اعتماد دولي في أرقى دوريات مجموعة «نيتشر»
تشير الدراسات التي أُجريت في أحدث أعداد الدوريات الدولية المرموقة، إلى اهتمام خاص ونادر من قِبل المجتمع العلمي العالمي بالتقنيات المتقدمة التي طُوِّرت في الجمهورية الإسلامية الإيرانية:
- التقييم في دورية «npj Vaccines» المتخصصة: في مقال تحليلي بعنوان «Current status of intranasal and inhaled COVID-19 vaccines» (الوضع الراهن للقاحات كوفيد-١٩ الأنفية والاستنشاقية)، قام باحثون دوليون بتقييم اللقاحات الحاصلة على تراخيص عالمية. وفي هذا التقرير الشامل، تم تقديم نموذج لقاح «رازي كوف بارس» كنموذج ناجح للقاح بروتين مؤتلف (Recombinant Subunit) تم دمجه مع جرعة استنشاقية لتحفيز الجهاز المناعي المخاطي، واعتُبر إنجازاً عالمياً بارزاً.
٢. وثيقة مرجعية في دورية «STTT»: في مقال مراجعة نُشر في دورية «Signal Transduction and Targeted Therapy» المرموقة بعنوان «Mucosal immunity and vaccine development» (المناعة المخاطية وتطوير اللقاحات)، أكد العلماء على الدور الحيوي للمناعة المخاطية في مواجهة المسببات المرضية التنفسية، واعتبروا التقنية المستخدمة في «رازي كوف بارس» لتحفيز إفراز الأجسام المضادة (IgA) وإنشاء حاجز دفاعي صلب في المجاري التنفسية، نموذجاً ناجحاً للتوافق والانسجام بين تصميم العلماء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأحدث الاتجاهات العالمية في علم المناعة.
المساعد الوطني؛ رمز «التوفير في المستضدات» والقفزة التكنولوجية
تعد إحدى أبرز نقاط التميز العلمي لهذا الإنجاز في المقالات الدولية، هي منظومة مساعد اللقاح المبتكرة الخاصة «RAS-01». وتُظهر البيانات التي قيّمتها دوريات «BMC Medicine» و«Vaccines» أن هذه التركيبة الوطنية بالكامل قد مكّنت اللقاح الإيراني من تحقيق أعلى مستويات الفعالية والاستجابة المناعية المطلوبة، باستخدام ١٠ ميكروغرامات فقط من بروتين «سبايك» (مقارنة بالمعايير العالمية السائدة التي تتراوح بين ٨٠ و١٤٠ ميكروغراماً).
ويُعد هذا «التوفير في المستضدات» وتحسين الجرعة المستخدمة، نقطة تحول اقتصادية وصناعية ارتقت بالبلاد من مستوى المستهلك والمستورد، إلى المكانة الاستراتيجية لـ«مطور منصات التكنولوجيا الحيوية»؛ وهي قدرة مستدامة يمكن استخدامها كبنية تحتية حديثة للاستجابة السريعة وإنتاج الأجيال القادمة من اللقاحات ضد أي أمراض ناشئة أو تهديدات بيولوجية.
صناعة اللقاحات؛ «نظام بيئي حي» وليست مجرد «منتج»
إن الحضور المستمر والمستدام لهذا المنتج في النصوص العلمية المرجعية يظهر أن نجاحات القطاع الصحي هي ثمرة نضوج «نظام بيئي علمي-صناعي» متصل. ويرى الخبراء أن خلق هذا الاعتبار العالمي يعود إلى الربط المتسلسل للبحوث الهادفة، وتنفيذ التجارب السريرية المعيارية مزدوجة التعمية، ونشاط الشركات القائمة على المعرفة، والدبلوماسية العلمية الفعالة.
إن الرأسمال الأساسي والجوهري لهذا الفخر هم العلماء والباحثون والمجموعات الجامعية والنخب الذين تجاوزوا حدود المعرفة رغم أصعب الظروف والحظر. ومن هذا المنطلق، فإن صون النظام البيئي لصناعة اللقاحات يعني مباشرة صون النخب والحفاظ على الرأسمال البشري للبلاد.
متطلبات السياسات في عصر «السلام الوبائي»
تجربة صناعة اللقاحات في حقبة كورونا تضع ثلاثة توجهات ومتطلبات حيوية أمام صناع السياسات وكبار مديري نظام الصحة:
١. الانتقال الاستراتيجي من المنتج إلى المنصة: تُعد أنظمة توصيل الأدوية وتركيبات المساعدات الوطنية بنى تحتية أساسية يجب الحفاظ عليها وتعزيزها للاستجابة السریعة للأزمات الصحية المستقبلية.
٢. تطوير دبلوماسية العلم والحضور في الدوريات المرجعية: إن تسجيل الوثائق السريرية في دوريات ذات معامل تأثير مرتفع يخلق اعتباراً عالمياً ودولياً يعد الداعم الرئيسي للاقتدار العلمي والأمن الحيوي للبلاد.
٣. استدامة الجاهزية وربط الصناعة بالجامعة: مع انحسار حمى الأزمة، لا ينبغي التخلي عن الخطوط البحثية والبنى التحتية التي تم إنشاؤها؛ فإن استمرار دعم الحكومة للشركات القائمة على المعرفة سيضمن الأرضية اللازمة لتحويل تجربة كورونا إلى ميزة مستدامة صناعياً واقتصادياً وفي مجال التسويق في الأسواق العالمية.