العميد بلالي: كل هدف یقع ضمن مدى أسلحتنا یمکننا اصابته

قال مستشار قائد القوة الجوفضائية فی الحرس الثوري العمید علي بلالي في حوار خاص، ان بامكان القوات المسلحة الايرانية إصابة أي هدف تريده ضمن مدى أسلحتها.

وفي هذا الحوار الذي اجري بمناسبة اسبوع الدفاع المقدس في ايران (ذكرى حرب النظام العراقي السابق على ايران في الثمانينات) اعتبر العميد بلالي ان معركة الدفاع المقدس؛ تُعدّ من رؤوس أموال القوات المسلحة الايرانية اليوم بسبب الدخول البطولي والصمود الباسل فيها، واضاف العميد بلالي: لو لم نصمد ثماني سنوات في ذلك الميدان، لما كنا اليوم في هذا الموقع. ذلك الصمود أمام صدام، بصفته ممثلاً لشرّ القوى العالمية، أوصلنا إلى مكانة تمكّنا فيها من تجاوز معركتين ضد أمريكا والكيان الصهيوني بانتصار.

 

مدن الصواريخ بُنيت استباقاً للمعركة مع أمريكا والكيان الصهيوني

 

وردا على سؤال حول فكرة إنشاء مدن الصواريخ (تحت الارض) قال العميد بلالي: هذا الامتداد الجغرافي صُمّم بسبب التدبير القائل بأننا سنتصادم مستقبلاً مع أمريكا والكيان الصهيوني. فمنذ السنوات التي بدأنا فيها التطوير وتوسيع القدرات، كانت هذه النظرة موجودة.

 

واضاف حتى حدود عام 1999 الميلادي كانت جميع وحدات الصواريخ متمركزة في طهران. بعد ذلك، طُرح مخطط وبرنامج توسيع الوحدات. في زمن كان السيد قاليباف قائداً للقوة الجوفضائية، توسّعت وحدة الصواريخ إلى مدن مختلفة، من تبريز إلى بندر عباس ونقاط أخرى، وبُنيت مدن الصواريخ (تحت الارض).

 

وتابع: المنشآت الآمنة التي حفظت قدراتنا في هذه الحرب هي حصيلة العمل والجهود التي قمنا بها منذ قرابة عقدين. كل هذه الإجراءات قمنا بها لاننا كنا نعلم بأن المعركة أتية، ويجب ان نحفظ قدراتنا القتالية. والحمد لله، كل تلك التوقعات تحققت وقت العمليات، وتمكّنا من إظهار قوة القوات المسلحة في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها، وإظهار كيف يمكن محاربة القوى الكبرى. الحرب غير المتكافئة التي بدأناها أصبحت اليوم نموذجاً لبلدان أخرى.

هذا الأسلوب والنهج أسّسه وطوّره الشهيد الجليل الحاج حسن طهراني مقدم منذ البداية. في مجال نشاطنا، كانت الخط الأمامي والمحور الرئيسي هو الصاروخ. وتقنية الصواريخ، كما تعلمون، أصعب من كثير من الأساليب والأسلحة الأخرى.
اليوم كل منتج لدينا محلي وصناعتنا الخاصة؛ بالطبع استفدنا أيضاً من المعرفة الموجودة في العالم. عملنا بطريقة تجعل الحصار والتطويق المفروض علينا، حتى لو نجحوا فيه من وجهة نظرهم، غير قادر على إيقاف إنتاج القوة ونمو الجمهورية الإسلامية في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها.
نضرب العدو بما يكفي من الصواريخ حتى يتأدب
وردا على سؤال حول التحوّل الذي شهدته القدرة الصاروخية الإيرانية من حيث تأمين الصواريخ واستمرارية الإطلاق مقارنة بزمن الدفاع المقدس، وإلى أي مدى يمكن اليوم مواصلة العمليات الصاروخية في معركة طويلة؟ قال العميد بلالي: في مجال الصواريخ كانت لدينا قيود كثيرة. في ثماني سنوات من الدفاع المقدس، أطلقنا في المجموع 88 صاروخاً. كانت الصواريخ باهظة الثمن ولم نكن قادرين على تأمين تكلفتها بالكامل.
كان علينا إطلاق الصواريخ واحدة تلو الأخرى وبأعداد قليلة لنتمكن من مواصلة ذلك طالما استمرت الحرب. لكن اليوم، والحمد لله، لا توجد هذه المشكلة. في أي عملية، سواء النصر أو غيرها من العمليات، تطلق القوات المسلحة بقوة وثبات القدر الذي يلزم حتى يتأدب العدو ويعلم أن زمن «اضرب واهرب» قد انتهى. في العملية الأخيرة أيضاً أطلقوا عدداً محدوداً وردّينا بأضعاف. وتيرة ومعدل إطلاق صواريخنا على نحوٍ يمكننا فيه، لو استمرت سنوات عدة، أن نواصل بهذا المعدل.

وفي معرض اجابته على دعايات الاعداء وحربهم النفسية قال العميد بلالي: في العملية الأخيرة ضد قاعدة «موفّق السلطلي» في الأردن، تتصدى أولاً منظومات الدفاع الجوي لعدد من المقذوفات، ثم تمرّ الموجة الأخيرة بينما لا يوجد شيء في مواجهتها. هذه العملية ألحقت خسائر وإصابات بالعدو. هذه من نقاط قوتنا التي تتعزز في كل مرة.
العدو أيضاً يستخدم الحرب النفسية وتضليل الرأي العام. يقول إننا اعترضنا كل الصواريخ؛ لكنه بعد ذلك يسأل لماذا ضربتم قواعد الأردن؟ لو اعترضتم الكل، لما كان يجب أن يصيب شيء الأرض.
بعد أيام تصل أخبار بأنهم نقلوا أعداداً كبيرة من الطائرات والجرحى والقتلى إلى قاعدة رامشتاين في ألمانيا. لا يمكنهم منع انتشار كل هذه الأخبار؛ لكنهم في النهاية يعلنون إحصاءات قليلة جداً ليجيبوا فقط عن جزء من الرأي العام.
بعد ذلك، يعلنون أرقاماً للقتلى والجرحى، وما زالوا يحاولون ضبط هذه الأرقام تحت عنوان الجرحى.
على سبيل المثال، عندما تُستهدف طائرات مختلفة لهم، يقولون بعد الحرب إن طائرة إف-35 تعرضت لحادث في أريزونا أو مكان آخر، أو أن قائدها قفز منها. ينسبون الخسارة إلى هناك ويقدمونها بهذه الطريقة. يقومون بهذه الحرب النفسية حتى لا تتضح للرأي العام بالكامل الصلابة والقوة التي أظهرتها الجمهورية الإسلامية والقوات المسلحة، وليُبقوا أنفسهم في موقع تلك القوة الزائفة. الآن استُهدف عدد كبير من طائرات إم كيو-9 المسيّرة لديهم؛ 25 بالمئة منها دمرت. فالأمريكي الذي يريد محاربة العالم وخسر هذا العدد في صراعه معنا، يجب أن يفكر تفكيراً جذرياً.

وتابع العميد بلالي: الأساليب التي نستخدمها في مواجهتهم كلها محلية وتخصنا. استفدنا من الرصيد العام للمعرفة العسكرية الموجودة في العالم، وحوّلناها إلى أساليب خاصة بنا ومحلية، وتمكّنا من مواجهة العدو.
وعن إصابة الأهداف المتحركة بالصواريخ الباليستية بعيدة المدى والتي كانت أحد التحديات المهمة في هذا المجال؛ وما الإنجازات التي حققتها إيران في تجاوز هذا التحدي؟ قال العميد بلالي: ان أحد تحدياتنا في مجال الصاروخ الباليستي بعيد المدى كان إصابة الهدف المتحرك، وهو ما تحقق والحمد لله في الأيام القليلة الماضية، وهناك نجاحات أخرى في الطريق. يمكننا مواصلة هذا المسار المتنامي في زيادة القدرة وتصحيح الخلل ورفع النواقص، وصياغة المشهد الذي نحتاجه في مختلف المجالات بطريقة تحقق ردعاً كاملاً. وسيتحقق هذا الهدف بالقدرات الموجودة في جميع قطاعات البلاد؛ فالأمر ليس مقتصراً على القوات المسلحة.
وفي اشارة الى عملية أصفهان وسهل مهيار، قال العميد بلالي: في عملية أصفهان وسهل مهيار، إلى جانب يقظة قواتنا، كان هناك أيضاً عناية إلهية. فقبل ساعات من بدء عمليتهم، في محيط ذلك المطار المهجور نفسه، جاءت سحابة وهطل مطر شديد. هل هذا في يدي؟ الله يعلم أن لديهم برنامجاً ويساعدنا. بعد ذلك المطر الشديد، توقفت طائرة C-130 في نهاية المدرج أثناء الاستدارة، ولم تستطع طائرة أخرى المرور؛ فاختلّت العملية. في الانزال الامريكي في طبس قبل عقود كانت الرمال متحركة، وهنا في اصفهان كانت رمالاً وصلها الماء. الله يساعدنا بأمثال هذه الأمور.

وردا على سؤال فارس بشأن عدم استخدام الكثير من المخزون الصاروخي للبلاد وهل بقيت صواريخ لم تُكشف بعد ويجب أن ينتظر العدو مفاجأة بها؟ صرح العميد بلالي: حالياً لا أملك صلاحية الإجابة في هذا المجال؛ لكن كما قال سيد مجيدنا (قائد القوات الجوفضائية العميد سيد مجيد موسوي)، ندافع عن هذا النظام بكل جهد وقوة وبأي شكل يلزم. وأي سلاح يلزم، يُكشف في وقته.
قبل بدء الحرب المفروضة ذات الاثني عشر يوماً، كانت سياستنا إظهار قوتنا العسكرية حتى لا يخطئ العدو في الحساب ويهاجمنا؛ لكن العدو كان مجنوناً، أخطأ في الحساب وهاجمنا.
قبل ذلك، كانت سياسة إعلانية تقوم على إبراز القدرات. كان العميد حاجي زاده يشرح في أحاديثه ومناسباته المختلفة عن الإنتاجات والإجراءات، وحتى يعلن عن بعض الإنتاجات المستقبلية.
في هذا المكان نفسه الذي نتواجد فيه الآن، تشرف قائد الثورة في 19 نوفمبر 2023 وكشف عن صاروخ «فتاح 2» الذي كان في مراحله النهائية. كما قُدّمت منظومات دفاعية ومنتجات أخرى مختلفة.
لكنني أعتقد أن السياسة الآن لم تعد تقوم على إظهار هذه التجهيزات أو الكشف عنها. فهذه اصبحت الان تُختبر في الميدان.
عندما نُبعد حاملة طائرات أمريكية عن المنطقة بإطلاق نقوم به، تُظهر هذه القدرة نفسها. أما أي سلاح كان، وأين وكيف استُخدم، فسيُطرح في المستقبل بتدبير القوات المسلحة والقادة.
تصميم العمليات المركّبة على أساس انتشار العدو وقدراته
وفيما يتعلق بتصميم العمليات التي تشن باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في آن واحد قال العميد بلالي: نصمّم العملية على أساس انتشار العدو وتشكيلاته وقدراته وإمكاناته. على سبيل المثال، ندرس ما هي قدرات المنظومات الدفاعية في المنطقة التي نريد تنفيذ العملية فيها؛ ثم نستخدم سلاحاً قادراً على تجاوز نقاط قوة العدو.
هذه أمور فنية وتخصصية ولا ضرورة للدخول في تفاصيلها. يُختار نوع الرأس الحربي على أساس بنية الهدف، وأما أي سلاح نستخدم، فيتوقف على المنظومة الدفاعية الموجودة. كل هذه الأمور تُدرس.
نرصد الأهداف يومياً وبشكل محدّث، ونعلم في كل لحظة في أي وضع تكون. عندما يُصاب هدف في الأردن لم يُذكر اسمه سابقاً في أي مكان، فهذا يدل على أننا نرصد هذه الأهداف.
في المجال الفضائي والصور الفضائية، قدراتنا ليست في مستوى العدو، لكن بالقدر الذي يلبي احتياجاتنا، توجد هذه القدرة. الهدف من الإجراءات التي نقوم بها هو إلحاق أقصى ضربة بالعدو. والحمد لله، ساعد الله وتمكّنا من الوصول إلى هذه المرحلة.
وردا على سؤال حول مدى تأثير الضربات الإيرانية على القواعد الأمريكية، وخاصة مقر الأسطول الخامس في البحرين، على القدرة العملياتية وانتشار قوات هذا البلد في المنطقة، وكيف غيّرت استراتيجية الصواريخ الإيرانية بمدى 2000 كيلومتر كلفة حضور العدو وإمكانية تحركه العسكري؟ صرح العميد بلالي: الآن يعترف الأعداء بأن قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين خرجت من مدار العمل. فلماذا حاملة طائراتهم الآن على بعد آلاف الكيلومترات من سواحلنا؟ لأنهم يعلمون أن مدى أسلحتنا يصل إليهم.

حاملة «أبراهام لينكولن» التي ذهبت وصنعت تلك الأحداث وعانت من المشاكل في أماكن أخرى، كان السبب أنها لم تعد تستطيع استخدام قاعدة البحرين. سابقاً كانوا يأتون إلى هناك ويجرون كل الفحوصات والرقابات اللازمة ثم يذهبون؛ لكنهم الآن لم يعودوا قادرين على استخدامها. والخسائر التي ألحقناها بهذه القواعد أخرجتها من مدار العمليات. قد توجد قوة فيها وتقوم بدورية أو بشيء، لكنها لم تعد قادرة على تنفيذ العملية التي كانت في ذهنها. لتقليل الكلفة يجب أن يجمعوا قواتهم ويرحلوا من هذه المنطقة. والآن ترون حاملة طائراتهم تقف على ذلك البعد ونقلوا قاعدتهم إلى الأردن ليكونوا أبعد عنا.
هذا يدل على أن نظرتنا إلى الحرب كانت نظرة ناجحة؛ نظرة قائمة على قدرات العدو وقوتنا. أحياناً يُتحدث عن صواريخ قارية. لم نتجه إلى ذلك؛ قائد الثورة لم يسمح وقال اكتفوا بهذا المدى البالغ 2000 كيلومتر. والآن نعمل بهذه القدرة نفسها. عندما يرحلون من منطقتنا ويذهبون، ما شأننا في منطقتهم؟ ليبقوا في منطقتهم ويدوروا في خليج الخنازير.
وفي معرض اجابته على سوال بشأن العمليات الاستباقية الايرانية ضد تحركات القوات الأمريكية في الأردن، ومدى فعالية هذه الهجمات الاستباقية في إضعاف العدو وإجباره على الخروج من المنطقة؟ قال العميد بلالي: إذا لم تكن لدينا معلومات ولم نعلم وضع العدو في كل لحظة، فلا يمكننا قطعاً تصميم عملية ناجحة ضده وتنفيذها.

هذه المعلومات والمصادر التي نستخدمها أوصلتنا إلى موقع ننفذ فيه عمليات ناجحة. بدون هذه المعلومات لا يمكن القيام بمثل هذا العمل. فالعدو أيضاً يضخّم أي فشل محتمل في العمليات ليستخرج منه مخرجات تعزز قدرته. اما نحن فنتصرف بتدبير وليس لدينا أي عجلة لأن نطلق كل مخزوننا الآن. تدبيرنا هو أن هذه الحرب قد تطول سنوات؛ لذلك يجب أن نكون مستعدين لاستمرارها. نفكر بعقل ونستخدم قوتنا في مكانها. في إظهار هذه القوة لا نتصرف بحماقة. بهذا العقل والمنطق والتدبير السائد، يسير هذا المسار. قد نرى مشاكل في بعض المواضع، لكن بالصبر والتأني ومرور الزمن، سنجتاز كل هذه المشاكل.

المصدر: فارس