في عالمٍ تتسارع فيه محاولات طمس الحقائق، تبقى السينما سلاحاً ثقافياً لا يستهان به. فقد أثبتت التجربة أن الكاميرا قادرة على أن تكون صوتاً للمظلومين حين تصمت المنابر الدولية.
وفي مثل هذا اليوم، السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول، سُمّي في التقويم الإيراني يوم إبادة النساء والأطفال الفلسطينيين، وهو عنوان يحمل في طياته توثيقاً لجريمةٍ مستمرة منذ عقود.
وقد دأب صنّاع الأفلام الإيرانيون على التطرق لهذا الموضوع في أعمالهم السينمائية والتلفزيونية، ساعين إلى إيصال صوت المظلومين إلى العالم. وبهذه المناسبة، نتطرق إلى بعض هذه الأفلام التي وثّقت معاناة الشعب الفلسطيني.
«بجه هاي محله الرشيد» و«شكارجي شنبه»
يأتي فيلم «بجه هاي محله الرشيد» أي «أطفال حي الرشيد» للمخرج تورج علوي ليصور طفلاً فلسطينياً أصم أبكم فقد والديه على يد الصهاينة، فيقدّم صورةً مؤثرة عن طفلٍ يحمل همّ الثأر رغم صمته.
وبالانتقال إلى فيلم «شكارجي شنبه» أي «صياد السبت» لبرويز شيخ طادي، نجد طفلاً آخر يُنتزع من أمّه المسيحية ليوضع في كنف جدّه الصهيوني المتطرف، فيكشف العمل كيف تُستخدم الطفولة أداةً في الصراع الأيديولوجي.
«بازمانده» و«سربازان كوجك»
ويجسّد فيلم «بازمانده» أي «المتبقي» لسيف الله داد مأساة احتلال حيفا عام 1948، حين يرى الطبيب سعيد رفيقه القديم شمعون يحمل قنبلةً في محطة القطار، فتنتهي القصة بمجزرةٍ يروح ضحيتها هو وزوجته.
أما فيلم «سربازان كوجك» أي «الجنود الصغار» لكيانوش دالوند، فيفضح كيف يهجم الصهاينة على قريةٍ ويأسرون أهلها ليقدّموا أنفسهم للعالم كرعاةٍ للأطفال الأيتام، في نصٍّ سينمائي عن التضليل الإعلامي.
«بركي براي زيتون» و«سايه هاي شهر»
وفي فيلم «بركي براي زيتون» أي «ورقة للزيتون» لوحيد درخشش فر، يكتب أطفال قريةٍ إيرانية رسائلَ إلى أطفال فلسطين بعدما شاهدوا تعرضهم للظلم، فيتحول البريد إلى جسرٍ للمقاومة الثقافية.
أما فيلم «سايه هاي شهر» أي «ظلال المدينة» لمرتضى آتش زمزم، فينقل الصراع إلى لبنان، حيث يُختطف ميشيل أبو فاضل زوجته آيدا على يد الموساد، فيكشف العمل الوجه الخفي للحرب الاستخباراتية.
«سفر به سرزمین خون وخاكستر» و«قناري»
ويعود تورج علوي في فيلم «سفر به سرزمین خون وخاکستر» أي «رحلة إلى أرض الدم والرماد» ليصور صحفياً سويسرياً يزور غزة ويرى بعينه ما يحدث فيها، ناقلاً مظلومية أهلها إلى الرأي العام العالمي.
وبالمقابل، يقدّم فيلم «قناري» أي «الكناري» لجواد أردكاني طفلاً متلعثماً يحاول إيجاد بيئةٍ هادئة لكناريه، فيرمز الكناري إلى السلام المسلوب، ويؤكد أن أطفال فلسطين كانوا دائماً دعاة سلام.
«هیام»
ويبقى فيلم «هیام» لمحمد درمنش حالةً خاصة، إذ يقدّم ميلودراما عائلية تُظهر كيف يُخرّب الاحتلال الحياة الزوجية ويفرّق بين الأحبة. وبالرغم من قسوة المشاهد، ينتهي الفيلم بالبشارة بتحرير القدس، فيمنح الأمل لمستقبلٍ قريب مشرق للشعب الفلسطيني.
السينما وسيلة لنقل الحقيقة
هكذا تتكامل هذه الأعمال لتشكّل أرشيفاً بصرياً للقضية الفلسطينية، وليؤكد المخرجون الإيرانيون أن السينما ليست ترفاً، بل وسيلةً لنقل الحقيقة. وفي يومٍ يحمل اسم إبادة النساء والأطفال، يبقى السؤال مطروحاً: إلى متى ستبقى هذه الجرائم بلا عقاب؟