من المعركة إلى وحدة التحكم

المقاومة في عالم الألعاب.. سرديات الصراع في العالم الرقمي

تكشف هذه الألعاب عن انتقال سرديات المقاومة والحرب من الميدان والإعلام إلى الفضاء التفاعلي.

لم تعد ألعاب الفيديو مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت فضاءً لإنتاج السرديات وتشكيل الذاكرة وتمثيل الصراعات السياسية والعسكرية. وفي السنوات الأخيرة، ظهرت في إيران والمنطقة مجموعة من الألعاب التي تتناول مفاهيم المقاومة ومواجهة الإرهاب والاحتلال، مستلهمةً أحداثاً وشخصيات من ميادين الصراع.

 

وتُقدّم هذه الأعمال الحرب من منظور مختلف، وتُحوّل صور الجنود والقادة والمعارك إلى تجارب تفاعلية يعيشها اللاعب. وفيما يلي أبرز العناوين التي تعكس هذا الاتجاه:«فرمانده مقاومت: نبرد آمرلي»

تُعدّ لعبة «فرمانده مقاومت: نبرد آمرلي» أي «قائد المقاومة: معركة آمرلي» من أبرز الألعاب الإيرانية التي تناولت شخصية القائد الشهيد الفريق قاسم سليماني.

 

وقد أصدرتها مؤسسة «مناديان» الثقافية والفنية عام 2021 للحاسوب الشخصي باللغتين الفارسية والعربية، وهي لعبة أكشن من منظور الشخص الأول، تدور أحداثها في مدينة آمرلي العراقية، حيث يقود اللاعب قوات المقاومة في مواجهة الجماعات الإرهابية واستعادة الأمن.

 

وتتميز اللعبة بتنوع بيئاتها، بين المدينة والصحراء ومحطة الطاقة والقرية والقواعد العسكرية. كما توفر تجربة لعب تمتد لنحو ست أو سبع ساعات، ما يجعلها من التجارب اللافتة ضمن هذا النوع من الإنتاجات الإيرانية.

«سرافرازان»

أمّا لعبة «سرافرازان» أي «الشامخون»، فتنتمي إلى ألعاب الهواتف المحمولة، وقد طوّرها أستوديو «سيميا» عام 2021. وتعتمد اللعبة أسلوب الدفاع عن القلعة، إذ يوزع اللاعب قواته في مناطق مختلفة لمواجهة الإرهابيين، بينما تظهر قوات المقاومة في صورة بطاقات وشخصيات قابلة للاستخدام خلال المراحل.

 

وتبرز هُوية اللعبة بوضوح في تصميم شخصياتها المستوحاة من جنود وقادة جبهة القتال؛ إضافة إلى صورة الشهيد سليماني على أيقونتها. وتضمّ اللعبة عشرات المراحل التي تقع أحداثها في مدن مثل دمشق وحلب، مع تصميم يستهدف شرائح عمرية واسعة، بما فيها اللاعبون الأصغر سناً.

لعبة «25»

تستند لعبة «25» إلى أحداث مستوحاة من عملية «طوفان الأقصى»، وتحول بعض عناصر المواجهة العسكرية إلى آليات لعب، من حفر الأنفاق وقصف مواقع الخصم إلى محاصرة الدبابات وتدميرها، فضلاً عن جمع الموارد وتحريك القوات داخل ساحة اللعب.

 

وتتمحور فكرتها حول مجموعة من الناشئين الذين يسعون إلى استعادة أرضهم، بينما تجمع آلياتها بين التنافس والتعاون في مواجهة خصم مشترك. ومن أبرز رسائلها إبراز أهمية تنسيق الجهود بين فصائل المقاومة وتقديم الهدف الجماعي على بعض المصالح الفردية. كما خضعت اللعبة لاختبارات محلية بهدف تطوير آلياتها وتحسين تجربة اللاعب.

«كابوس دشمن»

تختلف «كابوس دشمن» أي «كابوس العدو» في تركيزها على الشخصيات والبيئة الإيرانية. طوّر اللعبة أستوديو «خاطره‌سازان»، وتتيح للاعب اختيار إحدى ثماني شخصيات عسكرية إيرانية وتحريرها من بيئات تسيطر عليها قوات إرهابية.

 

وتضمّ اللعبة أكثر من 100 مرحلة، إلى جانب أنظمة لتطوير الأسلحة والشخصيات واستخدام القنابل اليدوية والدعم الجوي. كما يحمل تصميم الشخصيات وملابسها دلالات مرتبطة بالقوة والهيبة العسكرية، ما يجعل الهُوية البصرية جزءاً أساسياً من التجربة.

سرديات المقاومة

تكشف هذه الألعاب عن انتقال سرديات المقاومة والحرب من الميدان والإعلام إلى الفضاء التفاعلي. وبينما تختلف في أساليب اللعب والبيئات والشخصيات، فإنها تشترك في توظيف اللعبة بوصفها وسيلة لتمثيل الصراع وصناعة الذاكرة وتقديم رواية محددة عن الحرب والمقاومة.

 

ومن هنا، تصبح دراسة هذه الأعمال جزءاً من فهم أوسع لدور ألعاب الفيديو في الثقافة السياسية المعاصرة.

المصدر: الوفاق