وقال عراقجي، في تصريح له الأحد، على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، بشأن البيان الختامي وما إذا تمت المصادقة على قرارات هذا الاجتماع، وهل مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومواقفها إزاء قضايا العالم الإسلامي، بما في ذلك اليمن، انعكست ضمن هذه الوثائق؟ قال: في الوقت الذي أتحدّث فيه إليكم، لم تُعتمد القرارات بعد، كما لم تكتمل صياغة البيان النهائي، وقد بذل زملائي جهوداً منذ الأيام الماضية لضمان انعكاس وجهات نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية في القرارات؛ مُبيّناً أنّ جميع القرارات، باستثناء بعض الحالات، هي تكرار لقرارات العام الماضي.
وأشار عراقجي إلى أن منظمة التعاون الإسلامي، للأسف، فقدت خلال السنوات الأخيرة جزءاً من أهميتها ومكانتها لأسباب متعددة تستحقّ النقاش، موضّحاً: إن عدم وجود أمين عام قويّ، إلى جانب عوامل أخرى، أدى إلى غياب حضور بارز لهذه المنظمة في قضايا العالم الإسلامي، ومع انتقال رئاسة المنظمة إلى العراق وانتخاب أمين عام جديد، وهو وزير الخارجية الموريتاني السابق، نأمل بأن تستعيد المنظمة حيويتها، وأن تتناول بجدية أكثر قضايا العالم الإسلامي والعلاقات بين الدول الإسلامية. وأضاف: من المتوقع أن تؤدّي منظمة التعاون الإسلامي دوراً بنّاءً في الخلافات بين الدول الإسلامية، وأن تخطو نحو تسوية هذه الخلافات، ونأمل أن تدخل منظمة التعاون الإسلامي مرحلة جديدة، وأن تؤدي دوراً أكثر بنّاءة في قضايا العالم الإسلامي.
*الخطة الإيرانية لا تزال مطروحة على الطاولة
ورداً على سؤال بشأن تصريحات وزير الخارجية القطري حول الخطة الإيرانية الأخيرة والردّ الأمريكي، وما إذا كانت الجمهورية الإسلامية لا تزال متمسّكة بشروطها السبعة أم أنها ستعيد النظر في الملف النووي، قال وزير الخارجية: إن شروط إيران واضحة تماماً، وقد قُدّمت إلى الجانب الأمريكي في إطار خطة مدتها سبعة أيام؛ مردفاً: ان الجانب الأمريكي قدّم ملاحظاته، ونحن ندرسها ولا تزال الخطة الإيرانية مطروحة على الطاولة. وإذا كانت هناك بالفعل صدقية لدى الجانب الأمريكي، وهي غير موجودة، فإن الطريق واضح تماماً، كما أن مسار فتح مضيق هرمز واضح تماماً. وأضاف: إذا التزموا بتلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وستُستأنف المفاوضات في اليوم السابع.
*إيران ترغب في تطوير علاقات شاملة مع لبنان
وبشأن تفاصيل لقائه مع وزير الخارجية اللبناني في بغداد، صرّح عراقجي: عقدنا لقاءً اتّسم باحترام كبير؛ لكنه كان جاداً وصريحاً تماماً، لدينا اختلافات كبيرة في الرؤى مع الحكومة اللبنانية الحالية بشأن كيفية تسوية القضايا؛ لكن النقطة التي اتّفقنا عليها هي ضرورة الاهتمام بالعلاقات بين الحكومتين، وبالعلاقات بين إيران ولبنان، وبالعلاقات مع هذا البلد بمختلف مكوناته، والعمل على تطويرها. وأضاف: لقد أكدتُ على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مهتمة بإقامة علاقات شاملة مع لبنان بوصفه دولة، وعلى المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، أما الشؤون الداخلية للبنان، فهي تخص اللبنانيين أنفسهم.
كما عقد عراقجي، مساء أمس، اجتماعاً مع رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، حيث جرى خلال اللقاء إجراء مباحثات ثنائية. وأعرب وزير الخارجية عن شكره للحكومة والشعب العراقيين لاستضافتهم اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، مُؤكّداً على أهمية تسخير قدرات منظمة التعاون الإسلامي أكثر من أي وقت مضى لمعالجة قضايا العالم الإسلامي، ولا سيما القضية الفلسطينية وتوسع الكيان الصهيوني ونزعته العدوانية.
وفي معرض شرحه لمواقف إيران ورؤيتها للسلام والاستقرار في منطقة غرب آسيا، أشار عراقجي إلى أن الجذر الرئيسي لانعدام الأمن في منطقة غرب آسيا هو الكيان الصهيوني، الذي شنّ، لاسيّما خلال السنوات الثلاث الماضية، عدواناً عسكرياً على لبنان وسوريا وإيران، بالتزامن مع الإبادة الجماعية في فلسطين، مما عرّض السلام والأمن العالميين للخطر.
كما أكّد عراقجي، لدى لقائه نظيره العراقي فؤاد حسين، ضرورة اهتمام الدول الإسلامية بقضايا العالم الإسلامي، ولا سيما القضية الفلسطينية، ومواجهة سياسة التوسع والتحريض على الحرب من جانب الكيان الصهيوني في المنطقة، مؤكّداً أهمية تعزيز الحوار والتضامن بين الدول الإسلامية لحلّ الخلافات وتعزيز التماسك والوحدة الإسلامية في مواجهة التهديدات.
كما اطلع وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية نظيره العراقي على آخر المستجدات الدبلوماسية المتعلقة بالسلام والأمن الإقليميين، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما هي حازمة وجادة في الدفاع عن مصالحها وأمنها الوطنيين، ثابتة أيضاً في استخدام الدبلوماسية لمنع تصعيد التوتر وحل القضايا.
كما التقی عراقجي مع رئيس تيار الحكمة الوطني في العراق السيد عمار الحكيم، وبحث معه آخر التطورات في المنطقة، وشدّدا الطرفان علی ضرورة وقف التصعید وإنهاء حالة الحرب. كما ناقش وزير الخارجية ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، خلال اتصال هاتفي يوم أمس، التطورات الإقليمية ومسار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر وإرساء الاستقرار في غرب آسيا. واستعرض الجانبان، خلال هذا الاتصال، عدداً من القضايا الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، كما تبادلا وجهات النظر بشأن المسار الدبلوماسي الرامي إلى خفض التوتّر وإرساء الاستقرار في منطقة غرب آسيا.