في مشهد يجمع الثقافة بالدين والدبلوماسية، بحث وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي والمفتي العام لمسلمي روسيا الشيخ راويل عين الدين سبل تعزيز العلاقات الثقافية والدينية بين البلدين، مؤكدين أهمية الثقافة والفن في بناء جسور التواصل بين الشعوب ونقل القيم الروحية إلى الأجيال الجديدة.
وأكد الشيخ عين الدين خلال اللقاء أن العلاقات بين مسلمي روسيا وإيران تستند إلى روابط تاريخية وودية وأخوية، مجدداً تضامن المسلمين الروس مع إيران في مواجهة التهديدات العسكرية. كما أعرب عن تعازيه بشهداء الأحداث الأخيرة، مشيراً إلى مشاركة ممثلي الإدارة الدينية لمسلمي روسيا في مراسم التضامن مع إيران، ولا سيما عقب استشهاد 168 تلميذاً في مدرسة «الشجرة الطيبة» بمدينة ميناب إثر القصف.
من الحوار الديني إلى الدبلوماسية الثقافية

واستعاد عين الدين خلال اللقاء ذكرى الرسالة التي وجّهها الإمام الخميني(قدس) إلى الزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، والتي حملها آية الله عبد الله جوادي آملي إلى موسكو، مشيراً إلى أنها تناولت مكانة الدين في حياة المجتمعات، ورأى أن التطورات اللاحقة أكدت أهمية مضامينها.
كما أشاد بكلمة رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لافتاً إلى حضور السينما الإيرانية في مهرجان قازان للأفلام الإسلامية، ومشيراً إلى ما وصفه بالتميز الإيراني في مجالات الفن والسياسة والدبلوماسية. واعتبر أن الخطاب الذي يقدمه بزشكيان في كلماته ومقابلاته يمكن أن يشكل تجربة لافتة في مجال التواصل السياسي والثقافي.
من جانبه، أعرب سيد عباس صالحي عن تقديره لما عرضه المفتي العام بشأن النشاط الديني في روسيا، مشيراً إلى الزيادة الكبيرة في عدد المساجد منذ نهاية الحقبة السوفييتية، ومؤكداً أن الدين ظل جزءاً متجذراً في النسيج الثقافي والاجتماعي للمجتمعات الإنسانية.
كما أشاد صالحي بمبادرة الرئيس الروسي إهداء نسخة نفيسة من القرآن الكريم إلى القائد الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(رض)، معتبراً أن المبادرة تحمل دلالات ثقافية وروحية، ولافتاً إلى ما تزخر به إيران وروسيا من مخطوطات إسلامية يمكن أن تشكل مجالاً مهماً للتعاون الثقافي بين البلدين.
وجاء اللقاء في إطار زيارة صالحي إلى روسيا للمشاركة في فعاليات «أيام إيران»، واللقاء مع نظيره الروسي، وأعمال اللجنة الثقافية المشتركة بين البلدين، إلى جانب مشاركته في الدورة الثانية عشرة للمنتدى الدولي للثقافات المتحدة.
160 فناناً يرسمون ملامح الإبداع الإيراني
وتزامناً مع اللقاءات الثقافية، افتُتح في متحف الفن الزخرفي الوطني بموسكو معرض واسع للفنون الإيرانية، بمشاركة نحو 160 فناناً في مجالات الفنون التشكيلية والحرف اليدوية والصناعات الإبداعية. ويقدم المعرض نماذج متنوعة من الخط والمنمنمات والتذهيب والرسم والسيراميك والنحت والمينا والتطريز والسجاد والكليم، في عرض يعكس تنوع التجربة الفنية الإيرانية وتداخل أبعادها التراثية والمعاصرة.
وتقام فعاليات «أيام إيران في روسيا» خلال الفترة من 25 سبتمبر إلى 6 أكتوبر في موسكو وسان بطرسبورغ وقازان وأستراخان، بمشاركة 168 فناناً إيرانياً في نحو 30 مجالاً ثقافياً وفنياً، إلى جانب عروض سينمائية وبرامج وفعاليات متنوعة، تهدف إلى التعريف بالفن الإيراني التقليدي والمعاصر وفتح آفاق أوسع للتعاون والتبادل الثقافي بين البلدين.