انطلاق العام الدراسي؛ نحو ترسيخ النمو والمرجعية العلمية
استهلّ وزير العلوم كلمته بالإشارة إلى افتتاح العام الدراسي الجديد، قائلاً: «بفضل جهود جميع الأعزاء الذين واكبونا وتعاونوا معنا، سواء من أُعلنت أسماؤهم أو مَن عملوا في الخفاء، استطعنا باعتزاز ورغم الصعوبات تدشين العام الجامعي الجديد بصورة حضورية. وبحسب ما أفاد به رؤساء الجامعات واستناداً إلى تاريخ التعليم العالي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإنها قد تكون المرة الأولى التي تنتظم فيها الدراسة بكافة الجامعات منذ الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، حيث التحق الطلاب بقاعات المحاضرات بصورة شبه كاملة».
وأضاف سيمايي صراف لافتاً إلى شغف الأسرة الجامعية: «لقد كان الطلبة في شوق كبير لأجواء الجامعة وحياتها الأكاديمية؛ وقد انتظموا في مقاعدهم بأجواء سادها الهدوء والسكينة، بما يمهد السبيل لتحقيق النمو العلمي، وترسيخ المرجعية العلمية، وتعزيز ركائز الدين والمعرفة، وهي التطلعات التي أكد عليها سماحة قائد الثورة الإسلامية».
إخفاق مساعي العدو لإطفاء شعلة الجامعة
وتابع وزير العلوم موضحاً متطلبات استدامة الاستقرار في الصروح الأكاديمية: «إن ضمان ديمومة هذه الأجواء يقتضي التزام الجميع بالأخلاق، ومراعاة الأعراف والتقاليد الجامعية، وتكريس نهج الحوار والعقلانية، وصون بيئة الحرم الجامعي الآمنة والمستقرة، والنهوض بالمسؤوليات الأصيلة والواجبات الملقاة على عاتقنا تجاه البلاد والنظام».
وشدد سيمايي صراف على ضرورة حماية أمن الجامعات، قائلاً: «علينا أن ندرك تماماً أن أيادي العدو تستشيط غضباً من بقاء شعلة العلم والجامعات متقدة؛ ومن هنا، يتعين علينا جميعاً أن نكون سياجاً حامياً لأمن الحرم الجامعي، وحريصين على استمرار مسيرته الفاعلة».
ضرورة ملحة لتحديث المختبرات والفرص الدراسية
وفي سياق تبيان أبعاد الانفتاح الخارجي للجامعات، أوضح وزير العلوم: «لا يمكن للجامعة أن تنكفئ لتكون مؤسسة محلية؛ بل ينبغي أن تحافظ على هُويتها الدولية، وأن تشهد حراكاً وتبادلاً علمياً وبحثياً متواصلاً على الصعيد الدولي، وهو أمر يستوجب تخصيص اعتمادات ودعم مالي جاد لتحقيق هذه الغايات».
كما تطرق إلى التحديات التي تعترض قطاع البحث العلمي، مضيفاً: «إن البعثات العلمية والفرص الدراسية، لاسيّما في مجالات العلوم والتقنيات الحديثة، باتت تكتسب أهمية مضاعفة، غير أن هذه الفرص شهدت تراجعاً مؤسفاً. يضاف إلى ذلك أن المختبرات الجامعية أصبحت بأمسّ الحاجة إلى عمليات تحديث وتطوير جذرية».
تطوير الفصول الذكية؛ خطوة متقدمة تتجاوز التعليم الافتراضي
وفي محور آخر من حديثه، أشار سيمائي صراف إلى توجيهات رئيس الجمهورية الرامية لتطوير البنى التحتية التعليمية، موضحاً: «إن مشروع تعزيز الفصول الذكية يمثل أولوية حرص رئيس الجمهورية على متابعتها منذ العام الماضي، وأحث رؤساء الجامعات على مواصلة هذا المسار بكل جدية؛ ذلك أن الارتقاء نحو الفصول الذكية خطوة نوعية تتجاوز بكثير مفهوم التعليم الافتراضي التقليدي».
وأشار وزير العلوم إلى أهمية تعزيز مرونة المنظومة التعليمية ومواكبتها للحالات الطارئة، قائلاً: «بالنظر إلى احتمالات تعثر المسار الدراسي جراء عدم اتزان إمدادات الطاقة أو حدوث أزمات استثنائية وظروف حرب -لا قدر الله-، فإن تطوير الفصول الذكية من شأنه ضمان استمرارية المسيرة التعليمية دون انقطاع. وفضلاً عن ذلك، فإن وجود هذه الفصول يسهم بفاعلية في رفع جودة التعليم حتى في الأوقات الطبيعية والاعتيادية»، معرباً عن أمله في أن تحظى الجامعات بدعم مالي أوسع لتنفيذ هذه المشاريع الرقمية.
قراءة متجددة في نهج الشهيد بهشتي
وفي ختام كلمته، استذكر وزير العلوم السيرة العطرة للشهيد الدكتور بهشتي، مؤكداً ضرورة استلهام أبعاد شخصيته الفذة: «إننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى التمسك بالسمات والخصال القيادية لهذا الشهيد العظيم. ورغم اعتزازنا وفخرنا باقتران اسم الجامعة باسمه، فإن التساؤل الجوهري يكمن في مدى ملامستنا للواقع الثقافي في الجامعة ومطابقته لمنهجه وتطلعاته. لقد وصفه الإمام الخميني(ره) بقوله: “كان الشهيد بهشتي أمّة بمفرده”؛ وهذا التعبير البليغ نابع من تجسيده لفضائل سامية؛ كالحكمة، والعقلانية، والإنصاف، والعدالة، والانفتاح على الحوار، والمداراة؛ وهي بالضبط الخصال التي يحتاجها مجتمعنا الأكاديمي والجامعي اليوم».
وتساءل سيمايي صراف عن سلوكيات التيارات المعادية، قائلاً: «ينبغي التثبت مما إذا كانت هذه القيم الإنسانية النبيلة تجد لها موطئ قدم لدى التيارات المعارضة المنسلخة عن الوطن والمتاجرة بمقدراته؛ والجواب البديهي هو النفي القاطع. ومن هذا المنطلق، يتعين علينا المواءمة الحقيقية بين المكانة الرمزية لاسم هذه الجامعة والسلوك العملي المستلهم من نهج الشهيد بهشتي».
ولإبراز مكارم العقلانية والعدالة والنزاهة الأخلاقية لدى الشهيد بهشتي، استشهد الوزير بموقف تاريخي، قائلاً: «خلال مرحلة الكفاح إبان الثورة الإسلامية، رُددت هتافات مهينة ومسيئة طالت شخص الشاه، فوقف الشهيد بهشتي -رغم حساسية الموقف والاحتقان الشديد السائد آنذاك- بحزم أمام تلك الموجة، معترضاً بقوله: “هذا بهتان وافتراء باطل، فالشاه ابن شرعي لأبيه؛ وإن كان ثمة ألف مأخذ وعيب بحق الشاه، فلا يحق لكم اختلاق العيب الحادي بعد الألف من عند أنفسكم”، وهذا الموقف يبرهن على شجاعة نادرة وجرأة أخلاقية وإنصاف متجذر لدى الشهيد بهشتي، الذي لم يكن يحيد قيد أنملة عن جادة الحق وميزان العدالة».
* تكريم «النخبة المؤثرة»
وفي ختام هذه المراسم، وبحضور الرئيس بزشكيان، جرى تكريم كلٍّ من: المهندسة فهيمة سادات هاشميتبار، والدكتور علي قنبري، والدكتورة طيبة زراعي، والدكتور سينا سليمي كوجي، والسيدة ندى سغوند، وذلك ضمن فئة «النخبة المؤثرة» في حرب الـ١٢ يوماً ورمضان المفروضتين.
كما جرى في فقرة تكريم المتفوقين في امتحانات القبول الجامعي الوطنية، الاحتفاء بأوائل المجموعات الدراسية في فروع: العلوم الإنسانية، والعلوم التجريبية، والعلوم الرياضية والتقنية، والفنون، واللغات الأجنبية.
