ويُعدّ هذا الحدث رمزاً للربط بين التكنولوجيا النووية السلمية المتقدمة والعلوم الطبية والمشاركة الاستراتيجية للخيرين في الارتقاء بالبنى التحتية الصحية في البلاد. وبالتزامن مع هذه المراسم، بدأت العمليات التنفيذية لبناء مستشفى «أمير أعلم ٢» بسعة ٣٠٠ سرير أيضاً بحضور النائب الأول لرئيس الجمهورية.
«الوقف العلمي» لتحقيق المركز الأول علمياً في المنطقة
وأكد النائب الأول لرئيس الجمهورية، في مراسم افتتاح هذا المركز، على ضرورة توسيع «الوقف العلمي» لتعزيز البنية العلمية والتكنولوجية للبلاد، وقال: من أجل توسيع آفاق العلم، لاسيّما في المجال الطبي، وتحقيق المركز الأول في المنطقة ومكانة مؤثرة في العالم في مجال العلوم والتكنولوجيا، نحن بحاجة إلى تطوير الوقف العلمي، ويجب على الخيرين ومنظمة الأوقاف وضع هذا الموضوع في أولوية أنشطتهم.
وأشار الدكتور عارف إلى أهمية إطلاق هذا المركز العلاجي التخصصي، قائلاً: «لا يمكن قياس مرض السرطان وآثاره على العائلات بأي معيار. نحن سعداء لافتتاح هذا المركز في منطقة تضم أهلاً كرماء وسنداً دائماً. إن الخدمات التي يقدمها مركز تشخيص وعلاج سرطان الأطفال لا تقتصر على طهران فحسب، بل إن مثل هذه المراكز التخصصية تعد مرجعاً لتقديم الخدمات للمرضى في جميع أنحاء البلاد».
الصمود في الظروف الصعبة بفضل دعم أهل الخير والواقفين
وأعرب عارف عن تقديره لخيري القطاع الصحي، ولا سيما دورهم في تأسيس هذا المركز، مصرحاً: «إن البلاد تمر بظروف خاصة وحالة حرب؛ لكنها صامدة بفضل وجود هؤلاء الخيرين والواقفين. إن الوقف في ثقافتنا يحظى بمكانة سامية ومقدسة، ويُعدّ رأسمالاً معنوياً لنظام القيم في البلاد. إن قيمة هذا الإيثار وهذا الحضور الشعبي الخالد لا يمكن قياسها بالمعايير المادية، ومكانتها أسمى بكثير من الرساميل المادية للغرب».
وأكد النائب الأول لرئيس الجمهورية على ضرورة نقل ثقافة الإيثار إلى الأجيال القادمة، مضيفاً: «يجب علينا أن نعلم أطفالنا الوقف والإيثار والتضحية؛ ففي هذه الحالة لن يستطيع نظام الهيمنة التعرض لبلادنا. لقد قاومنا أمام النزعة التسلطية وأثبتنا أن الشعب الإيراني لا يقبل الانكسار».
المرجعية الطبية في إيران؛ والاستعداد لتقديم الخدمات للجيران
وأشار عارف إلى أداء الكوادر الصحية والطبية، منوهاً: «إن التقدم الطبي في البلاد بعد الثورة الإسلامية استثنائي ولا يمكن إنكاره. ربما قبل عقدين أو ثلاثة عقود كانت هناك طوابير انتظار لمدة سنتين أو ثلاث سنوات لإجراء عمليات جراحة القلب؛ لكن اليوم تعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية من بين الدول الرائدة في تقديم الخدمات العلاجية فائقة التخصص؛ لدرجة أننا نستطيع الآن وضع قدراتنا العلمية والطبية القيمة تحت تصرف دول الجوار أيضاً».
وفي إشارة إلى تضحيات المستشفيات وحماة الصحة، ذكّر عارف: «في المنعطفات الحساسة والأزمات، لم يتم تسجيل حالة واحدة من الامتناع عن استقبال الجرحى في المستشفيات، وقد وقفت المنظومة العلاجية بكل إخلاص وبكامل طاقتها في الميدان».
وفي الختام، أشار النائب الأول لرئيس الجمهورية إلى معادلات العالم المعاصر، مؤكداً: «نحن نسعى للصمود في وجه نظام الهيمنة، والحروب القادمة هي حروب العلم والتكنولوجيا؛ لذا يجب علينا تقوية بنيتنا العلمية أكثر من ذي قبل، ونحن بحاجة في هذا المسار إلى تسريع وتيرة الوقف العلمي».
المضي قدماً بالصناعة النووية في آفاق علوم الصحة والأمن الغذائي
وفي جانب آخر من المراسم، اعتبر رئيس منظمة الطاقة الذرية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجال الصحة والأمن الغذائي تكليفاً استراتيجياً لتنمية البلاد، وقال: «إن مفخرتنا هي أننا استطعنا، رغم كل الضغوط والعقوبات والتهديدات والاعتداءات التي تُشن ضدّ الصناعة النووية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مواصلة مسار التقدم. وإلى جانب هذه الضغوط، تُثار أيضاً أكاذيب واتهامات ضدّ البلاد، وهم أنفسهم يعلمون أنها لا أساس لها من الصحة، إلا أننا ورغم هذه الظروف، استطاع زملاؤنا أداء مهامهم بكل جدارة، والحفاظ على مسيرة البلاد في حدود المعرفة العلمية».
تطوير سلة المستحضرات الصيدلانية المشعة بما يضاهي دول العالم المتقدمة
أوضح محمد إسلامي عند استعراضه لإنجازات منظمة الطاقة الذرية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال الصحة قائلاً: «في قسم المستحضرات الصيدلانية المشعة، الذي يُعد مجالاً معروفاً وحيوياً، تمكنا من تطوير سلة منتجاتنا بما يضاهي دول العالم المتقدمة. في الوقت الراهن، يتم إنتاج وعرض حوالي ٧٨ مستحضراً صيدلانياً مشعاً بشكل مستمر في إطار عقود مع منظمة الغذاء والدواء، كما أن هناك أكثر من ٢٠ مستحضراً في المرحلة البحثية؛ وفور اجتياز هذه المنتجات للمراحل السريرية وضوابط وزارة الصحة، ستتم إضافتها إلى السلة العلاجية في البلاد».
وأكد إسلامي على ريادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أدوية الجيل الجديد، مضيفاً: «تُعدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أوائل الدول التي أدخلت أدوية «ألفا» الباعثة إلى قسم العلاج، وهذا الموضوع مبعث فخر للمجتمع الطبي والعلماء النوويين في البلاد. لقد تمكنا في مجال المستحضرات الصيدلانية المشعة المعتمدة على ألفا من منافسة دولة مثل الولايات المتحدة؛ وهو إنجاز تحقق في ذروة التهديدات والقيود».
ثورة في الأمن الغذائي بالاعتماد على معدات التشعيع المحلية
واعتبر رئيس منظمة الطاقة الذرية قطاع الزراعة والمواد الغذائية الركن الثاني للأنشطة السلمية لهذه المنظمة، وقال: «وفقاً للإحصاءات الرسمية، فإن حوالي ٣٠ بالمئة من إجمالي الإنتاج الزراعي في البلاد، والذي يُقدّر بنحو ١٣٠ مليون طن، يتعرض للهدر. كما أن جزءاً من الآفات والعوامل المتبقية في المنتجات لا يتم القضاء عليها بالكامل؛ وهذا الأمر، فضلاً عن تكبد خسائر اقتصادية فادحة، يؤدي إلى هدر موارد المياه والتربة في البلاد، ويفرض عبئاً إضافياً على قطاع الصحة والعلاج».
وأكد إسلامي على الاكتفاء الذاتي في بناء أنظمة التشعيع، مشدداً: «تم تصنيع أجهزة توليد الأشعة، بما في ذلك أنظمة التشعيع بأشعة غاما، والمسرعات، والميكروويف، وأنظمة معالجة البلازما، محلياً بالكامل داخل البلاد. في عام ٢٠٢١، كان هناك ٤ مراكز فقط تعمل بأشعة غاما في البلاد؛ لكن هذا العدد شهد قفزة ملحوظة وسيصل إلى أكثر من ٢٠ مركزاً بحلول نهاية العام الحالي. إن البذور والمنتجات التي خضعت لعمليات معالجة البلازما أو التشعيع سجلت زيادة في الإنتاجية بنسبة ٣٠ بالمئة على الأقل، وفي بعض الحالات تصل إلى ١٠٠ بالمئة، مما سيحدث تحولاً كبيراً في الاقتصاد الوطني ومعيشة المزارعين والأمن الغذائي للمجتمع».