من التراث إلى السياحة الدولية

كرمان تفتح أبوابها للسياح الأجانب بتراث عريق وسياحة صحية واعدة

تستعد محافظة كرمان، (جنوب شرقي إيران)، لمرحلة جديدة من الحراك السياحي والانفتاح على الأسواق الدولية، مستفيدة من تنوع لافت في مقوماتها التاريخية والثقافية والعلاجية، إلى جانب إمكانات واعدة في مجالات النقل والإقامة والاستثمار.

 

تستعد محافظة كرمان، (جنوب شرقي إيران)، لمرحلة جديدة من الحراك السياحي والانفتاح على الأسواق الدولية، مستفيدة من تنوع لافت في مقوماتها التاريخية والثقافية والعلاجية، إلى جانب إمكانات واعدة في مجالات النقل والإقامة والاستثمار. ومع اتساع فرص استقبال السياح الأجانب، تتجه المحافظة إلى تسريع تطوير بنيتها التحتية وإحياء مبانيها التاريخية وإعادة توظيفها سياحياً، في مسعى لتحويل ثروتها التراثية إلى تجارب سياحية متكاملة قادرة على استقطاب الزوار وتعزيز الاقتصاد المحلي.

 

وأكد محافظ كرمان خلال افتتاح عدد من المشاريع السياحية في المدينة، أن المحافظة تمتلك إمكانات متميزة في مجالات السياحة الصحية والتاريخية والثقافية، مشيراً إلى أن الخبرات المتراكمة لدى المؤسسات العاملة في قطاع السياحة الصحية تمثل قاعدة مهمة يمكن البناء عليها لتوسيع حضور كرمان على خارطة السياحة الإيرانية والدولية.

 

وأوضح محمدعلي طالبي، أن بلوغ كرمان المكانة التي تتطلع إليها في صناعة السياحة يتطلب، إلى جانب تطوير البنية التحتية، إعداد وتنفيذ برامج متكاملة لجذب السياح، ولا سيما في مجال السياحة الصحية، حيث ينبغي استكمال سلسلة الخدمات التي يحتاج إليها الزائر، بدءاً من العلاج والإقامة، وصولاً إلى الخدمات المساندة والبرامج السياحية والترفيهية التي تمنحه تجربة متكاملة.

 

وأشار إلى أن الأشهر المقبلة قد تتيح فرصاً أوسع أمام حضور السياح الأجانب في كرمان، مع توافر ظروف جديدة لتعزيز حركة السياحة الدولية، مؤكداً ضرورة الاستفادة من هذه الفرص ورفع قدرة المحافظة على استقبال الزوار وتوفير الخدمات التي تلبي احتياجاتهم.

 

وتتمتع كرمان كذلك بميزة مهمة في مجال النقل والربط، إذ تضم خمسة مطارات عاملة، ما يمنحها قدرة مناسبة على توسيع شبكة الاتصالات واستقطاب الزوار من داخل إيران وخارجها. كما تتيح الإمكانات الطبية والعلاجية المتوفرة في المحافظة فرصة لتطوير السياحة الصحية وتحويل كرمان إلى إحدى الوجهات البارزة في هذا المجال، شريطة مواصلة الاستثمار في المرافق والخدمات المرتبطة بها.

 

العمارة التاريخية.. تجربة مختلفة للسائح الأجنبي

 

ولا تقتصر جاذبية كرمان على السياحة الصحية، إذ يشكل تراثها المعماري والعمراني أحد أبرز عناصر التميز التي يمكن أن تمنح الزائر تجربة مختلفة. ويرى طالبي أن الفنادق التقليدية وبيوت الضيافة البيئية قد تكون، في كثير من الحالات، أكثر قدرة على جذب السياح من المنشآت الفندقية الحديثة، لأن الزائر الذي يجوب العالم سبق له أن اختبر نماذج متعددة من الفنادق العصرية، بينما تمثل الإقامة في منزل تاريخي أو مبنى تقليدي أو حي عريق تجربة أصيلة يصعب تكرارها.

 

وأكد أن الأحياء التقليدية والمباني التاريخية قادرة على ترك أثر عميق في ذاكرة الزائر وصناعة تجربة سياحية مميزة، قد تدفعه بعد عودته إلى التعريف بمقومات كرمان ومعالمها وتشجيع آخرين على زيارتها. ومن هذا المنطلق، فإن إعادة تأهيل المنازل والمباني التاريخية وتحويلها إلى فنادق تقليدية وبيوت ضيافة بيئية وفضاءات عامة لا تمثل مجرد مشروع للحفاظ على التراث، بل يمكن أن تكون أداة فاعلة لتنشيط السياحة والاقتصاد المحلي.

 

وأكد طالبي أن المحافظة لا تفتقر إلى المقومات السياحية مقارنة بأي منطقة أخرى في إيران، مشيراً إلى أن المباني التاريخية المنتشرة في مدينة كرمان ومختلف أنحاء المحافظة تمثل ثروة سياحية كبيرة تحتاج إلى التخطيط وإعادتها إلى دائرة النشاط.

 

 إحياء النسيج التاريخي يعزز جاذبية المحافظة

 

وفي إطار الرؤية ذاتها، دعا طالبي إلى توفير الظروف التي تسمح بحضور أوسع للسكان والزوار داخل النسيج التاريخي لمدينة كرمان، مؤكداً أن مشاركة البلدية ومجلس المدينة وإدارة التراث الثقافي والجمعيات والمجموعات المختلفة، إلى جانب المؤسسات المعنية، يمكن أن تعيد الحيوية إلى هذه المنطقة وتفتح الطريق أمام استثمارها بصورة مدروسة ومستدامة.

 

وأشار إلى زياراته لعدد من الخانات الواقعة ضمن السوق التاريخية في كرمان، موضحاً أن نماذج مماثلة تنتشر في أنحاء مختلفة من النسيج التاريخي للمدينة، وبعضها من النماذج الفريدة للعمارة والتراث في إيران، ويمكن أن تتحول، بعد إعادة تأهيلها، إلى مراكز مهمة للنشاط السياحي والاقتصادي.

 

ولفت إلى الإجراءات التي اتخذت لدعم الاستثمار وإزالة بعض العقبات، مشيراً إلى الاستفادة من إمكانات مجلس تأمين المحافظة لمعالجة عدد من القضايا المرتبطة بالمشاريع الاستثمارية، ومؤكداً ضرورة مواصلة هذه الجهود بصورة أكثر جدية.

 

وأكد طالبي أن مستقبل السياحة في كرمان يحمل آفاقاً واسعة، مشدداً على ضرورة الاستفادة من أي تحسن في الظروف والعلاقات الدولية، وتهيئة المجال أمام السكان والقطاع الخاص للمشاركة في الاستثمار وتفعيل الإمكانات السياحية المتنوعة التي تزخر بها المحافظة، بما يعزز حضورها كوجهة تجمع بين السياحة الصحية والتراثية والثقافية وتجارب الإقامة الأصيلة.

 

المصدر: الوفاق