أولوية المهام والتركيز على المشاريع المستدامة
وقال سيّد ستار هاشمي، في هذا الاجتماع وبعد استماعه إلى تقرير أداء مركز أبحاث الاتصالات، مشيراً إلى زيادة عدد المشاريع والموارد المخصصة للمركز: «يجب أن تتجسد إنجازات مركز الأبحاث في النتائج النهائية ومؤشرات تقييمه أيضاً».
وشدد وزير الاتصالات على ضرورة التركيز على الأولويات الواضحة، مضيفاً: «إن امتلاك أولويات متعددة يعني عملياً عدم وجود أي أولوية محددة؛ ولذلك، يجب تحديد المسار الاستراتيجي لمركز الأبحاث بدقة، وإدراج كافة المشاريع ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية في إطار هذه الاستراتيجيات».
وفي سياق تأكيده على أهمية مشاريع البنية التحتية المستدامة، صرح هاشمي قائلاً: «لا ينبغي الاقتصار على السعي وراء المشاريع قصيرة الأجل والبراقة فحسب؛ بل يجب المضي في متابعة الخطط المصممة بأفق وطني، والتي تؤسس لبنية تحتية مستدامة لمستقبل الجمهورية الإسلامية في إيران، حتى وإن لم يتحقق استغلالها خلال فترة الإدارة الحالية». كما عدّ هاشمي الأمن السيبراني المستدام من الأولويات الاستراتيجية لمركز الأبحاث، مؤكداً على ضرورة وضع أهداف ومؤشرات محددة لقياس مدى تقدم المشاريع.
استثمار الطاقات الداخلية وتعزيز التواصل مع النخب
وأشار وزير الاتصالات إلى محدودية الموارد المالية للبلاد، قائلاً: «يتعين استثمار القدرات التخصصية والكوادر البشرية المتاحة بأفضل صورة ممكنة، وأن تُعطى الأولوية قدر الإمكان لتنفيذ المشاريع البحثية بالاعتماد على إمكانات مركز الأبحاث ذاته مع الالتزام التام بمعايير الجودة». وأكد أن الاعتماد على الطاقات الداخلية لا ينبغي أن يفضي إلى تراجع مستوى الجودة، مشدداً على أن إسناد المشاريع يجب أن يستند إلى الكفاءة العلمية، والخبرات السابقة، والقدرة التنفيذية للجهات المنفذة.
وأضاف هاشمي، مؤكداً على حتمية التواصل المستمر مع النخب والمواهب المتفوقة في البلاد: «لا يجوز أن يقتصر التواصل مع النخب على عقد لقاء يتيم، بل لابدّ من إرساء تفاعلات دائمة ومؤثرة معهم؛ إذ يشكل تصميم برامج لتوسيع آفاق التعاون بين المواهب المتميزة ومركز الأبحاث فرصة سانحة لاستكشاف الطاقات العلمية، ونقل التجارب، وتوطيد أواصر الارتباط بين جيل الشباب والمنظومة العلمية في البلاد».
حضور أكثر فاعلية في الساحتين التخصصية والتشريعية
وشدد وزير الاتصالات على المكانة التخصصية لمركز الأبحاث، قائلاً: «من المنتظر أن يدلي المركز، بما يتناسب ومهمته التخصصية، بدلوه ورؤيته إزاء القضايا التكنولوجية المحورية في البلاد، وأن يضع مخرجاته وتحليلاته المهنية في متناول الرأي العام». كما حث على حضور أكثر فاعلية للباحثين والمديرين المتخصصين في الساحات المهنية والإعلامية، ارتكازاً على المعرفة والبحث والخبرة والتحليل العلمي الموثق.
وتطرق هاشمي إلى السياسات والقرارات المرتبطة بحوكمة الفضاء الافتراضي، داعياً إلى التمحيص الدقيق في آثارها وتداعياتها قبيل اعتمادها، وأوضح: «إن جلاء حدود الصلاحيات والمسؤوليات ودرء التداخل في المهام يعدان من الركائز الأساسية لفاعلية منظومة حوكمة التكنولوجيا؛ ومن هذا المنطلق يبرز الدور المحوري لمركز الأبحاث في سبر القضايا الجوهرية للحوكمة، وتحليل مشاريع القوانين واللوائح، وتقديم التوصيات التخصصية».
ضرورة تعزيز مكانة اللغة الفارسية في الفضاء الرقمي
وفي محور آخر من كلمته، أشار وزير الاتصالات إلى التقديرات المتداولة بشأن تراجع حصة اللغة الفارسية في شبكة الإنترنت من قرابة 5/3 بالمائة إلى ما يقارب واحداً بالمائة، مؤكداً على ضرورة رصد هذا المنحى ووضع برنامج متكامل لتعزيز حضور اللغة الفارسية في الفضاء الرقمي. وفي هذا الإطار، نوه بفكرة «الفارسية التقنية»، داعياً إلى تسخير الإمكانات العلمية والتقنية لتعزيز مكانة اللغة والأدب الفارسي في البيئة الرقمية.
واختتم هاشمي كلمته بالإشادة بجهود مسؤولي مركز الأبحاث وكوادره، معرباً عن أمله في أن يغدو هذا الصرح، عبر التركيز على الأولويات الاستراتيجية والاستثمار الأمثل لطاقاته العلمية والتخصصية، نموذجاً يُحتذى به لسائر المؤسسات التابعة لوزارة الاتصالات.