صَدَر كتاب “رواة القباب السبع” بهدف تسليط الضوء على الفن البلاغي والسردي للشاعر “نظامي الكنجوي” في منظومته الشهيرة “القباب السبع”.
ويسعى كتاب “رواة القباب السبع” للمؤلف قدرت قاسمي بور، إلى تقديم قراءة مغايرة ومختلفة لمنظومة “القباب السبع” للشاعر نظامي الكنجوي.
ويروم الكاتب في هذا العمل البحثي إثبات أن عبقرية نظامي في هذه المنظومة لا تقتصر على براعته اللغوية وقوة شاعريته الفذة فحسب، بل إن الشاعر عَمَد إلى جانب ذلك، من الناحية البنيوية، إلى خلق أثر أدبي مختلف تماماً عن خماسياته الأربع الأخرى (الكنوز الأخرى).
ومن هذا المنطلق، جعل قاسمي بور البِنية والمضمون الداخلي لـ “القباب السبع” محوراً لبحثه؛ حيث قام بتشريح الابتكارات والتعقيدات الشكلية والقصصية لنظامي الكنجوي في هذه المنظومة، مستعيناً بأدوات النقد الحديث وعلم السرد البنيوي.
وقد حاول المؤلف الابتعاد عن النقد التقليدي الذي يُطرح عادةً حول آثار نظامي، مركزاً بدلاً من ذلك على بنية السرد داخل العمل. ويُظهر كتاب “رواة القباب السبع” كيف ابتعد نظامي عن السرد الخطي التقليدي – كالذي نراه في منظومتي “ليلى والمجنون” و”خسرو وشيرين” – وكيف أدرك، قبل قرون من ظهور الشكلانيين الروس وازدهار النقد البنيوي، أهمية الشكل ونوعية السرد في صناعة القصة.
وجاء في مقدمة التعريف بهذا العمل: “تُعد منظومات ‘القباب السبع’، و’خسرو وشيرين’، و’ليلى والمجنون’ للحكيم نظامي الكنجوي، ذروة ارتقاء المنظومات الشعرية الغنائية. وقد زين الشاعر القصصي أعماله الغنائية الثلاثة بالصناعات البيانية والبديعية بصورة أو بأخرى.
ومع ذلك، تمتلك ‘القباب السبع’ من حيث البنية السردية والقصصية بناءً أكثر تعقيداً وما يمكن تسميته بـ ‘النزعة الشكلانية’ مقارنة بـ ‘خسرو وشيرين’ و’ليلى والمجنون’. إذ تتبع الأخيرتان سرداً خطياً أحادياً يستغرق حياة الشخصيات من الطفولة حتى الموت.
أما في ‘القباب السبع’، ورغم وجود السرد الخطي لحياة الملك ‘بهرام غور’، إلا أن المتن ينطوي على بنية سردية معقدة ومتعددة الطبقات؛ بمعنى أن الشاعر بسبب التزامه بالرقم ‘سبعة’، قد ضمّن العمل سبع قصص، وسبعة أيام بلياليها للحكي، وسبعة رواة.
ويسعى الكتاب الحالي إلى تبيان البنى السردية المتميزة والمستحدثة في نص ‘القباب السبع’ بالاعتماد على نظرية علم السرد البنيوي، وكذلك بناءً على التحليلات النصية والسردية.
كما تُناقش فيه لأول مرة قضايا مثل ‘المراعاة السردية للنظير’ أو ‘المتلازمات السردية’ التي تدل على الالتزام باستخدام وحدات سردية سباعية (سبع حكايات، سبعة أيام بلياليها، سبعة رواة، سبع قباب، وسبعة كواكب).
ويتضمن الكتاب أيضاً مختارات مفصلة ودقيقة من نص ‘القباب السبع’، انطلاقاً من أن الهدف الأساسي لنقد النصوص الأدبية وتحليلها هو تقريب الجمهور والمتذوقين من النصوص نفسها، وإتاحة الفرصة للقارئ لمواجهة النص الأصلي مباشرة.
هذا وقد طُرح كتاب ‘رواة القباب السبع’ في المكتبات عن دار نشر مرواريد ليكون في متناول المهتمين.