحقاً أحد أشهر الفهود في إيران، وينطلق الفيلم من قضية بيئية، لكنه يجعل من مصير هذه الحيوانات محوراً للسرد، حيث يتقاطع الأمل في الحفاظ عليها مع الخسارة والفقدان.

 

الدورة الثامنة عشرة.. حكايتان عن العودة

 

في الدورة الثامنة عشرة من المهرجان، التي أُقيمت عام 2025، حصل فيلمان من إنتاج «محمد کارت» على «وسام الفيروز» لأفضل فيلم، وهما «توركي»، من إخراج «توفيق حيدري»، و«آسانسور» أي «المصعد»، من إخراج «جواد رزاقي زاده».

 

يرتكز «توركي» على تجربة شخصية للمخرج، ويروي قصة فتى يذهب إلى أطراف المدينة بحثاً عن والده، الذي ترك أسرته قبل سنوات وأصبح مدمناً، ويؤدي العثور على الأب إلى بداية علاقة جديدة، يصبح فيها الابن هذه المرة سنداً لوالده.

 

أما «آسانسور»، فيروي قصة محمد صابري، الذي عاش تجربة التشرد والنوم في الشوارع لمدة 11 عاماً، قبل أن يقرر، بعد ثلاث سنوات من التعافي، أن يبدأ حياة جديدة.

 

وكان صابري قد عمل لسنوات في تركيب المصاعد، قبل أن ينتقل إلى عالم التمثيل، ليخوض تجربة مختلفة ويعيد رسم مسار حياته.

 

وعلى الرغم من اختلاف الحكايتين، يلتقي الفيلمان عند فكرة العودة والتغيير؛ ففي «توركي» تتجسد هذه الفكرة من خلال علاقة الأب والابن، بينما تظهر في «المصعد» عبر محاولة رجل إعادة بناء حياته.

 

«برای دخترم».. التعليم بوابة إلى المستقبل

 

في الدورة التاسعة عشرة من «سینما الحقيقة»، التي أُقيمت عام 2026، مُنح «وسام الفيروز» لأفضل فيلم إلى مهدي عوض زاده، وهاشم مسعودي، ومجتبى إحساني، عن إنتاج الفيلم الوثائقي «براي دخترم» أي «من أجل إبنتي»، من إخراج مهدي عوض زاده.

 

يتابع الفيلم حياة «شُكرية»، وهي فتاة ريفية من المناطق الكردية في محافظة آذربايجان الغربية، ويرصد مسيرتها منذ الطفولة حتى بلوغها سن العشرين، مع التركيز على قضية الحق في التعليم.

 

ولا يقتصر الفيلم على حياة شُكرية الشخصية، بل يفتح من خلالها نقاشاً حول حقوق المرأة، وحق الفتيات في التعليم، والعوائق التي تحول في بعض المناطق دون مواصلة الفتيات تعليمهن.

 

أربعة أفلام.. أربع زوايا للواقع

 

قد يبدو للوهلة الأولى أن رابطاً مباشراً لا يجمع هذه الأفلام الأربعة؛ فـ «التكاثر في الأسر» يتناول الفهد الآسيوي، بينما يتناول «توركي» و«المصعد» الإدمان والأسرة ومحاولة إعادة بناء الحياة، في حين يركز «من أجل ابنتي» على الحق في التعليم.

 

غير أن القاسم المشترك بينها يكمن في طريقة تحويل القضية إلى حكاية، فكل فيلم يتناول مسألة أوسع من خلال تجربة محددة وشخصيات يمكن للمشاهد أن يتابع مصيرها عن قرب.

 

في «التكاثر في الأسر» ترتبط قضية الحفاظ على نوع مهدد بالانقراض بمصير مجموعة من الفهود؛ وفي «توركي» تظهر قضية الإدمان من خلال علاقة أب بابنه؛ بينما يجعل «المصعد» من تجربة محمد صابري مدخلاً إلى حكاية العودة إلى الحياة، ويربط «من أجل ابنتي» قضية حق الفتيات في التعليم بمستقبل شُكرية.

 

ومن هذه الزاوية، لا يجمع الأفلام موضوع واحد بعينه، بقدر ما يجمعها أسلوب في التعامل مع الواقع؛ إذ لا تكتفي بتقديم القضايا بوصفها عناوين عامة، بل تبحث عن الإنسان والحكاية والتجربة التي تجعل تلك القضايا أكثر قرباً من المشاهد.

 

ويكشف استعراض الدورات الثلاث عن أن «وسام الفيروز» لا يرتبط بموضوع محدد، بل بالأعمال التي تجد في الواقع مادة لحكاية إنسانية. أربع قصص مختلفة، تتقاطع في انشغالها بأسئلة البقاء والتغيير واستعادة الحياة ومواصلة الطريق.

 

الدورة العشرون

 

ومن المقرر أن تُقام الدورة العشرون من مهرجان «سينما الحقيقة» الدولي للفيلم الوثائقي، برئاسة «محمد حميدي مقدم» في ديسمبر/كانون الأول 2026، وفقاً لما أورده الخبر.

المصدر: الوفاق