السياحة الإيرانية تدخل مرحلة جديدة

إيران توسّع خريطتها السياحية بين الحدود والتراث والمسارات العرفانية

تمضي إيران في تطوير قطاعها السياحي عبر تنشيط السياحة الحدودية مع دول الجوار، وتوسيع الاستثمارات في المشروعات السياحية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للإقامة وإطلاق مسارات جديدة تجمع بين المقومات الطبيعية والتراثية والثقافية. وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع توجه لتعزيز دور القطاع الخاص وتوفير تسهيلات جديدة للمستثمرين وخلق المزيد من فرص العمل.

تمضي إيران في تطوير قطاعها السياحي عبر تنشيط السياحة الحدودية مع دول الجوار، وتوسيع الاستثمارات في المشروعات السياحية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للإقامة وإطلاق مسارات جديدة تجمع بين المقومات الطبيعية والتراثية والثقافية. وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع توجه لتعزيز دور القطاع الخاص وتوفير تسهيلات جديدة للمستثمرين وخلق المزيد من فرص العمل.

 

وقال وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية إن الوزارة أجرت مباحثات مع محافظي المناطق الحدودية بهدف تفعيل السياحة مع دول الجوار، مشيراً إلى أن محافظات خوزستان وإيلام وكرمانشاه وآذربايجان الغربية تعمل على استكمال التفاهمات اللازمة لإطلاق برامج للتعاون السياحي عبر الحدود.

 

وأوضح سيد رضا صالحي أميري، أن السفر لا يزال يحتفظ بمكانته ضمن أولويات الأسر الإيرانية رغم الظروف الاقتصادية، مشيراً إلى أن نحو 6 ملايين و361 ألف إيراني غادروا البلاد خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بانخفاض نسبته 18 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ عدد المشاركين في رحلات الأربعين نحو 3 ملايين و337 ألف شخص.

 

وفي مجال الاستثمار، أعلن صالحي أميري إصدار تراخيص مبدئية لـ5326 مشروعاً سياحياً خلال العامين الماضيين، بينها 816 مشروعاً في السواحل الشمالية والجنوبية، في إطار جهود لتوسيع الاستثمارات والاستفادة من الإمكانات الطبيعية والساحلية التي تتمتع بها البلاد.

 

وأكد صالحي أميري أن قطاع السياحة تمكن، رغم الظروف الاقتصادية، من جذب استثمارات جديدة، مشيراً إلى اعتماد حوافز استثمارية ساهمت في توجيه جزء من رؤوس الأموال من قطاع البناء نحو السياحة، بما يدعم توسع المشروعات وخلق فرص عمل في مختلف مناطق إيران.

 

 مسارات جديدة للسياحة الثقافية والعرفانية

 

وعلى صعيد تنويع المنتج السياحي، أعلن صالحي أميري تصميم عشرة مسارات سياحية جديدة، من أبرزها «المسار السياحي العرفاني»، الذي يبدأ من سهرورد، مسقط رأس شيخ الإشراق، ويمر عبر بسطام وخوي وصولاً إلى قونية، بما يربط بين عدد من المواقع المرتبطة بتاريخ الفكر والتصوف والثقافة في المنطقة.

 

وأوضح أن مزار شمس التبريزي في مدينة خوي، الذي يعد من أبرز المشروعات الثقافية في البلاد، سيفتتح في 7 أكتوبر، في خطوة من شأنها تعزيز مكانة خوي ضمن مسارات السياحة الثقافية والعرفانية.

 

وشدد صالحي أميري كذلك على ضرورة تنويع البنية التحتية للإقامة السياحية، ولا سيما في طهران، موضحاً أن العاصمة لا تحتاج إلى الفنادق الكبيرة فقط، وإنما ينبغي توفير خيارات إقامة متعددة تستوعب مختلف فئات السياح، من الفنادق ذات النجمة الواحدة إلى الخمس نجوم.

 

 التراث والمتاحف في قلب التنمية السياحية

 

وفي مجال حماية التراث وتعزيز السياحة الثقافية، قال صالحي أميري: إنه تم خلال العامين الماضيين تسجيل ثلاثة عناصر من التراث المادي وثلاثة عناصر من التراث غير المادي في القوائم العالمية، إلى جانب إضافة 42 متحفاً جديداً إلى المنظومة المتحفية في البلاد.

 

وأضاف أنه تم خلال الفترة نفسها تسجيل 1310 عناصر في قائمة التراث الوطني الإيراني، مؤكداً أهمية مواصلة توثيق عناصر التراث وحمايتها باعتبارها جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية ومقومات السياحة في مختلف المحافظات.

 

كما أعلن استكمال عملية التسجيل الرقمي لجميع المقتنيات الموجودة في مجمع سعد آباد والمتحف الوطني الإيراني، مؤكداً أهمية الدقة في حماية الممتلكات الثقافية. وأوضح أن مطابقة أنظمة التسجيل الرقمي مع سجلات الممتلكات أظهرت، بحسب قوله، عدم صحة الادعاءات المتعلقة بفقدان بعض القطع التاريخية أو وضعها، مشيراً إلى أن الموجودات الفعلية تتطابق مع السجلات والوثائق.

 

وتعكس هذه الإجراءات، إلى جانب التوسع في المشروعات السياحية والمسارات الثقافية والاستثمارات الجديدة، توجهاً نحو تطوير منظومة سياحية أكثر تنوعاً، تستند إلى الإمكانات الطبيعية والتراثية والثقافية لإيران، وتربط بين تنمية البنية التحتية وتعزيز حضور البلاد على خريطة السياحة الإقليمية والدولية.

 

المصدر: الوفاق