خطوة إيرانية كبرى نحو غزو المدارات الاستراتيجية؛

أكثر من 30 قمراً صناعياً جديداً قيد التصنيع؛ وبدء إطلاق منظومة «الشهيد سليماني» قريباً

الوفاق/ أعلن رئيس منظمة الفضاء الإيرانية الدكتور حسن سالاریه، على هامش مراسم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون مع محافظة خراسان الرضوية في منظمة الأرصاد الجوية، وكذلك خلال مراسم إحياء أسبوع الفضاء العالمي في جامعة العلم والصناعة، عن تصميم وتصنيع أكثر من 30 قمراً صناعياً محلياً في البلاد. وأكد على ضرورة تثبيت مكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المدارات الاستراتيجية، بما في ذلك المدار الجغرافي الثابت (جيو)، معتبراً الاستفادة من طاقات الكوادر البشرية المتخصصة وتطوير مشاركة القطاع الخاص المحورين الرئيسيين للانتقال نحو اقتصاد الفضاء، كما أعلن عن إطلاق الجزء الأول من أقمار «منظومة الشهيد سليماني» في شهر فبراير.

تثبيت الاقتدار الفضائي بالاعتماد على العلماء والنخب الإيرانية

 

وأشار الدكتور سالاریه إلى المسار المتنامي لصناعة الفضاء في البلاد منذ أواخر العقد السابع من القرن الماضي حتى الآن، قائلاً: إن تكنولوجيا الفضاء مسار مليء بالتحديات، وكل نجاح فيه هو ثمرة تجربة وجهود النخب التي لا تكل. فالمعدات والبنى التحتية المادية وحدها لا تستطيع تحقيق الازدهار والثروة، بل إن الكوادر البشرية المتخصصة والعلماء في البلاد هم المحرك الرئيسي لهذه الطفرة.

 

كما أشار سالاریه إلى النجاحات الأخيرة في إطلاق واستقرار أقمار صناعية مثل «جمران» و«بايا» في المدار، موضحاً أن القدرات الفضائية للبلاد قد ترسخت في السنوات الأخيرة، ويجري حالياً تصنيع أكثر من 30 قمراً صناعياً في مشاريع مختلفة، سيتم استكمالها وإطلاقها تدريجياً ووضعها في دورة التشغيل العملياتي.

 

الحضور في المدارات الاستراتيجية وتطوير صواريخ حمل الأقمار الصناعية الثقيلة

 

وشدد رئيس منظمة الفضاء على تسارع التنافس العالمي في مدارات الأرض، لاسيّما المدار الجغرافي الثابت (جيو)، محذراً من ضرورة تثبيت مكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا المجال في الوقت المناسب، وقال: إن المدار الجغرافي الثابت هو ساحة تنافس محتدم بين الدول، وأي تقصير في تثبيت الحصة الفضائية سيحد من الفرص المستقبلية. وأضاف: أن تطوير التقنيات المتعلقة بصواريخ حمل الأقمار الصناعية الثقيلة وفوق الثقيلة، وتنفيذ مهام القمر، والاستفادة من موارد الأجرام السماوية الأخرى، هي استراتيجيات رئيسية ومستقبلية لصناعة الفضاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يجري متابعتها بجدية.

 

إطلاق منظومة «الشهيد سليماني» للأقمار الصناعية

 

وفي معرض شرحه للبرامج التشغيلية قصيرة المدى للمنظمة، أعلن سالاریه عن عمليات إطلاق جديدة حتى نهاية العام، مصرحاً بأنه «في العام الجاري، وبالتزامن مع عشرة الفجر المباركة، ومع وضع عدة أقمار صناعية من «منظومة الشهيد سليماني» في المدار، سيشهد نطاق وتنوع الخدمات القائمة على الفضاء والبيانات الفضائية في البلاد قفزة نوعية».

 

تقديم خدمات البيانات المحلية لمئات الشركات والهيئات الوطنية

 

وأكد نائب وزير الاتصالات على أن القيمة الجوهرية لتكنولوجيا الفضاء تتجلى في الخدمات الناجمة عن معالجة الصور والبيانات، معلناً: «اليوم، تستفيد مئات الشركات والمجموعات التخصصية في البلاد بشكل مباشر من بيانات منظمة الفضاء في مجالات الزراعة، والنفط والغاز، والخدمات الحضرية، ومسح الخرائط». وذكر قائلاً: «هناك هيئات مثل وزارة الجهاد الزراعي لتقدير الجفاف وتقييم هطول الأمطار، ومنظمة التسجيل العقاري والوثائق في المشاريع الوطنية للتحديد (الكاداستر)، والشركة الوطنية للبريد، ومشروع جي-نف الوطني التابع لوزارة الاتصالات، وبلدية طهران لتحديث الخرائط، تُعدّ من المستخدمين الرئيسيين والفاعلين للبيانات القمرية المحلية للبلاد».

 

دعم شامل للقطاع الخاص في سلسلة قيمة اقتصاد الفضاء

 

واعتبر رئيس منظمة الفضاء أن إسناد المشاريع إلى القطاع الخاص والشركات القائمة على المعرفة هو السياسة القطعية لصناعة الفضاء، وأضاف: «أي مشروع يمتلك القطاع الخاص القدرة على تنفيذه، لا ينبغي أن تديره الحكومة. لقد مهدنا الأرضية لدخول المستثمرين وتنمية اقتصاد الفضاء من خلال ضمان شراء المنتجات والخدمات الفضائية، وضمان شراء النطاق الترددي وصور الأقمار الصناعية، واستخدام قدرات صناديق الابتكار».

 

الربط بين تكنولوجيا الفضاء والإدارة الذكية للمحافظات

 

وفي هذا الإطار وبهدف توسيع التطبيقات الفضائية على النطاق الوطني، جرى توقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين منظمة الفضاء الإيرانية ومحافظة خراسان الرضوية، وذلك بتوقيع كل من الدكتور حسن سالاریه وغلام حسين مظفري، محافظ خراسان الرضوية.

 

وبموجب هذه المذكرة، تم تحديد أهداف تشمل استخدام صور الأقمار الصناعية، والمراقبة عبر الأقمار الصناعية للمخاطر البيئية، والإدارة المثلى لموارد المياه والزراعة، وتفعيل الشركات المحلية في قطاع المصب للصناعات الفضائية. كما تم التأكيد – بالإشارة إلى المكانة العلمية لمدينة نيشابور ومفاخرها أمثال الحكيم عمر الخيام، والاستفادة من القدرات الفريدة لـ«قبة الخيام الفلكية»- على تطوير التعليم، ونشر علوم الفلك والفضاء، واستخدام قدرات الجامعات الكبرى في المحافظة في مجال التقنيات الصلبة.

 

من جانبه، أشار غلام حسين مظفري، محافظ خراسان الرضوية، إلى المزايا المناخية والحدودية والعلمية للمحافظة، معلناً: «أحد الثمار الرئيسية لهذا التعاون هو إطلاق «لوحة قيادة إدارية» قائمة على تكنولوجيا الاستشعار عن بُعد والمراقبة المستمرة عبر الأقمار الصناعية للأراضي الزراعية والموارد الطبيعية وتقدم المشاريع العمرانية والمخاطر، وهو ما سيحدث تحولاً في اتخاذ القرارات الذكية من قبل المديرين».

 

المصدر: الوفاق