الأمين العام للجمعية الإسلامية للمعلّمين:

تضارب مواقف المسؤولين الأمريكيين نوع من توزيع الأدوار وتكتيك تفاوضي

اعتبر الأمين العام للجمعية الإسلامية للمعلمين في إيران التضارب القائم في مواقف المسؤولين الأمريكيين بمثابة توزيع للأدوار مرسوم وفق المصالح الوطنية لبلادهم، مؤكداً أن واشنطن -عبر توظيفها المتزامن للتهديد العسكري، والحظر، والمفاوضات والوساطة- تسعى للتأثير على حسابات طهران، واختبار مدى تماسك المجتمع وصموده، واستكشاف فرص المناورة والمساومة في سياستها الخارجية.

وفي حوار مع وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء «إرنا»، تناول «صفر إسلامي» ملف «الحرب الإدراكية والمعرفية» ومساعي واشنطن لبث الحيرة والارتباك داخل المجتمع الإيراني بوصفه أبرز مصاديق هذه الحرب في الظروف الراهنة، قائلاً: «الحقيقة هي أن وضعنا اليوم يتأرجح بين الحرب والسلام، أو ما يمكن وصفه بحالة “اللّا حرب واللّا سلم”؛ وتُعد هذه الحالة بحد ذاتها أحد مصاديق الحرب الإدراكية التي تهدف عملياً إلى خلق حالة من الضبابية والغموض لدى الرأي العام وصُنّاع القرار».

 

 

ولفت إسلامي إلى أنه «في مثل هذه الظروف، يعمد الطرف المقابل بالتزامن مع تعزيز حشوده وعتاده العسكري في المنطقة وإطلاق شعارات الحرب، إلى إرسال رسائل سلام للإبقاء على أذهان صناع القرار والرأي العام في حالة من التردد واللّا حسم. وللأسف، نشهد أن ترامب، إلى جانب تشديده الحاد لإجراءات الحظر، يتحدث في الوقت عينه عن الحرب والسلام والتفاوض، موظفاً كافة هذه الأدوات -أي التهديد، والحظر والمفاوضات- في آن واحد».

 

 

وتابع: «قناعتي هي أن المنظومة الفكرية لترامب والنهج الحاكم على قادة الإدارة الأمريكية يتبعان سياسة العصا والجزرة بالتزامن، في مسعى للتأثير على منظومة صنع القرار لدى الطرف المقابل وعلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الإيراني».

 

 

ورداً على سؤال حول ما إذا كان الهدف الأمريكي من وراء التهديدات هو تعديل حسابات إيران عبر الحرب النفسية، أم قياس ردود فعلها عبر المزاوجة بين التفاوض والتهديد والوساطة، أوضح إسلامي: «يمكن القول إن أمريكا، بالتوازي مع محاولاتها لتصعيد التوتر والتهديد، تسعى بالتأكيد لتعديل الحسابات وقياس مستوى اتخاذ القرار في بلادنا. كما تهدف إلى تقييم عملي لمدى صمود ومقاومة الشعب والمجتمع».

 

 

وأكد: «تريد أمريكا معرفة مدى التماسك الداخلي للمجتمع الإيراني، أو ما إذا كان عرضة للهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، لتبني استهدافاتها المستقبلية بناءً على هذه التقديرات. ومن هنا، فإن حالة “اللّا حرب واللّا سلم” (أو الحرب والسلام في آن واحد) تشكل أداة لتقييم منسوب مقاومة الشعب وصلابة منظومة اتخاذ القرار».

 

 

وذكّر إسلامي بأن «بروز أي رد فعل متسرع أو حالة عدم استقرار في منظومة صنع القرار سيحدد وجهة المسار الأمريكي اللاحق. بل إنني أعتقد أن الوساطات القائمة تُستخدم بدورها كأدوات لتقييم منظومة اتخاذ القرار في بلادنا بدقة أكبر، وهو ما يفرض علينا التعامل بحكمة ويقظة بالغة في هذا المضمار».

 

 

اليد العليا في المفاوضات لمن يمتلك القوة

 

 

ورداً على تساؤل بشأن ما إذا كان تعزيز الجاهزية العسكرية يرفع من القدرة التفاوضية لإيران، شدد الأمين العام للجمعية الإسلامية للمعلّمين: «بكل تأكيد؛ فالرئيس الأمريكي يكرر عبارة مفادها أن “السلام يمر عبر القوة”؛ وإذا ما أخذنا بهذا المبدأ، فإننا لن نمتلك اليد العليا في المفاوضات إلّا عندما نكون أكثر قوة واقتداراً».

 

 

وبيّن إسلامي أن «رفع الجاهزية العسكرية يولد قوة ردع حقيقية، غير أنه يجب الحذر من أن تُفسر رسائلها على أنها نزعة للحرب أو تهديد لدول الجوار؛ بل يجب أن توظف هذه القوة لتعزيز الرصيد الدبلوماسي». وأضاف: «أعتقد جازماً أن الجهاز الدبلوماسي يجب أن يقود دفة إدارة الظروف الراهنة؛ في حين تقع المسؤوليات الإعلامية، والميدانية، والقدرات العسكرية تحت مظلة الدبلوماسية وفي خدمة الأهداف الدفاعية للبلاد. ويجب أن تتضح الصورة للعالم بأننا نوظف هذه القدرات العسكرية لتحقيق سلام مستدام والتوصل إلى تفاهمات ترتكز على المصالح الوطنية».

 

 

 تضارب مواقف المسؤولين الأمريكيين يمثل توزيعاً للأدوار

 

 

وحول ما إذا كان التناقض في تصريحات المسؤولين الأمريكيين جزءاً من استراتيجية محددة أم نتاج خلافات داخلية، قال الناشط السياسي: «أرى أن ما نُسمّيه تناقضاً وتضارباً في المواقف ليس توصيفاً دقيقاً؛ بل هو في الواقع نمط من توزيع الأدوار بين مختلف الأجهزة والمؤسسات الأمريكية بما يخدم مصالحها القومية».

 

 

وأوضح إسلامي: «ثمة اعتبارات بطبيعة الحال في هذا السياق؛ منها مثلاً الانتخابات الأمريكية القادمة ومساعي الجمهوريين للاحتفاظ بالسلطة، والتي قد تفرز سلوكيات تبدو لنا متناقضة؛ لكن في المشهد الكلي، نحن أمام سياسة موحدة تتجلى في أشكال متعددة وتُستخدم كأداة للمناورة في السياسة الخارجية».

 

 

 التناقض اللفظي تكتيك لرصد الفرص والقرار في التوقيت المناسب

 

 

وشدد إسلامي على أن «هذه الرسائل الحمالة للأوجه والمربكة مصممة للطرف المقابل لتمكين واشنطن من استكشاف الطاقات والفرص المتاحة، واتخاذ القرار المناسب في اللحظة المواتية». وتابع: «إن النقطة الجوهرية بالنسبة لإيران تكمن في صياغة السياسات الكلية بالاستناد إلى رؤية تخصصية، بعيداً عن الانفعالات والمشاعر العاطفية، وبما يخدم صون المصالح الوطنية لا مجرد الرد على التصريحات اليومية للمسؤولين الأمريكيين».

 

 

واختتم إسلامي حديثه بالقول: «في هذا المسار، يتعين أن تكون المنظومات الإعلامية والقدرات العسكرية والميدان بأسرها بتصرف الجهاز الدبلوماسي؛ إذ يجب أن يظل الحفاظ على المصالح الوطنية هو البوصلة والمحدد الرئيسي لاتجاه الحركة».

 

 

 

المصدر: الوفاق/ارنا