تتجه إيران وباكستان نحو مرحلة جديدة من التعاون الثقافي والسياحي، تستند إلى عمق الروابط التاريخية والحضارية بين الشعبين، مع طرح مبادرة لإعداد خريطة طريق تمتد لخمس سنوات، بهدف تحويل هذا التقارب إلى برامج ومشاريع مشتركة أكثر استدامة.
وبحث وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، خلال لقائه سفير باكستان لدى إيران، سبل توسيع وتعميق التعاون بين البلدين في المجالات الثقافية والتاريخية والسياحية، مقترحاً إعداد خريطة طريق لخمس سنوات ترسم آفاق التعاون المشترك وتمنحه بعداً أكثر استدامة.
وأكد سيد رضا صالحي أميري، خلال اللقاء الذي عُقد في مجمع سعدآباد الثقافي والتاريخي في طهران، أن العلاقات بين إيران وباكستان تستند إلى جذور تاريخية وثقافية عميقة، مشدداً على أن العلاقات السياسي والاقتصادية بين البلدين تكتسب مزيداً من المعنى والعمق عندما تقوم على قاعدة راسخة من الروابط الثقافية والتاريخية بين الشعبين.
وقال صالحي أميري، إن التقارب الثقافي القائم بين إيران وباكستان يفتح المجال أمام فرص أوسع بكثير للتعاون المشترك مما هو قائم حالياً، داعياً إلى تثبيت هذه الروابط وإعادة إحيائها بصورة تتناسب مع عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
وأضاف أن العلاقات الثقافية بين الشعبين أكثر رسوخاً واستمرارية من العلاقات السياسية، ومن ثم ينبغي عدم السماح بانقطاع أو تراجع الروابط الثقافية والتاريخية التي تشكل رصيداً حضارياً مشتركاً لإيران وباكستان.
وأشار صالحي أميري إلى اهتمامه الشخصي بباكستان، موضحاً أن هذا البلد كان أحد مجالات اهتمامه ودراساته، ومؤكداً أن المجتمع الثقافي الإيراني ظل، منذ استقلال باكستان، يتابع التحولات الثقافية والاجتماعية التي شهدها البلد، نظراً إلى مكانته الخاصة في الثقافة والعلاقات الإقليمية الإيرانية.
وأوضح أن أحد الأهداف الرئيسية يتمثل في تعريف الشعبين بالإمكانات الحضارية والثقافية والسياحية لكل منهما، مشيراً إلى أن إيران تمتلك تنوعاً واسعاً في مجالات السياحة الثقافية والتاريخية والطبيعية والبحرية والرياضية، في حين تضم باكستان بدورها مقومات تاريخية وثقافية وسياحية يمكن تقديمها بصورة أوسع للسائح الإيراني.
الترويج المشترك وتوسيع حركة السياح

وأشار صالحي أميري إلى أهمية توظيف وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والشخصيات المؤثرة في التعريف بالوجهات السياحية، مقترحاً استضافة شخصيات تحظى بمتابعين على نطاق واسع لزيارة إيران والتعرف مباشرة على معالمها ومقوماتها، ثم نقل تجاربها إلى جمهورها.
كما شدد على ضرورة تعزيز التعاون بين وكالات السفر والشركات السياحية في البلدين، بما يتيح تصميم وتنفيذ رحلات وبرامج مشتركة، ويدعم حركة تبادل السياح.
وفي هذا السياق، دعا إلى دراسة حصة باكستان من سوق السياحة الإيرانية، مشيراً إلى توجه أعداد كبيرة من السياح الإيرانيين إلى تركيا وغيرها من الدول المجاورة، وضرورة بحث سبل زيادة حضور الوجهات الباكستانية في خيارات السفر لدى الإيرانيين.
وأكد صالحي أميري أن الزيارات المتبادلة يمكن أن تسهم في تقديم صورة مباشرة عن واقع البلدين وإمكاناتهما السياحية، موضحاً أن الإيرانيين الذين يزورون باكستان والباكستانيين الذين يزورون إيران يستطيعون من خلال التجربة المباشرة اكتشاف التنوع الثقافي والطبيعي للبلدين ونقله إلى مجتمعاتهم.
من لاهور وبيشاور إلى مسار سياحي مشترك
وفي إطار توسيع خارطة الوجهات السياحية، أشار صالحي أميري إلى أن مدناً باكستانية مثل لاهور وبيشاور ومناطق أخرى تضم مواقع تاريخية وثقافية لا تزال أقل حضوراً في الوعي السياحي الإيراني، داعياً إلى إعداد برامج مشتركة للتعريف بها.
واقترح تصميم مسار سياحي ثقافي مشترك بين إيران وباكستان يجمع المواقع التاريخية والثقافية والطبيعية في البلدين ضمن برامج متكاملة، بما يتيح للسائح اكتشاف جانب من التراث الحضاري المشترك والتنوع السياحي للمنطقتين.
كما أكد أهمية الثقافة والأدب باعتبارهما جسراً بين الشعبين، مشيراً إلى وجود شخصيات ومقومات ثقافية وأدبية باكستانية ذات حضور إقليمي يمكن أن تشكل جزءاً من برامج التعاون الثقافي والسياحي.
وتناول اللقاء كذلك إمكانية تنظيم معارض ثقافية وتاريخية متبادلة، حيث أشار صالحي أميري إلى أن المتاحف والمؤسسات الثقافية الإيرانية تحتفظ بآثار ووثائق مرتبطة بتاريخ باكستان، من بينها هدايا قدمها رؤساء باكستان إلى إيران.
واقترح تنظيم معرض في طهران للتعريف بالتراث والثقافة والتاريخ الباكستاني، مقابل إقامة معرض في باكستان يقدم للجمهور هناك جوانب من التراث والتاريخ والثقافة الإيرانية، إلى جانب الاستفادة من الإعلام وشبكات التواصل والأجنحة التعريفية في المعارض للترويج للوجهات السياحية في البلدين.
من جانبه، أكد السفير الباكستاني لدى طهران عمران أحمد صديقي اهتمام الشعب الباكستاني بالتعرف بصورة أكبر على إيران المعاصرة، مشيراً إلى وجود حركة تواصل وتنقل بين البلدين، لكنها تحتاج إلى إزالة بعض العقبات والاستفادة بصورة أوسع من إمكاناتها، ولا سيما في المجال السياحي.
وكشف عن الاستعداد لتنظيم معرض بعنوان «باكستان عبر الزمن» يعرض محطات من تاريخ البلاد وثقافتها، إلى جانب إقامة ندوة متخصصة حول التراث والتاريخ وأوجه التشابه الثقافي بين إيران وباكستان. كما أشار إلى العمل على إصدار كتاب يضم مجموعة من أعمال الخط العربي المترجمة إلى الفارسية.
وأكد صديقي أن البلدين حددا أهدافاً واسعة للتعاون، معرباً عن أمله في التوصل إلى تفاهمات تنفيذية واضحة والبدء في تطبيقها، بما ينقل العلاقات الإيرانية – الباكستانية من مستوى الحوار والاتفاقات إلى شراكات عملية في السياحة والثقافة والتبادل بين الشعبين.